في تطور لافت يعكس توتراً داخلياً في الحكومة الإسرائيلية، أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير معارضته الشديدة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع لبنان، واصفاً إياه بـ"الخطأ الفادح"، ومطالباً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعرض الاتفاق على تصويت في مجلس الوزراء.
وجاء تصريح بن غفير في بيان رسمي نشره مساء اليوم، أكد فيه أنه طلب من نتنياهو "إجراء تصويت فوري في مجلس الوزراء على الاتفاق مع لبنان"، معتبراً أن الاتفاق يمثل "استسلاماً لحزب الله" و"تنازلاً غير مبرر عن مكاسب أمنية".
ويأتي هذا الموقف في وقت حساس تشهد فيه المنطقة جهوداً دبلوماسية مكثفة لوقف التصعيد على الحدود الشمالية لإسرائيل، حيث تم الإعلان عن اتفاق لوقف النار برعاية أمريكية-فرنسية، ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية.
ويمثل بن غفير، زعيم حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف، أحد أبرز الأصوات المناهضة لأي تسوية مع لبنان أو الفلسطينيين. وقد سبق أن هدد بالانسحاب من الائتلاف الحكومي إذا تم المضي قدماً في اتفاقيات لا تضمن "الأمن الكامل" لإسرائيل.
من جهته، لم يصدر رد رسمي فوري من مكتب نتنياهو على طلب بن غفير، لكن مصادر سياسية إسرائيلية أشارت إلى أن رئيس الوزراء يسعى للحفاظ على تماسك الائتلاف، وقد يواجه ضغوطاً متزايدة من اليمين لرفض الاتفاق أو تعديله.
ويخوض حزب الله وإسرائيل اشتباكات متقطعة منذ الثامن من أكتوبر الماضي، تركزت في منطقة الحدود الجنوبية للبنان، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، بالإضافة إلى نزوح آلاف المدنيين.
ويرى محللون أن موقف بن غفير قد يضع نتنياهو في مأزق سياسي، خاصة مع اقتراب موعد التصويت على الاتفاق في الكنيست، حيث يحتاج الائتلاف إلى أصوات الأحزاب اليمينية المتطرفة لضمان الاستقرار الحكومي.
وتتالت ردود الفعل الدولية على الاتفاق، حيث رحبت الولايات المتحدة وفرنسا به، معتبرتين أنه خطوة مهمة نحو تهدئة التوتر في المنطقة، في حين حذرت أوساط إسرائيلية من أن أي انسحاب غير منسق قد يخلق فراغاً أمنياً يستغله حزب الله.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في الاتفاق في ظل الاعتراضات الداخلية، وما إذا كان تصويت مجلس الوزراء سيعكس انقساماً حاداً قد يهدد استمرارية الائتلاف.
