في تطور يعكس انقساماً حاداً داخل الحكومة الإسرائيلية، أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رفضه القاطع للاتفاق المبرم مع لبنان، واصفاً إياه بأنه "خطأ جسيم" يستوجب التصويت عليه في مجلس الوزراء الأمني. وأقر بن غفير بأن القوات الإسرائيلية ما زالت منتشرة في معظم المناطق حالياً، لكنه أعرب عن تشككه في قدرة الاتفاق على نزع سلاح حزب الله، متعهداً بمواصلة الضغط لعقد تصويت حكومي على الاتفاق.
وفي منشور منفصل، دعا بن غفير إلى "سحق العدو لا تخديره"، مؤكداً أن إسرائيل يجب أن تسعى إلى "نصر عسكري كامل" بدلاً من الاعتماد على ما وصفها بـ"الوعود الدولية الفارغة". وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية: "الاتفاقيات لا تُوقع إلا مع من هُزموا تماماً. ضد المنظمات الإرهابية القاتلة، لا توقع أوراقاً لا قيمة لها، بل تحقق نصراً واضحاً عليهم".
يأتي هذا الموقف المتشدد بعد أيام من توقيع الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا، والذي يهدف إلى إنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله على طول الحدود اللبنانية. ويثير موقف بن غفير تساؤلات حول تماسك الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، خاصة مع تزايد الانتقادات الداخلية لسياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وكان بن غفير قد أثار جدلاً واسعاً في 19 يونيو الماضي عندما نشر منشوراً على منصة إكس دعا فيه إلى "حرق" لبنان بأكمله، وهو ما دفع المنصة إلى وضع علامة تحذيرية على التغريدة. كما كرر دعواته السابقة إلى "إبادة" الفلسطينيين في غزة، مما يعكس توجهاته اليمينية المتطرفة.
من جانبه، لم يصدر رد رسمي من مكتب نتنياهو على طلب بن غفير، لكن مصادر مقربة من رئيس الوزراء أشارت إلى أن الاتفاق حظي بدعم المؤسسة الأمنية والعسكرية، وأن أي تصويت في مجلس الوزراء قد يؤدي إلى إحراج الحكومة.
ويرى مراقبون أن تصريحات بن غفير تهدف إلى تعزيز شعبيته بين القاعدة اليمينية المتشددة، خاصة في ظل استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع دعم حزبه. كما تعكس هذه التصريحات صعوبة تحقيق توافق داخل الحكومة الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع التهديدات الأمنية على الجبهة الشمالية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مع استمرار الحرب في غزة وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع. ويبدو أن الاتفاق مع لبنان، رغم أهميته، يواجه تحديات داخلية كبيرة قد تعرقل تنفيذه بشكل كامل.
