أعلنت السلطات الإيرانية عن خطط رسمية لتشييع المرشد الأعلى آية الله السيد علي خامنئي، الذي قضى في غارات أميركية إسرائيلية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مراسم الوداع والصلوات والمواكب الجنائزية ستقام على مدى يومي الرابع والخامس من يوليو المقبل، في حدث يُتوقع أن يكون الأكبر من نوعه في العصر الحديث.
اللواء حسن حسن زاده، قائد مقر طهران في الحرس الثوري الإسلامي ورئيس اللجنة المشرفة على المراسم، كشف عن تفاصيل الخطط التي تشمل إقامة مراسم الوداع في مصلى طهران الكبير، يليها موكب جنائزي في مدينة قم المقدسة. وأشارت التقديرات الرسمية إلى أن عدد المشاركين قد يصل إلى 35 مليون شخص، مما يجعل هذا الحدث الأضخم في تاريخ التشييعات الجماهيرية عالمياً.
الاستعدادات تشمل تعبئة واسعة للأجهزة الأمنية والخدمية، حيث تم تخصيص آلاف الحافلات لنقل المعزين من مختلف المحافظات، ونصب خيام إسعاف وتوزيع مياه ومواد غذائية على طول مسارات المواكب. كما تم تفعيل خطط طوارئ في المستشفيات لمواجهة أي حالات إغماء أو إصابات بين الحشود المتوقعة.
التشييع يأتي في ظل توتر إقليمي متصاعد، حيث تتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء اغتيال خامنئي، وتتوعد برد قاسٍ. من المتوقع أن تشهد المراسم خطابات سياسية حادة تدعو إلى الانتقام وتعزيز الجبهة الداخلية، وسط دعوات من قيادات دينية للحفاظ على وحدة الصف.
التحضيرات اللوجستية لهذا الحدث الضخم تمثل تحدياً كبيراً للسلطات الإيرانية، خاصة مع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد. لكن المسؤولين أكدوا أن جميع الإمكانيات سُخرت لإنجاح المراسم، التي يرون فيها فرصة لإظهار قوة التعبئة الشعبية خلف النظام.
في غضون ذلك، تواصل القنوات الإيرانية بث برامج تأبينية ودروس دينية تستذكر حياة خامنئي ودوره في قيادة البلاد منذ عام 1989. كما أعلنت مؤسسات ثقافية عن إصدار كتب وأفلام وثائقية تتناول سيرته.
المراسم ستشهد مشاركة وفود أجنبية من دول حليفة لإيران، بينها سوريا ولبنان واليمن والعراق، بالإضافة إلى شخصيات دينية من الهند وباكستان وأفغانستان. ومن المتوقع أن تحظى التغطية الإعلامية الدولية باهتمام واسع، خاصة مع الحضور المتوقع لمئات الصحفيين الأجانب.
السلطات الإيرانية حذرت من أي محاولة لاستغلال الحدث لأغراض سياسية داخلية، وأكدت أن الأولوية هي إتمام المراسم بكرامة واحترام. لكن بعض المحللين يرون أن هذا التشييع قد يُستخدم لتعزيز شرعية النظام في مرحلة انتقالية حساسة.
التفاصيل الدقيقة للجدول الزمني لا تزال قيد الإعداد، لكن من المتوقع أن يبدأ يوم الرابع من يوليو بمراسم وداع في طهران، يليها نقل الجثمان إلى قم في اليوم التالي للصلاة والدفن. القرار النهائي بشأن مكان الدفن لم يُعلن بعد، لكن مصادر غير رسمية تشير إلى احتمال دفنه في مرقد الإمام الخميني جنوب طهران.
