في تطور دبلوماسي جديد يعكس تصاعد التوتر بين إيران والقوى الغربية، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية دولتين أوروبيتين بدعم الحرب ضدها، وذلك عقب تصريحات أدلى بها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته. واعتبرت الخارجية الإيرانية أن تصريحات روته تمثل "اعترافا صريحا" بتورط الحلف في الحرب ضد إيران، وهو ما اعتبرته طهران تجاوزاً خطيراً للمساعي الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع. التصريحات الإيرانية جاءت على لسان المتحدث باسم الوزارة، الذي أكد أن طهران تمتلك أدلة على تورط بعض الدول الأوروبية في دعم العمليات العسكرية ضدها، دون أن يسمي تلك الدول بشكل مباشر. وأشار المتحدث إلى أن هذه الدول تقدم دعماً لوجستياً واستخباراتياً يسهم في إطالة أمد النزاع، مما يهدد استقرار المنطقة برمتها. ويأتي هذا الموقف الإيراني في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران والدول الأوروبية توتراً متصاعداً على خلفية برنامج إيران النووي ودورها الإقليمي. وقد سبق أن اتهمت إيران عدة دول غربية بالوقوف وراء عمليات تخريبية وتفجيرات استهدفت منشآتها النووية والعسكرية، وهو ما نفته تلك الدول مراراً. من جهتها، لم تصدر الدول الأوروبية المعنية أي ردود فعل رسمية على الاتهامات الإيرانية حتى الآن، لكن مصادر دبلوماسية غربية أشارت إلى أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة وتهدف إلى صرف الانتباه عن الأزمة الداخلية في إيران والتحديات الاقتصادية التي تواجهها. ويرى مراقبون أن التصعيد الإيراني الأخير يأتي في إطار محاولة طهران لكسب أوراق ضغط قبل أي مفاوضات محتملة حول برنامجها النووي، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء الاتفاق النووي الحالي. كما أن إيران تسعى من خلال هذه الاتهامات إلى تحميل الدول الغربية مسؤولية أي تصعيد عسكري في المنطقة. وفي سياق متصل، دعت وزارة الخارجية الإيرانية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح مما وصفته بـ"الانتهاكات الغربية للقانون الدولي"، محذرة من أن استمرار هذا الدعم قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على عدة جبهات، بما في ذلك اليمن وسوريا ولبنان، حيث تلعب إيران دوراً محورياً في دعم حلفائها هناك. كما أن التوتر بين إيران والغرب يتزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة من قبل بعض الدول العربية لتخفيف حدة التصعيد.
إيران تتهم دولتين أوروبيتين بدعم الحرب بعد تصريحات أمين الناتو

اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية دولتين أوروبيتين بالمشاركة في دعم الحرب ضدها، معتبرة تصريحات أمين عام الناتو اعترافاً بتورط الحلف. ويأتي ذلك في ظل تزايد التوتر بين طهران والقوى الغربية.
الاتهامات الإيرانية الأخيرة للدول الأوروبية بدعم الحرب ضدها ليست جديدة في خطاب طهران، لكنها تأتي هذه المرة في سياق استراتيجي أكثر دقة. فتصريحات أمين عام الناتو مارك روته، التي وصفتها إيران بأنها 'اعتراف صريح'، تُظهر أن الحلف الغربي بات أكثر انخراطاً في الملف الإيراني، خاصة مع تزايد التنسيق بين إسرائيل والدول الغربية لمواجهة التهديدات النووية والصاروخية الإيرانية.
من الناحية التاريخية، تعود جذور الاتهامات الإيرانية للغرب إلى الثورة الإسلامية عام 1979، حيث رأت طهران أن الغرب يسعى لإسقاط النظام. ومع تطور البرنامج النووي الإيراني، ازدادت حدة هذه الاتهامات، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وفرض عقوبات مشددة على إيران.
اقتصادياً، تعاني إيران من عقوبات خانقة أدت إلى تدهور قيمة العملة وارتفاع التضخم، مما يدفع طهران للبحث عن متنفس عبر التصعيد الدبلوماسي والإعلامي. كما أن دعمها للحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان يثقل كاهل ميزانيتها، مما يجعلها تسعى لتحميل الغرب مسؤولية الأزمة.
سياسياً، يتزامن هذا التصعيد مع اقتراب انتخابات الرئاسة الإيرانية في يونيو المقبل، حيث تسعى الحكومة الحالية إلى توحيد الصفوف الداخلية عبر خلق عدو خارجي. كما أن طهران تحاول تحسين موقفها التفاوضي قبل أي محادثات نووية جديدة مع القوى الكبرى.
إقليمياً، تثير الاتهامات الإيرانية قلق الدول العربية، خاصة الخليجية منها، التي تخشى من تحول المنطقة إلى ساحة صراع بين إيران والغرب. وقد دعت هذه الدول مراراً إلى ضبط النفس والحوار كوسيلة لحل الخلافات.
مستقبلاً، من المتوقع أن تشهد العلاقات الإيرانية الغربية مزيداً من التوتر، خاصة إذا استمرت إيران في تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية ورفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أن أي حادث عسكري بين إيران وإسرائيل قد يجر حلف الناتو إلى مواجهة مباشرة مع طهران.
في المحصلة، فإن الاتهامات الإيرانية الأخيرة تمثل جزءاً من لعبة شد حبل دبلوماسية، حيث تسعى طهران لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على حساب تصعيد الخطاب. لكن هذا التصعيد قد ينعكس سلباً على إيران نفسها إذا أدى إلى ردود فعل غربية أكثر تشدداً.