كشفت منظمة الهجرة الدولية أن زلزال فنزويلا المدمر في 24 يونيو أثر على 6.76 مليون شخص، مع توقعات بتضرر مليونين في العاصمة. الأزمة الإنسانية تتفاقم مع نقص الإمدادات.
أعلنت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة أن الزلزال المدمر الذي ضرب فنزويلا في الرابع والعشرين من يونيو قد يكون طال حوالي 6.76 مليون نسمة، في حصيلة أولية تعكس حجم الكارثة التي هزت البلاد. وأشارت التقارير الأولية إلى أن العاصمة كاراكاس قد تكون الأكثر تضرراً، مع توقعات بتأثر نحو مليوني شخص في المدينة وحدها.
الزلزال، الذي بلغت قوته 7.3 درجات على مقياس ريختر، تسبب في انهيار مئات المباني وتشريد آلاف الأسر. فرق الإنقاذ تواصل عملها وسط ظروف صعبة، حيث تفتقر البلاد إلى البنية التحتية الكافية للاستجابة للكوارث بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة. المستشفيات التي تعاني أصلاً من نقص في الأدوية والمعدات الطبية أصبحت الآن تحت ضغط هائل لاستقبال الجرحى.
المنظمات الإنسانية تحذر من تفاقم الأوضاع، مع توقع ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض. في الأحياء الفقيرة، التي بنيت بشكل غير منظم على سفوح التلال، كانت الخسائر فادحة. العديد من العائلات فقدت منازلها بالكامل وتنام الآن في العراء أو في مراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى الأساسيات.
السلطات الفنزويلية أعلنت حالة الطوارئ وطلبت المساعدة الدولية، لكن الاستجابة كانت بطيئة بسبب العزلة السياسية التي تعاني منها البلاد. العقوبات الاقتصادية المفروضة على فنزويلا تعيق وصول المساعدات، كما أن غياب العلاقات الدبلوماسية مع عدة دول يحد من تدفق الدعم.
في غضون ذلك، يواجه الناجون خطر الأمراض بسبب نقص المياه النظيفة والصرف الصحي. منظمة الصحة العالمية حذرت من احتمالية انتشار الكوليرا والأمراض المنقولة بالمياه. الفرق الطبية الميدانية تحاول تقديم الإسعافات الأولية، لكن الإمكانيات محدودة.
التحدي الأكبر يبقى في إعادة الإعمار، حيث تحتاج البلاد إلى مليارات الدولارات لترميم ما دمره الزلزال. لكن في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، تبدو هذه المهمة شبه مستحيلة دون دعم دولي واسع النطاق.
رأي ستاف كوانتم
الزلزال الذي ضرب فنزويلا يكشف مرة أخرى هشاشة البنية التحتية في دول تعاني من أزمات سياسية واقتصادية مزمنة. الحصيلة الأولية لأكثر من 6.7 مليون متضرر تعكس ليس فقط قوة الزلزال، بل أيضاً غياب أنظمة الإنذار المبكر والتخطيط العمراني السليم. في العاصمة كاراكاس، حيث الكثافة السكانية العالية والمباني غير المقاومة للزلازل، كانت الكارثة متوقعة.
على المستوى المحلي، تتعامل الحكومة الفنزويلية مع الأزمة بقدرات محدودة، حيث أن الأزمة الاقتصادية جعلت البلاد غير قادرة على توفير الاحتياجات الأساسية حتى قبل الزلزال. التضخم الجامح ونقص الوقود والكهرباء يزيد من صعوبة عمليات الإنقاذ. هذا الوضع يذكرنا بزلزال هايتي عام 2010، حيث تحولت الكارثة الطبيعية إلى كارثة إنسانية بسبب ضعف الدولة.
إقليمياً، تعاني فنزويلا من عزلة دبلوماسية، حيث أن دولاً كثيرة لا تعترف بشرعية الحكومة الحالية. هذا يعني أن المساعدات الدولية قد تأتي مشروطة أو بطيئة. دول الجوار مثل كولومبيا والبرازيل قد تقدم دعماً محدوداً، لكن الأزمة الإنسانية قد تؤدي إلى موجات نزوح جديدة نحو هذه الدول، مما يضغط على مواردها.
عالمياً، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في تأثير العقوبات الاقتصادية على قدرة الدول على مواجهة الكوارث. بينما تهدف العقوبات إلى تغيير السلوك السياسي، فإنها غالباً ما تعيق وصول المساعدات الإنسانية وتفاقم معاناة المدنيين. المجتمع الدولي مدعو إلى فصل المساعدات الإنسانية عن السياسة، خاصة في حالات الكوارث الطبيعية.
في المستقبل، من المتوقع أن تستمر عمليات الإنقاذ لأسابيع، وأن ترتفع حصيلة الضحايا. إعادة الإعمار ستستغرق سنوات، وقد تدفع الأزمة المزيد من الفنزويليين إلى الهجرة. هذا الزلزال قد يكون نقطة تحول في طريقة تعامل المجتمع الدولي مع فنزويلا، حيث أن الأزمة الإنسانية قد تفتح نافذة للحوار.