أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، بعد أن ضرب زلزالان قويان ومتتاليان العاصمة كاراكاس، مساء أمس، مما أسفر عن انهيار جزئي للعديد من المباني السكنية والتجارية، وتعطل شبكات الكهرباء والاتصالات، وتدمير أجزاء كبيرة من مطار سيمون بوليفار الدولي، أكبر مطارات البلاد. وبحسب المعهد الجيوفيزيائي الفنزويلي، بلغت قوة الزلزال الأول 6.8 درجة على مقياس ريختر، تلاه زلزال ثانٍ بقوة 5.9 درجة بعد نحو 45 دقيقة فقط، وهو ما فاقم الأضرار وأعاق جهود الإنقاذ الأولية. ووقع الزلزالان على عمق ضحل نسبياً، مما زاد من تأثيرهما التدميري على المباني غير المقاومة للزلازل في العاصمة. وقد هرعت فرق الإنقاذ والإسعاف إلى المناطق المتضررة، حيث ركزت جهودها على إخراج العالقين تحت الأنقاض في حيي ألتاميرا وسان برناردينو، وهما من أكثر المناطق تضرراً. وأعلنت وزارة الداخلية الفنزويلية أن عدد الضحايا لا يزال قيد الحصر، لكن التقارير الأولية تشير إلى عشرات القتلى ومئات الجرحى. كما تعرض مطار كاراكاس الدولي لأضرار بالغة، حيث انهار جزء من صالة الوصول الرئيسية وتشققت مدارج الطائرات، مما أدى إلى تعليق جميع الرحلات الجوية إلى أجل غير مسمى. وأكدت سلطة الطيران المدني الفنزويلية أنها تعمل على تقييم الأضرار وإعادة تشغيل المطار بأسرع وقت ممكن. وتواجه فنزويلا، التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية حادة ونقص في الخدمات الأساسية، تحديات كبيرة في التعامل مع هذه الكارثة الطبيعية. وقد دعت الحكومة المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدات العاجلة، خاصة في مجالات الإسعاف والمأوى وإعادة التيار الكهربائي. وتعد هذه الزلازل الأقوى التي تضرب فنزويلا منذ زلزال عام 1997 الذي بلغت قوته 6.9 درجة وأدى إلى مقتل 80 شخصاً على الأقل. ويخشى خبراء الجيولوجيا من حدوث هزات ارتدادية جديدة في الأيام المقبلة، مما يزيد من صعوبة عمليات الإنقاذ والتعافي.
زلزالان متتاليان يهزان كاراكاس ويدمران مطارها الرئيسي

أعلنت فنزويلا حالة الطوارئ بعد زلزالين قويين متتاليين ضربا العاصمة كاراكاس، مما أدى إلى انهيار مبانٍ، وتعطل شبكات الكهرباء، وتدمير مطار العاصمة الدولي، في كارثة طبيعية هي الأكبر منذ سنوات.
تأتي هذه الزلازل المدمرة في توقيت بالغ الصعوبة بالنسبة لفنزويلا، التي تواصل نزيفها الاقتصادي والإنساني منذ سنوات. فبينما كانت البلاد غارقة في أزمة سياسية واقتصادية طاحنة، ها هي الطبيعة تضيف فصلاً جديداً من المعاناة.
تاريخياً، لم تكن فنزويلا بمنأى عن الزلازل المدمرة؛ فزلزال عام 1812 الذي دمر كاراكاس وقتل أكثر من 10 آلاف شخص ما زال عالقاً في الذاكرة الجماعية. لكن الفارق اليوم أن البنية التحتية المتهالكة، نتيجة سنوات من الإهمال والعقوبات الدولية، تجعل البلاد أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
اقتصادياً، ستكون تكلفة إعادة الإعمار باهظة جداً، خاصة أن الناتج المحلي الإجمالي الفنزويلي تقلص بأكثر من 75% خلال العقد الماضي. كما أن نقص السيولة الدولارية والعزلة المالية سيعيقان قدرة الحكومة على تمويل عمليات الإنقاذ والتعافي. وقد تضطر كاراكاس إلى اللجوء لحلفائها، مثل روسيا والصين وكوبا، للحصول على مساعدات عاجلة.
سياسياً، قد تستغل المعارضة هذه الكارثة لزيادة الضغط على حكومة نيكولاس مادورو، متهمة إياها بالإهمال والتقصير في تجهيز البلاد لمواجهة الكوارث. في المقابل، قد تحاول الحكومة توظيف الأزمة لتوحيد الصفوف الداخلية وكسب تعاطف دولي.
إقليمياً، قد تفتح هذه الكارثة الباب أمام مبادرات إنسانية من دول الجوار، مثل كولومبيا والبرازيل، رغم التوترات السياسية مع الأولى. كما قد تدعو منظمات إقليمية مثل اتحاد دول أمريكا الجنوبية (UNASUR) لعقد اجتماع طارئ.
أما على صعيد التوقعات المستقبلية، فمن المرجح أن تستغرق عملية الإنقاذ والتعافي الأولي أسابيع، بينما قد تمتد إعادة الإعمار لسنوات، خاصة مع استمرار الأزمة الاقتصادية. كما أن احتمالية حدوث هزات ارتدادية قوية تظل قائمة، مما يستدعي استمرار حالة التأهب.
في المحصلة، تمثل هذه الزلازل اختباراً وجودياً لفنزويلا، ليس فقط من حيث القدرة على الصمود، بل أيضاً من حيث الحوكمة وإدارة الأزمات. وقد تكون هذه اللحظة فرصة نادرة لتجاوز الانقسامات السياسية والتركيز على إنقاذ الأرواح، وهو ما سيراقبه المجتمع الدولي عن كثب.