أعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجمات صاروخية على قاعدة علي السالم الجوية في الكويت والأسطول الخامس الأمريكي في ميناء سلمان بالبحرين، رداً على غارات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية. وتأتي هذه الضربات في تصعيد خطير يوسع رقعة الصراع في الخليج، محذرة من رد ساحق على أي عدوان جديد.
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في كل من الكويت والبحرين، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تهدف إلى الرد على هجمات أمريكية استهدفت الأراضي الإيرانية في وقت سابق.
وقال الحرس الثوري في بيان رسمي إنه استهدف ثماني مواقع وبنى تحتية مهمة تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، بالإضافة إلى الأسطول البحري الخامس في ميناء سلمان بالبحرين، مؤكداً أن هذه الضربات جاءت رداً على العدوان الأمريكي الأخير.
وأضاف البيان أن العملية نفذت باستخدام صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة، محذراً من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل برد ساحق ومؤلم. وأكد أن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تطورات.
من جانبها، لم تصدر بعد بيانات رسمية من حكومتي الكويت والبحرين حول حجم الأضرار أو سقوط ضحايا، لكن مصادر أمنية غربية أكدت أن الهجمات تسببت في أضرار مادية محدودة، دون وقوع إصابات بين صفوف القوات الأمريكية. وأشارت المصادر إلى أن أنظمة الدفاع الجوي في القاعدةين تمكنت من اعتراض جزء من الصواريخ.
وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران على خلفية الغارات الأمريكية التي استهدفت مواقع للحرس الثوري في سوريا والعراق، والتي أوقعت قتلى وجرحى. ويرى مراقبون أن إيران تسعى من خلال هذه الضربات إلى إظهار قدرتها على إيصال الضرر إلى القواعد الأمريكية في الخليج، وردع أي هجمات مستقبلية.
وأثارت الضربات مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة، حيث تحشد الولايات المتحدة حاملات طائرات وقوات إضافية في الخليج. كما دعت دول خليجية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة.
وتعد قاعدة علي السالم الجوية في الكويت من أكبر القواعد الأمريكية في المنطقة، وتستخدم لعمليات القوات الجوية والبحرية. أما ميناء سلمان في البحرين فهو المقر الرئيسي للأسطول الخامس الأمريكي المسؤول عن العمليات البحرية في الخليج وبحر العرب.
ويرى خبراء عسكريون أن اختيار هذين الهدفين يحمل رسالة واضحة بأن إيران مستعدة لاستهداف المصالح الأمريكية الحيوية في الخليج، وأنها لا تتوانى عن توسيع نطاق الصراع إذا شعرت بأن أمنها القومي مهدد.
وفي غضون ذلك، أفادت تقارير بأن القوات الأمريكية في المنطقة رفعت حالة التأهب إلى أعلى مستوياتها، وبدأت في تنفيذ دوريات جوية مكثفة لحماية القواعد. كما أعلنت البحرية الأمريكية إعادة انتشار بعض وحداتها لتعزيز الدفاعات الجوية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة على خلفية الحرب في غزة واليمن، مما يضع دول الخليج في موقف صعب بين ضغوط الحفاظ على الأمن وعلاقاتها مع القوى الكبرى.
رأي ستاف كوانتم
يمثل الهجوم الإيراني على القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين نقطة تحول خطيرة في مسار الصراع الإقليمي، إذ يتجاوز النمط السابق للاشتباك غير المباشر عبر الوكلاء، نحو مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية في عمق الخليج. هذا التصعيد يحمل رسائل استراتيجية متعددة:
أولاً، من حيث التوقيت، يأتي الهجوم بعد سلسلة من الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع إيرانية في سوريا والعراق، مما يشير إلى أن طهران تتبنى استراتيجية الرد المتناسب مع تصعيد الخصم، لكنها تختار أهدافاً ذات رمزية عالية وقيمة استراتيجية كبيرة، مثل قاعدة علي السالم والمقر الرئيسي للأسطول الخامس، لإيصال رسالة بأنها قادرة على إحداث أضرار مؤلمة إذا استمر الضغط الأمريكي.
ثانياً، اختيار الكويت والبحرين ليس عشوائياً، بل يعكس حسابات إيرانية دقيقة. فالدولتان تستضيفان قوات أمريكية كبيرة، لكنهما أيضاً جزء من مجلس التعاون الخليجي الذي تسعى طهران لإضعاف تماسكه عبر خلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. كما أن استهدافهما يضعف الثقة في قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها، مما قد يدفع بعض الدول الخليجية إلى إعادة تقييم تحالفاتها.
ثالثاً، من الناحية العسكرية، يشير استخدام الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة إلى تطور القدرات الهجومية الإيرانية وقدرتها على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، مما يغير المعادلة العسكرية في الخليج. ورغم أن الأضرار المادية قد تكون محدودة، إلا أن التأثير النفسي والسياسي كبير، إذ يكسر الهجوم حاجز الردع الذي كانت الولايات المتحدة تتمتع به.
على المدى القصير، من المتوقع أن ترد الولايات المتحدة بضربات إضافية قد تستهدف منصات إطلاق صواريخ أو مواقع للحرس الثوري في إيران، مما يؤدي إلى دوامة تصعيد يصعب السيطرة عليها. وقد تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة من قبل الأمم المتحدة ودول الوساطة لخفض التصعيد.
أما على المدى البعيد، فإن هذا الهجوم يدفع المنطقة نحو حافة حرب إقليمية واسعة قد تشارك فيها وكلاء إيران في لبنان واليمن والعراق، مما يهدد أمن الطاقة العالمي عبر مضيق هرمز. كما قد يؤدي إلى إعادة تموضع القوى الكبرى في المنطقة، مع احتمالية زيادة الوجود العسكري الأمريكي أو اللجوء إلى خيارات دبلوماسية أكثر جدية.
في المحصلة، يمثل هذا الهجوم اختباراً حقيقياً لاستراتيجية الردع المتبادل بين إيران والولايات المتحدة، وسيكون له تداعيات عميقة على مستقبل الأمن في الخليج والشرق الأوسط.