في تطور سريع يعكس تقلبات أسواق المال العالمية، فقد رجل الأعمال إيلون ماسك لقب أول تريليونير في التاريخ بعد أقل من أسبوعين على تحقيقه هذا الإنجاز القياسي. وجاء فقدان اللقب نتيجة هبوط حاد في أسهم شركتيه سبيس إكس وتسلا، بالتزامن مع موجة بيع واسعة النطاق طالت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى في الأسواق الأمريكية.
وكان ماسك قد وصل إلى ثروة تاريخية تجاوزت تريليون دولار لأول مرة في منتصف الشهر الماضي، مدفوعاً بارتفاع قياسي في سهم تسلا بنسبة تجاوزت 70% خلال عام واحد، إلى جانب تقييمات مرتفعة لشركة سبيس إكس بعد نجاح مهماتها الفضائية المتكررة. إلا أن هذا الصعود السريع لم يصمد طويلاً، حيث أدت عوامل متعددة إلى تراجع الثروة بشكل كبير.
من أبرز أسباب التراجع، إعلان تسلا عن تباطؤ في نمو مبيعاتها في الصين، أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، إلى جانب مخاوف المستثمرين من ارتفاع أسعار الفائدة وتأثيرها على تقييمات شركات التكنولوجيا. كما لعبت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا دوراً في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.
رحلة ماسك إلى قمة الثروة لم تكن خطية، بل تميزت بتقلبات حادة. ففي عام 2018، كانت تسلا على وشك الإفلاس مع صعوبات في الإنتاج وتأخير في تسليم طراز Model 3. لكن ماسك تمكن من قلب الوضع رأساً على عقب من خلال خفض التكاليف وتسريع الإنتاج في مصنع فريمونت، ثم بناء مصنع ضخم في شنغهاي بالصين.
أما سبيس إكس، فقد بدأت رحلتها بثلاثة إخفاقات متتالية في إطلاق الصواريخ، وكادت الشركة أن تغلق أبوابها في عام 2008 قبل أن تنجح في إطلاق أول صاروخ إلى المدار. ومنذ ذلك الحين، أصبحت سبيس إكس رائدة في مجال الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، مما خفض تكاليف الإطلاق الفضائي بشكل كبير.
وتشمل إمبراطورية ماسك أيضاً شركة نيورالينك المتخصصة في زرع الرقائق الدماغية، وشركة بورينغ للحفر تحت الأرض، وشركة إكس (تويتر سابقاً) التي استحوذ عليها في صفقة مثيرة للجدل. لكن القيمة السوقية لهذه الشركات لا تزال صغيرة نسبياً مقارنة بتسلا وسبيس إكس.
ويرى محللون أن فقدان ماسك للقب التريليونير لا يعكس بالضرورة ضعفاً في أداء شركاته، بل يعكس طبيعة التقييمات المتقلبة في قطاع التكنولوجيا. فأسهم تسلا لا تزال تتداول عند مستويات مرتفعة مقارنة بأرباحها، مما يجعلها عرضة لتصحيحات حادة.
وبينما يركز ماسك حالياً على تحسين ربحية تسلا وتوسيع شبكة الشحن، تواصل سبيس إكس تطوير مركبة ستارشيب العملاقة التي تهدف إلى نقل البشر إلى المريخ. كما تعمل نيورالينك على الحصول على موافقة تنظيمية لتجارب بشرية بعد نجاح تجاربها على الحيوانات.
ويبقى السؤال: هل يتمكن ماسك من استعادة لقب التريليونير مرة أخرى؟ الإجابة تعتمد على قدرته على تحقيق اختراقات تقنية جديدة والحفاظ على ثقة المستثمرين في ظل بيئة اقتصادية متقلبة.
