في تصريحات لافتة تعكس تحولاً في الخطاب الأوروبي تجاه الحرب في أوكرانيا، أكد وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا أن الطائرات المسيرة الأوكرانية منخفضة التكلفة أثبتت فعاليتها في استهداف العمق الروسي، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تحقق مكاسب استراتيجية تفوق قيمتها المادية بكثير.
جاءت تصريحات تساهكنا خلال مقابلة مع شبكة بلومبرغ، حيث شدد على أن أوكرانيا تواصل تطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيرة، مستخدمة نماذج رخيصة نسبياً يمكنها الوصول إلى أهداف بعيدة داخل الأراضي الروسية، مما يغير قواعد اللعبة في الصراع الدائر منذ فبراير 2022.
وأوضح الوزير الإستوني أن هذه المسيرات، التي تتراوح تكلفتها بين بضع مئات إلى بضعة آلاف من الدولارات، تمكن أوكرانيا من توجيه ضربات دقيقة لمنشآت نفطية ومواقع عسكرية وبنية تحتية حيوية في روسيا، دون الحاجة إلى استخدام أسلحة غربية باهظة الثمن أو إشراك قواتها الجوية المحدودة.
واعتبر تساهكنا أن الوقت لم يحن بعد لإجراء مفاوضات مع روسيا، مؤكداً أن أي محادثات في المرحلة الحالية ستكون غير مجدية طالما أن موسكو لا تظهر أي استعداد لتغيير موقفها العدواني. وأضاف: "لا يمكننا التفاوض مع روسيا وهي تواصل قصف المدن الأوكرانية وتدمير البنية التحتية المدنية".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهات في شرق أوكرانيا تصعيداً ملحوظاً، مع استمرار القوات الروسية في محاولات التقدم نحو مدينتي باخموت وأفدييفكا، بينما تواصل أوكرانيا تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية بدعم من حلفائها الغربيين.
ويرى محللون أن مسيرات أوكرانيا منخفضة التكلفة تمثل تحولاً في الاستراتيجية العسكرية، حيث تسمح لكييف بمواصلة الضغط على موسكو دون استنزاف مواردها المالية المحدودة. وتشير تقديرات إلى أن أوكرانيا تنتج شهرياً آلاف المسيرات، بعضها مصمم لضرب أهداف عميقة داخل روسيا.
من جهة أخرى، يرى خبراء عسكريون أن استخدام المسيرات الرخيصة يمنح أوكرانيا ميزة عدم التناظر في الحرب، إذ تبلغ تكلفة اعتراض مسيرة واحدة بصاروخ دفاعي روسي ملايين الدولارات، مما يخلق معادلة غير مواتية اقتصادياً لموسكو على المدى الطويل.
وكانت أوكرانيا قد شنت في الأسابيع الأخيرة سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مصافي نفط ومطارات عسكرية في عمق الأراضي الروسية، مما أثار تساؤلات حول قدرة أنظمة الدفاع الجوي الروسية على التصدي لهذا التهديد الجديد.
وفي هذا السياق، دعا تساهكنا الدول الأوروبية إلى زيادة دعمها لأوكرانيا، سواء من خلال توفير أنظمة دفاع جوي أكثر تقدماً أو عبر المساهمة في تطوير صناعة المسيرات الأوكرانية. وأكد أن أمن أوروبا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة أوكرانيا على الصمود في وجه العدوان الروسي.
يشار إلى أن إستونيا، التي تشترك في حدود برية مع روسيا، كانت من أشد الداعمين لأوكرانيا منذ بداية الحرب، حيث قدمت مساعدات عسكرية ومالية كبيرة، ودعت باستمرار إلى تشديد العقوبات على موسكو.
ويراقب المراقبون الدوليون باهتمام تطور قدرات أوكرانيا في مجال المسيرات، معتبرين أنها قد تشكل نموذجاً للحروب المستقبلية، حيث تلعب التكنولوجيا الرخيصة دوراً حاسماً في مواجهة القوى العسكرية التقليدية.
