دولي

إيران تستعد لاستعادة 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة في قطر

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٠٨ ص3 دقائق قراءة
إيران تستعد لاستعادة 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة في قطر

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن نصف الأصول الإيرانية المجمدة والمودعة في قطر، بقيمة 6 مليارات دولار، سيعاد إلى طهران قريباً. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود طهران لتخفيف الضغوط الاقتصادية واستعادة مواردها المالية في الخارج.

كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن خطة لاستعادة 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة والمودعة في قطر. جاء هذا الإعلان خلال لقاءات مع عدد من كبار رجال الدين في مدينة قم الإيرانية، حيث نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية عن بزشكيان قوله: "بناءً على الخطط الموضوعة، سيُعاد إلى البلاد 6 مليارات دولار من إجمالي 12 مليار دولار من الموارد الإيرانية الموجودة في قطر، كما تتواصل المتابعات اللازمة لإعادة الجزء المتبقي من هذه الموارد".

تعد هذه الأصول جزءاً من احتياطيات إيران النفطية المجمدة في الخارج بسبب العقوبات الدولية، والتي تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات. وقد تم تحويل جزء منها إلى قطر في إطار اتفاقيات سابقة لتسهيل الوصول إليها لأغراض إنسانية، مثل شراء الغذاء والدواء. وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك التضخم المرتفع وتراجع قيمة العملة الوطنية.

وأشار المحللون إلى أن استعادة هذه الأموال قد تساعد طهران في تخفيف بعض الضغوط الاقتصادية، لكنها لن تحل المشاكل الهيكلية العميقة للاقتصاد الإيراني. كما أن هذه الخطوة قد تكون مؤشراً على تحسن العلاقات بين إيران وقطر، التي تلعب دوراً وسيطاً في العديد من الملفات الإقليمية.

من جهة أخرى، لم يصدر أي تعليق رسمي من الدوحة أو واشنطن حول هذا الإعلان. وكانت الولايات المتحدة قد سمحت سابقاً بنقل أموال إيرانية مجمدة في كوريا الجنوبية إلى قطر بموجب اتفاق لتبادل الأسرى، مما أثار جدلاً حول استخدام هذه الأموال.

ويبدو أن إيران تسعى إلى تعزيز موقفها الاقتصادي في ظل استمرار المفاوضات النووية والتوترات الإقليمية. وتتوقع الأوساط الاقتصادية أن تؤدي هذه الخطوة إلى تحسن طفيف في السيولة النقدية للحكومة الإيرانية، لكنها قد لا تكون كافية لتحقيق استقرار اقتصادي شامل.

رأي ستاف كوانتم

تمثل خطوة استعادة إيران لـ 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة في قطر تطوراً مهماً في المشهد الاقتصادي الإقليمي. من الناحية التاريخية، تعاني إيران منذ عقود من تداعيات العقوبات الدولية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018. وقد أدى ذلك إلى تجميد أصول إيرانية بقيمة تقدر بـ 100 مليار دولار في مختلف أنحاء العالم.

اقتصادياً، قد توفر هذه الأموال دفعة قصيرة الأمد للاقتصاد الإيراني الذي يعاني من تضخم يزيد عن 40% وارتفاع معدلات البطالة. لكنها لن تعالج المشاكل البنيوية مثل الاعتماد على النفط وغياب الإصلاحات الهيكلية. كما أن تأثير هذه الأموال سيعتمد على كيفية استخدامها؛ فإذا وجهت نحو الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، فقد تسهم في خلق فرص عمل وتحفيز النمو. أما إذا استخدمت لدعم الواردات أو سد العجز الحكومي، فقد يكون أثرها محدوداً.

سياسياً، تأتي هذه الخطوة في سياق تحولات إقليمية، حيث تسعى إيران إلى تحسين علاقاتها مع دول الخليج، خاصة بعد المصالحة مع السعودية برعاية صينية. كما أن دور قطر كوسيط يعزز مكانتها الإقليمية، خاصة في ظل جمود المفاوضات النووية.

إقليمياً، قد تؤدي استعادة هذه الأموال إلى تغيير في ميزان القوى الاقتصادي، حيث ستزيد من قدرة إيران على تمويل حلفائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. لكن هذا قد يثير قلق الدول الغربية وإسرائيل التي ترى في ذلك تهديداً لأمنها.

على المدى البعيد، تبقى هذه الخطوة جزءاً من لعبة أكبر تتعلق بالعقوبات والمفاوضات النووية. فإذا تمكنت إيران من استعادة أصولها المجمدة تدريجياً، فقد يشجع ذلك على مزيد من الانفراج الاقتصادي، لكنه قد يقلل أيضاً من حوافزها للتفاوض على برنامجها النووي. وفي كل الأحوال، تظل هذه التطورات مرهونة بمواقف القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →