في مشاهد تكررت في أكثر من منطقة حول العالم، عاشت فنزويلا لحظات عصيبة مع هزتين أرضيتين متتاليتين ضربتا البلاد، مما أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف المواطنين الذين تركوا منازلهم وأعمالهم ولاذوا بالفرار إلى الشوارع والأماكن المفتوحة بحثاً عن الأمان. وقد وثقت مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع لحظات الهلع التي عمت الشوارع والمنازل، حيث سارع الناس إلى الخروج من المباني المتهالكة والمكتظة في بعض المناطق، خاصة في العاصمة كراكاس ومدن رئيسية أخرى. المشاهد أظهرت أسراً تحمل أطفالها وكباراً في السن يحاولون النزول على السلالم بسرعة، بينما كان البعض الآخر يجري في الشوارع وسط صراخ وتضرع. الزلزال الأول، الذي بلغت قوته 5.8 درجات على مقياس ريختر، وقع في ساعة مبكرة من الصباح، مركزه على عمق ضحل نسبياً جعله محسوساً بقوة. وبعد دقائق معدودة، أعقبه هزة ثانية أقل قوة لكنها كانت كافية لإشعال موجة جديدة من الذعر، خصوصاً أن السكان لم يكونوا قد استعادوا هدوءهم بعد. السلطات الفنزويلية، بما فيها هيئة المسح الجيولوجي، أعلنت حالة التأهب وبدأت عمليات مسح ميداني لتقييم الأضرار، داعية المواطنين إلى الابتعاد عن المباني المتضررة والاستعداد لهزات ارتدادية محتملة. وحتى الآن، لم ترد تقارير رسمية عن خسائر بشرية كبيرة، لكن بعض التقارير المحلية أشارت إلى وقوع إصابات طفيفة وانهيارات جزئية في بعض الجدران والأسقف في الأحياء الفقيرة. وتأتي هذه الزلازل في وقت تعاني فيه فنزويلا من أزمات متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية، مما يزيد من هشاشة البنية التحتية ويجعل التعامل مع الكوارث الطبيعية أكثر تعقيداً. فالمستشفيات تعاني من نقص الإمدادات، والطرق مهترئة، والاتصالات غير مستقرة، مما قد يعوق جهود الإغاثة. ويذكر أن فنزويلا تقع في منطقة نشاط زلزالي معتدل، لكنها ليست شديدة النشاط مثل دول حزام المحيط الهادئ. ومع ذلك، شهدت البلاد زلازل مدمرة في الماضي، مثل زلزال عام 1967 الذي أودى بحياة مئات الأشخاص. المواطنون يعيشون حالة من الترقب والخوف، خاصة مع تداول أنباء غير مؤكدة عن احتمالية هزات أقوى. وتعمل الفرق المتخصصة على مراقبة النشاط الزلزالي لحظة بلحظة، بينما تتواصل التحذيرات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. هذه الحادثة تذكير بأن الطبيعة لا تفرق بين دول غنية وفقيرة، وأن الاستعداد الجيد والبنية التحتية الصامدة هما خط الدفاع الأول ضد الكوارث. وفي حالة فنزويلا، فإن التحديات الإضافية التي تواجهها البلاد تجعل كل زلزال أو كارثة طبيعية اختباراً صعباً لقدرتها على الصمود.
زلزالان متتاليان يضربان فنزويلا ويثيران الذعر في صفوف المواطنين

تعرضت فنزويلا لزلزالين متتاليين، مما أثار حالة من الذعر والهلع بين السكان الذين فروا إلى الشوارع بحثاً عن الأمان. لا تزال السلطات تقيم الأضرار وسط تحذيرات من هزات ارتدادية.
هذه ليست المرة الأولى التي تهتز فيها الأرض تحت أقدام الفنزويليين، لكنها تأتي في سياق يختلف عن سابقاتها. ففي عام 1967، ضرب زلزال مدمر العاصمة كراكاس بقوة 6.5 درجات، مخلفاً أكثر من 200 قتيل ودماراً واسعاً، لكن البلاد كانت آنذاك في مرحلة ازدهار اقتصادي نسبي، مما سهل عمليات الإنعاش والإعمار. أما اليوم، فإن فنزويلا تواجه واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية في التاريخ الحديث، مع تضخم جامح، وانهيار في الخدمات الأساسية، ونزوح ملايين المواطنين.
الزلزالان الأخيران، وإن لم يكونا بقوة زلزال 1967، يكشفان هشاشة البنية التحتية في البلاد. فالمباني القديمة في الأحياء الفقيرة، والتي بُنيت دون معايير مقاومة الزلازل، قد تنهار بسهولة. كما أن المستشفيات تعاني نقصاً في الأدوية والمعدات، مما يجعل التعامل مع الإصابات الجماعية تحدياً كبيراً.
من الناحية السياسية، تستغل الحكومة الفنزويلية هذه الكوارث أحياناً لتوحيد الصف الوطني، لكنها غالباً ما تواجه اتهامات بالإهمال وعدم الجاهزية. وفي ظل المقاطعة الدولية والعقوبات الاقتصادية، يصعب على البلاد الحصول على مساعدات فورية أو استيراد معدات الإنقاذ.
وعلى الصعيد الإقليمي، الدول المجاورة مثل كولومبيا والبرازيل قد تقدم يد العون، لكن الحدود السياسية والعلاقات المتوترة قد تعيق التعاون. هذا يذكرنا بزلزال هايتي عام 2010، حيث تسببت ضعف البنية المؤسسية في تفاقم الكارثة رغم المساعدات الدولية.
التوقعات المستقبلية تشير إلى أن فنزويلا قد تشهد هزات ارتدادية لأسابيع، مما يتطلب استمرار حالة التأهب. لكن الأهم هو أن البلاد تحتاج إلى استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز البنية التحتية وتحسين أنظمة الإنذار المبكر ورفع الوعي العام بسلوكيات السلامة. وإذا لم يحدث ذلك، فإن أي زلزال مستقبلي قد يتحول إلى كارثة إنسانية حقيقية.
في المحصلة، الزلزالان ليسا مجرد حدث جيولوجي عابر، بل مرآة تعكس واقع دولة منهكة، تحتاج إلى أكثر من مجرد هزات أرضية لتستفيق من كبوتها.