سياسة⚡ عاجل

وزير إسرائيلي يصف اتفاق وقف النار مع لبنان بالخطأ الفادح ويطالب بتصويت حكومي

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٦:٤١ م3 دقائق قراءة
وزير إسرائيلي يصف اتفاق وقف النار مع لبنان بالخطأ الفادح ويطالب بتصويت حكومي

وصف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان بأنه خطأ فادح، وطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإجراء تصويت في مجلس الوزراء على الاتفاق، في تطور يعكس انقساماً داخل الائتلاف الحكومي.

في تطور لافت يعكس توتراً داخلياً في الحكومة الإسرائيلية، أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير معارضته الشديدة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع لبنان، واصفاً إياه بـ"الخطأ الفادح"، ومطالباً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعرض الاتفاق على تصويت في مجلس الوزراء.

وجاء تصريح بن غفير في بيان رسمي نشره مساء اليوم، أكد فيه أنه طلب من نتنياهو "إجراء تصويت فوري في مجلس الوزراء على الاتفاق مع لبنان"، معتبراً أن الاتفاق يمثل "استسلاماً لحزب الله" و"تنازلاً غير مبرر عن مكاسب أمنية".

ويأتي هذا الموقف في وقت حساس تشهد فيه المنطقة جهوداً دبلوماسية مكثفة لوقف التصعيد على الحدود الشمالية لإسرائيل، حيث تم الإعلان عن اتفاق لوقف النار برعاية أمريكية-فرنسية، ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية.

ويمثل بن غفير، زعيم حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف، أحد أبرز الأصوات المناهضة لأي تسوية مع لبنان أو الفلسطينيين. وقد سبق أن هدد بالانسحاب من الائتلاف الحكومي إذا تم المضي قدماً في اتفاقيات لا تضمن "الأمن الكامل" لإسرائيل.

من جهته، لم يصدر رد رسمي فوري من مكتب نتنياهو على طلب بن غفير، لكن مصادر سياسية إسرائيلية أشارت إلى أن رئيس الوزراء يسعى للحفاظ على تماسك الائتلاف، وقد يواجه ضغوطاً متزايدة من اليمين لرفض الاتفاق أو تعديله.

ويخوض حزب الله وإسرائيل اشتباكات متقطعة منذ الثامن من أكتوبر الماضي، تركزت في منطقة الحدود الجنوبية للبنان، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، بالإضافة إلى نزوح آلاف المدنيين.

ويرى محللون أن موقف بن غفير قد يضع نتنياهو في مأزق سياسي، خاصة مع اقتراب موعد التصويت على الاتفاق في الكنيست، حيث يحتاج الائتلاف إلى أصوات الأحزاب اليمينية المتطرفة لضمان الاستقرار الحكومي.

وتتالت ردود الفعل الدولية على الاتفاق، حيث رحبت الولايات المتحدة وفرنسا به، معتبرتين أنه خطوة مهمة نحو تهدئة التوتر في المنطقة، في حين حذرت أوساط إسرائيلية من أن أي انسحاب غير منسق قد يخلق فراغاً أمنياً يستغله حزب الله.

ويبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في الاتفاق في ظل الاعتراضات الداخلية، وما إذا كان تصويت مجلس الوزراء سيعكس انقساماً حاداً قد يهدد استمرارية الائتلاف.

رأي ستاف كوانتم

يمثل تصريح بن غفير أكثر من مجرد اعتراض سياسي داخل الحكومة الإسرائيلية؛ إنه يعكس انقساماً استراتيجياً عميقاً حول كيفية التعامل مع التهديدات الأمنية على الحدود الشمالية. فمنذ عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، تعيش إسرائيل حالة من الاستنفار الأمني، وبرز تيار داخل المؤسسة السياسية والأمنية يرى أن الحلول العسكرية وحدها كفيلة بضمان الأمن، بينما يرى تيار آخر أن التسويات السياسية والدبلوماسية ضرورية لتجنب حرب شاملة.

ويأتي موقف بن غفير متسقاً مع خطابه المتشدد الذي يرفض أي تنازلات، معتبراً أن اتفاق وقف النار مع لبنان هو "مكافأة لحزب الله" على عدوانيته. لكن هذا الموقف يتجاهل الحقائق الميدانية، حيث أن استمرار الاشتباكات قد يكلف إسرائيل ثمناً باهظاً على الصعيدين العسكري والاقتصادي، خاصة مع استنزاف القدرات العسكرية في غزة.

ويمكن قراءة طلب بن غفير بالتصويت في مجلس الوزراء كمحاولة لتعطيل الاتفاق أو كسب نقاط سياسية داخل قاعدته اليمينية. فنتنياهو، الذي يواجه تحديات داخلية وخارجية، قد يجد نفسه مضطراً للموازنة بين إرضاء شركائه في الائتلاف وبين الضغوط الدولية لتهدئة الوضع.

أما على الصعيد الإقليمي، فإن أي انهيار للاتفاق قد يؤدي إلى تصعيد خطير، ليس فقط على الحدود اللبنانية، بل قد يمتد إلى ساحات أخرى، خاصة اليمن وسوريا. وتدرك الأوساط الدبلوماسية أن حزب الله، رغم خسائره، لا يزال قادراً على إطلاق صواريخ دقيقة باتجاه عمق إسرائيل، مما يجعل أي مغامرة عسكرية جديدة محفوفة بالمخاطر.

في المحصلة، يكشف موقف بن غفير عن هشاشة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، وعن صعوبة اتخاذ قرارات استراتيجية في ظل انقسام حاد بين تيارات اليمين المتطرف والتيارات الوسطية. وقد تكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الاتفاق، وفيما إذا كانت إسرائيل ستتجه نحو التهدئة أم نحو مزيد من التصعيد.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →