لا تزال فرق الإنقاذ في فنزويلا تواصل جهودها المكثفة للعثور على ناجين تحت الأنقاض، بعد أن ضرب البلاد زلزالان قويان خلال هذا الأسبوع، أسفرا عن مأساة إنسانية غير مسبوقة. ووفقاً لأحدث الإحصائيات، فقد ارتفعت حصيلة القتلى إلى أكثر من 1500 شخص، بينما تم تسجيل انهيار كامل لـ 189 مبنى في مختلف المناطق المتضررة.
وتقدر الأمم المتحدة عدد المفقودين بنحو 50 ألف شخص، مما يشير إلى أن الحصيلة النهائية قد تكون أكبر بكثير. وتواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة بسبب صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المنكوبة، إضافة إلى نقص المعدات الثقيلة والمساعدات الإنسانية.
وتشير التقارير الأولية إلى أن الزلزالين بلغت قوتهما 7.2 و6.8 درجة على مقياس ريختر، مما تسبب في دمار هائل في البنية التحتية، بما في ذلك الطرق والجسور والمستشفيات. وقد أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ في المناطق المتضررة، واستعانت بالجيش للمساعدة في عمليات الإنقاذ والإغاثة.
وتعاني فنزويلا أصلاً من أزمة اقتصادية وسياسية خانقة، مما يزيد من صعوبة التعامل مع هذه الكارثة الطبيعية. وقد ناشدت الحكومة المجتمع الدولي تقديم المساعدات العاجلة، بما في ذلك فرق الإنقاذ المتخصصة والمعدات الطبية والمواد الغذائية.
وفي هذا السياق، أكدت منظمات إغاثة دولية أنها بدأت في تحريك مواردها نحو فنزويلا، لكنها حذرت من أن حجم الدمار قد يتطلب أسابيع أو أشهراً للتعافي. كما دعت إلى ضرورة توفير مأوى مؤقت للمتضررين، خاصة مع توقعات بهطول أمطار غزيرة في الأيام المقبلة.
وتستمر عمليات البحث والإنقاذ على مدار الساعة، حيث تمكنت الفرق من انتشال عدد من الناجين من تحت الأنقاض، لكن مع مرور الوقت، تتضاءل فرص العثور على أحياء. وتتركز الجهود حالياً في المناطق الأكثر تضرراً، خاصة في العاصمة كاراكاس والمدن الساحلية.
وتأتي هذه الكارثة في وقت تعاني فيه فنزويلا من نقص حاد في الوقود والأدوية والغذاء، مما يزيد من معاناة الناجين. وقد أعلنت بعض الدول المجاورة استعدادها لتقديم المساعدة، لكن العقبات اللوجستية والسياسية قد تعيق وصولها.
ويواجه المسعفون والمتطوعون ظروفاً صعبة، حيث يعملون في ظل انقطاع التيار الكهربائي والاتصالات، مما يعرقل تنسيق جهود الإنقاذ. كما أن العديد من المستشفيات تضررت أو دُمرت، مما يحد من قدرتها على استيعاب الجرحى.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الاقتصادية قد تصل إلى مليارات الدولارات، خاصة مع تدمير البنية التحتية الحيوية مثل محطات توليد الكهرباء وشبكات المياه. وقد حذر خبراء من أن التعافي قد يستغرق سنوات، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.
وتواصل فرق الإنقاذ عملها في ظل تحديات كبيرة، حيث تستخدم الكلاب المدربة وأجهزة الكشف عن الحياة للعثور على ناجين. كما تم نشر وحدات طبية ميدانية لتقديم الإسعافات الأولية للجرحى.
وتسعى الحكومة الفنزويلية إلى تنسيق الجهود مع المنظمات الدولية، لكنها تواجه انتقادات بسبب بطء استجابتها وغياب الشفافية في تقديم المعلومات. في المقابل، تشيد بعض المنظمات الإنسانية بجهود المتطوعين المحليين الذين يعملون بلا كلل.
وتعد هذه الكارثة من أسوأ ما شهدته فنزويلا في تاريخها الحديث، حيث لم تشهد البلاد زلزالاً بهذه القوة منذ عقود. ومع استمرار عمليات الإنقاذ، يبقى الأمل معلقاً على إمكانية العثور على مزيد من الناجين، رغم صعوبة الظروف.
