في زيارة هي الأولى من نوعها منذ توليها المنصب، حطت رئيسة أساقفة كانتربري، دام سارة مولالي، رحالها في الأراضي المقدسة هذا الأسبوع في جولة تهدف إلى إظهار التضامن مع المسيحيين الفلسطينيين. في بلدة بيرزيت، تحدثت مولالي عن سعيها لتحقيق السلام الذي يتطلع إليه الفلسطينيون والحرية التي يستحقونها. وقد قوبلت كلماتها بالامتنان من قبل القيادات المسيحية المحلية، التي ترى في هذه الزيارة بصيص أمل في وقت يشعر فيه الكثيرون بأن الكنيسة العالمية قد نسيتهم. في موسم تتقلص فيه المجتمعات المسيحية في الأرض المقدسة، ويتساءل الشباب عما إذا كان لهم مستقبل، يمكن اعتبار زيارة مولالي علامة أمل. لكن الأمل المسيحي يجب أن يكون صادقاً. الأرض المقدسة ليست مجرد مكان للحج، بل هي موطن لأناس حقيقيين يعيشون تحت أعباء احتلال قاس. لقاء مولالي مع ليان نصير، الشابة المسيحية الفلسطينية التي أُفرج عنها مؤخراً من السجن الإسرائيلي، كان تذكيراً بأن الحرية الفلسطينية ليست مفهوماً مجرداً، بل تُعاش في العائلات وقاعات المحاكم ونقاط التفتيش وزنازين السجون. لذا، عندما يتحدث قادة الكنيسة عن الحرية التي يستحقها الفلسطينيون، يجب أن نسأل ماذا تعني هذه الحرية. إنها تعني حرية التنقل، ولم شمل العائلات، والحق في الأرض والمنزل، والمحاكمة العادلة. إنها تعني القدرة على الدراسة والعمل والعبادة وبناء المستقبل دون تصاريح أو حواجز أو هدم أو اعتقالات أو قيود تشكل الحياة اليومية. بالنسبة للمسيحيين الفلسطينيين، الحرية تعني أكثر من مجرد الوصول إلى المواقع المقدسة. إنها تعني الحق في البقاء ككنيسة حية في الأرض التي ولدت فيها المسيحية، ليس كآثار من التاريخ التوراتي، بل كعائلات وطلاب ومعلمين وأطباء ومزارعين ومصلين يمكن لأطفالهم أن يتخيلوا مستقبلاً في أرضهم. لطالما قال الكثيرون إن أمن إسرائيل لن يتحقق أبداً بمعزل عن أمن وكرامة وحقوق الفلسطينيين. مستقبل يعيش فيه شعب واحد بقوة وحماية، بينما يعيش آخر تحت القيود والحرمان والخوف، ليس سلاماً. الأمن الدائم لا يمكن بناؤه من خلال السيطرة الدائمة. يمكن بناؤه فقط عندما يتمكن الفلسطينيون والإسرائيليون من العيش بحرية وأمان وكرامة إنسانية متساوية. لذلك يجب تسمية الحرية الفلسطينية بوضوح. نحن لا نكرم الكرامة اليهودية بإنكار الكرامة الفلسطينية. نحن لا نصنع سلاماً بجعل شعب واحد يعيش إلى أجل غير مسمى دون حقوق أساسية. السلام العادل يجب أن يشمل الأمان للإسرائيليين والحرية للفلسطينيين، وليس أحدهما على حساب الآخر. هنا يأتي دور الكنيسة: أن تقول الحق في محبة، وتدافع عن صورة الله في كل إنسان، وتصر على أن السلام دون عدالة هش للغاية بحيث لا يدوم. لفترة طويلة، تم التحدث عن المسيحيين الفلسطينيين، وليس الاستماع إليهم. بعض المسيحيين في الخارج يحبون الأرض المقدسة، لكنهم يعرفون القليل عن شعب الأرض. بعضهم يزور حجارتها بينما يفقد معاناتها. البعض يقرأ الكتاب المقدس بطرق تجعل تهجيرنا يبدو مقدساً. آخرون يظلون صامتين لأن الصراع معقد. إنه معقد. لكن التعقيد لا يمكن أن يخفي الواقع. لا يوجد شيء معقد في عدم قدرة طفل على الوصول إلى المدرسة لأن طريقاً مسدوداً، أو عائلة في غزة ليس لديها مكان آمن تذهب إليه، أو شاب مسيحي في بيت لحم يتساءل عما إذا كان الإخلاص يتطلب البقاء أو البقاء يتطلب المغادرة. زيارة مولالي لا تحتاج إلى التظاهر بحل كل شيء. في بعض الأحيان، أول عمل أمين هو الاستماع بعمق، والصلاة بصدق، ثم التحدث بحذر ولكن بشجاعة. لهذا السبب أرى هذه اللحظة بأمل حذر: يمكن لزيارتها أن تصبح أكثر من مجرد لفتة رمزية. يمكنها دعوة الكنيسة لاستعادة شهادة أفضل. تلك الشهادة يجب أن تكون متجذرة في طريق يسوع. يسوع لم يبارك القهر. لم يروّج للمعاناة. بل اقترب من الجرحى، وكشف النفاق، وبكى على أورشليم، ووصف صانعي السلام بالمباركين. الكنيسة التي تحمل اسمه يجب أن تفعل الشيء نفسه. لا تستطيع كنيسة إنجلترا التحدث عن هذه الأرض دون تذكر تاريخ بريطانيا هنا. ذلك التاريخ لا يمكن التراجع عنه، لكن يمكن الرد عليه الآن بشهادة أمينة: واحدة ترفض معاداة السامية والكراهية ضد المسلمين، وتحزن على كل حياة بريئة، وتقف مع الضعفاء، وتدعو إلى الكرامة المتساوية. أملي أن تحمل مولالي بيت لحم وبيرزيت والقدس وغزة معها. تحمل القساوسة الذين يبشرون بالقيامة وسط اليأس. تحمل المدارس والمستشفيات والوزارات التي تخدم المسلمين والمسيحيين على حد سواء. تحمل الأمهات المسيحيات والمسلمات اللواتي لا يرغبن في أن يرث أطفالهن الخوف. تحمل الشباب الذين يحتاجون إلى أكثر من التعاطف؛ إنهم بحاجة إلى مستقبل. ثم تتحدث، في الخطب والبيانات والشراكات الكنسية والمحادثات مع القادة السياسيين. تتحدث إلى الكنيسة. تتحدث إلى أولئك الذين أحبوا الأرض المقدسة من بعيد، لكنهم لم يسمعوا كنيستها الحية عن قرب. تتحدث ليس بمرارة، بل بشجاعة أخلاقية. تتحدث ليس ضد شعب واحد، بل من أجل مستقبل حيث يمكن لشعبين أن يعيشا بأمن وحرية وكرامة. المسيحيون الفلسطينيون لا يحتاجون إلى الكنيسة العالمية لتنقذهم. إنهم يحتاجونها لتقف معهم، بصدق وثبات. جاءت رئيسة الأساقفة في حج. عسى أن تصبح هذه الزيارة الآن شهادة في الصلاة، والحقيقة العامة، والتزام متجدد بالعدالة والسلام.
زيارة رئيس أساقفة كانتربري إلى الأراضي المقدسة تثير آمالاً حذرة لدى المسيحيين الفلسطينيين

في خطوة لافتة، زارت رئيسة أساقفة كانتربري، دام سارة مولالي، الأراضي المقدسة لإظهار التضامن مع المسيحيين الفلسطينيين. الزيارة قوبلت بترحيب حذر من قبل القيادات المسيحية المحلية التي ترى فيها فرصة لاستعادة دور الكنيسة في الدفاع عن الحقوق والحرية.
تحريرياً، تثير زيارة رئيسة أساقفة كانتربري إلى الأراضي المقدسة تساؤلات عميقة حول دور الكنيسة العالمية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ففي الوقت الذي تحظى فيه الزيارة بترحيب حذر من المسيحيين الفلسطينيين، يبقى السؤال الأهم: هل ستتحول هذه الزيارة من مجرد لفتة رمزية إلى موقف سياسي واضح يدعم الحقوق الفلسطينية؟
تاريخياً، لعبت الكنيسة دوراً مزدوجاً في المنطقة؛ فهي من جهة حافظت على الوجود المسيحي في الأرض المقدسة، ومن جهة أخرى كانت في كثير من الأحيان متوافقة مع القوى السياسية المهيمنة. زيارة مولالي تأتي في وقت يشهد فيه الوجود المسيحي في فلسطين تراجعاً ملحوظاً بسبب الهجرة والقيود الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر أمام الكنيسة هو تجاوز الخطاب الروحي العام إلى مواقف ملموسة تدعم الحق في الحرية والكرامة.
اقتصادياً، يعاني المسيحيون الفلسطينيون مثل غيرهم من الفلسطينيين من آثار الاحتلال التي تعيق التنمية وتحد من فرص العمل والتعليم. كما أن السياحة الدينية، التي تعتمد عليها كثير من العائلات المسيحية في بيت لحم، تأثرت بشدة بسبب التوترات السياسية. لذلك، فإن أي دعم دولي يجب أن يراعي هذه الأبعاد الاقتصادية ويساعد في خلق فرص مستدامة.
سياسياً، تعكس الزيارة أيضاً تحولاً في مواقف بعض الكنائس الغربية التي بدأت تتبنى خطاباً أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية. لكن يبقى السؤال: هل ستستطيع مولالي التأثير في صناع القرار في بريطانيا وأوروبا لدفعهم نحو مواقف أكثر توازناً؟ أم أن الزيارة ستظل في إطارها الرعوي فقط؟
على الصعيد الإقليمي، تأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة تغييرات كبيرة، بما في ذلك تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل. هذا التطبيع قد يزيد من تهميش القضية الفلسطينية، مما يجعل دور الكنيسة أكثر أهمية في إبقاء الضوء مسلطاً على حقوق الفلسطينيين.
مستقبلاً، يمكن أن تكون زيارة مولالي نقطة انطلاق لحوار أوسع بين الكنائس الغربية والشرقية حول كيفية التعامل مع الصراع. إذا تمكنت من تحويل الكلمات إلى أفعال، مثل دعم مبادرات حقوقية أو الضغط من أجل رفع القيود عن الحركة، فقد تكون بالفعل بصيص أمل. لكن إذا بقيت مجرد زيارة بروتوكولية، فإنها ستضاف إلى سلسلة طويلة من الزيارات التي لم تغير شيئاً.
في النهاية، المسيحيون الفلسطينيون لا يحتاجون إلى شفقة، بل إلى شراكة حقيقية تقوم على العدالة والمساواة. زيارة مولالي تمنح الكنيسة فرصة لاستعادة مصداقيتها، لكن الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً.