بدأ سلطان عُمان هيثم بن طارق، اليوم الاثنين، زيارة دولة إلى فرنسا هي الأولى من نوعها لسلطان عُماني منذ نحو أربعة عقود، في خطوة دبلوماسية تحمل أبعاداً استراتيجية على الصعيدين الإقليمي والدولي. الزيارة التي تستمر عدة أيام تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى، وتصاعداً في الجهود الدولية لاحتواء تداعيات التوترات الأخيرة.
ويرافق السلطان هيثم بن طارق وفد رفيع المستوى يضم عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين، في إشارة إلى أهمية هذه الزيارة التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية.
فمنذ توليه الحكم في يناير 2020، يسعى السلطان هيثم بن طارق إلى تنويع شراكات بلاده الدولية، والاستفادة من موقع عُمان الجغرافي المتميز ودورها المحايد في المنطقة. وتعتبر فرنسا شريكاً مهماً لعُمان في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، كما أن باريس تنظر إلى مسقط كحليف موثوق في منطقة الخليج.
وتأتي الزيارة في سياق دبلوماسي دقيق، حيث تشهد المنطقة تحركات مكثفة لتهدئة التوترات بين إيران والولايات المتحدة بعد المواجهات الأخيرة. وتلعب عُمان تاريخياً دور الوسيط الموثوق في المنطقة، وقد استضافت محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في الماضي.
ومن المتوقع أن تتناول المباحثات بين السلطان هيثم بن طارق والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ملفات عدة، أبرزها الأزمة الإيرانية، والوضع في اليمن، والتعاون الاقتصادي بين البلدين. كما ستبحث الزيارة سبل تعزيز الاستثمارات الفرنسية في عُمان، خصوصاً في قطاعي الطاقة المتجددة والسياحة.
وتعد هذه الزيارة تتويجاً لعلاقات دبلوماسية ممتدة بين البلدين، حيث كانت فرنسا من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع عُمان في القرن السابع عشر. ويأمل المراقبون أن تسهم الزيارة في فتح صفحة جديدة من التعاون الثنائي، تعود بالنفع على البلدين وتسهم في استقرار المنطقة.
ويرى المحللون أن اختيار فرنسا كأول وجهة أوروبية رئيسية للسلطان هيثم بن طارق يحمل رسائل سياسية مهمة، أبرزها رغبة عُمان في تعزيز علاقاتها مع القوى الأوروبية الكبرى، والانفتاح على الشريك الفرنسي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
