سياسة

إيران تستهدف قواعد أمريكية في الخليج وسط تصعيد مع لبنان

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٦ م4 دقائق قراءة
إيران تستهدف قواعد أمريكية في الخليج وسط تصعيد مع لبنان

أطلقت إيران صواريخ على قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين رداً على تهديدات الرئيس ترامب، بينما تواصل إسرائيل عملياتها ضد حزب الله في جنوب لبنان رغم الاتفاق الإطاري.

شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً ملحوظاً يوم الأحد، حيث استهدفت إيران قواعد عسكرية أمريكية في كل من الكويت والبحرين بوابل من الصواريخ. وجاء هذا الهجوم رداً على تهديد أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي توعد بـ"محو القيادة الإيرانية" إذا لم تلتزم طهران بالاتفاق المؤقت المبرم بين البلدين. وأكدت مصادر عسكرية أن الدفاعات الجوية في البلدين اعترضت معظم الصواريخ، دون ورود تقارير فورية عن سقوط ضحايا.

على الجبهة اللبنانية، أعلنت إسرائيل أنها قتلت مسلحين قالت إنهم تابعون لحزب الله، مستهدفة منصة لإطلاق الصواريخ في منطقة النبطية جنوبي البلاد. وجاءت هذه العملية رغم الإعلان عن اتفاق إطاري مع إسرائيل يهدف إلى خفض التصعيد. وأفادت مصادر محلية بأن الغارات الإسرائيلية تسببت في أضرار مادية كبيرة، وسط تحذيرات من انهيار الهدنة الهشة.

في السياق، أشار مراقبون إلى أن الهجوم الإيراني يأتي في إطار ردود فعل متبادلة بين طهران وواشنطن، حيث تتهم الولايات المتحدة إيران بتزويد الحوثيين في اليمن بالأسلحة، بينما تتهم طهران واشنطن بدعم الجماعات الانفصالية داخل أراضيها. كما أن التصعيد في لبنان يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتقاطع المصالح الإيرانية والإسرائيلية في أكثر من ساحة.

من جانبها، دعت دول خليجية إلى ضبط النفس، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة النطاق. وأكدت الكويت والبحرين جاهزيتهما الدفاعية، بالتنسيق مع القوات الأمريكية المتمركزة على أراضيهما. في المقابل، توعدت طهران بتوسيع نطاق هجماتها إذا استمرت "التهديدات الأمريكية".

وفيما يخص الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، أعربت أطراف دولية عن قلقها من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض جهود السلام في المنطقة. ويُذكر أن الاتفاق كان يهدف إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، لكن الخروقات المستمرة تهدد بانهياره.

على الصعيد الإنساني، يتزايد القلق من تداعيات هذه الاشتباكات على المدنيين في جنوب لبنان، حيث نزح آلاف السكان هرباً من القصف. كما أن الهجمات الإيرانية على قواعد أمريكية تثير مخاوف من ردود فعل عسكرية قد تطال البنية التحتية الإيرانية.

وتشير التطورات إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر، حيث تتصارع القوى الكبرى والإقليمية على النفوذ. وتظل الأسئلة مفتوحة حول مدى قدرة الأطراف على ضبط النفس قبل انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة.

رأي ستاف كوانتم

المشهد الحالي يعكس تناقضاً واضحاً بين استراتيجيتين متعارضتين: الأولى تسعى إلى تثبيت الهدوء عبر الاتفاقيات الإطارية، والثانية تتبنى لغة التهديد والهجوم المباشر. فمن جهة، يبدو أن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل كان خطوة نحو تهدئة الجبهة اللبنانية، لكن العمليات الإسرائيلية المستمرة في النبطية تشير إلى أن هذا الاتفاق هش وغير ملزم بالكامل. ومن جهة أخرى، فإن الهجوم الإيراني على القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين يمثل تصعيداً نوعياً، حيث تجاوز طهران الخطوط الحمراء التي وضعتها واشنطن.

سياسياً، يُظهر الهجوم الإيراني استعداد طهران للمخاطرة بتوسيع رقعة الصراع، ربما بهدف تعزيز موقفها التفاوضي أو إرسال رسالة بأنها لن تتراجع تحت الضغط. لكن هذا التصعيد قد يأتي بنتائج عكسية، حيث أن استهداف قواعد أمريكية في دول خليجية قد يدفع واشنطن إلى رد عسكري مباشر، مما يضع دول المنطقة في موقف صعب بين دعم حلفائها وتجنب الحرب.

اقتصادياً، تهدد هذه الاضطرابات أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز القريب من مسرح العمليات. كما أن استمرار التصعيد قد يثني المستثمرين عن ضخ أموالهم في مشاريع البنية التحتية في الشرق الأوسط.

إقليمياً، تلعب إسرائيل دوراً مزدوجاً: فهي من جهة تعلن التزامها بالاتفاق الإطاري، ومن جهة أخرى تواصل عملياتها ضد حزب الله. هذا التناقض يعكس انقساماً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بين تيار يفضل الردع المستمر وآخر يميل إلى الحلول الدبلوماسية. في المقابل، تبدو إيران أكثر تماسكاً في استراتيجيتها، رغم المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها.

مستقبلياً، هناك سيناريوهان: الأول هو أن تؤدي الضغوط الدولية إلى تهدئة تدريجية تعيد الأطراف إلى طاولة المفاوضات، والثاني هو أن يؤدي التصعيد المتبادل إلى حرب إقليمية تدميرية. الرهان حالياً على قدرة الوسطاء، خاصة الأمم المتحدة والدول الأوروبية، على إقناع الأطراف بضبط النفس. لكن إذا استمرت الهجمات المتبادلة، فقد نشهد تدخلاً عسكرياً أمريكياً مباشراً ضد إيران، وهو ما سيفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →