سياسة

وزير إسرائيلي متطرف يهاجم اتفاق لبنان ويدعو لسحقه عسكرياً

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٠٢ ص4 دقائق قراءة
وزير إسرائيلي متطرف يهاجم اتفاق لبنان ويدعو لسحقه عسكرياً

هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان واصفاً إياه بـ"الخطأ الجسيم"، مطالباً بعرضه على التصويت في مجلس الوزراء الأمني. ودعا إلى تحقيق "نصر عسكري كامل" بدلاً من الاعتماد على "الوعود الدولية الفارغة".

في تطور يعكس انقساماً حاداً داخل الحكومة الإسرائيلية، أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رفضه القاطع للاتفاق المبرم مع لبنان، واصفاً إياه بأنه "خطأ جسيم" يستوجب التصويت عليه في مجلس الوزراء الأمني. وأقر بن غفير بأن القوات الإسرائيلية ما زالت منتشرة في معظم المناطق حالياً، لكنه أعرب عن تشككه في قدرة الاتفاق على نزع سلاح حزب الله، متعهداً بمواصلة الضغط لعقد تصويت حكومي على الاتفاق.

وفي منشور منفصل، دعا بن غفير إلى "سحق العدو لا تخديره"، مؤكداً أن إسرائيل يجب أن تسعى إلى "نصر عسكري كامل" بدلاً من الاعتماد على ما وصفها بـ"الوعود الدولية الفارغة". وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية: "الاتفاقيات لا تُوقع إلا مع من هُزموا تماماً. ضد المنظمات الإرهابية القاتلة، لا توقع أوراقاً لا قيمة لها، بل تحقق نصراً واضحاً عليهم".

يأتي هذا الموقف المتشدد بعد أيام من توقيع الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا، والذي يهدف إلى إنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله على طول الحدود اللبنانية. ويثير موقف بن غفير تساؤلات حول تماسك الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، خاصة مع تزايد الانتقادات الداخلية لسياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكان بن غفير قد أثار جدلاً واسعاً في 19 يونيو الماضي عندما نشر منشوراً على منصة إكس دعا فيه إلى "حرق" لبنان بأكمله، وهو ما دفع المنصة إلى وضع علامة تحذيرية على التغريدة. كما كرر دعواته السابقة إلى "إبادة" الفلسطينيين في غزة، مما يعكس توجهاته اليمينية المتطرفة.

من جانبه، لم يصدر رد رسمي من مكتب نتنياهو على طلب بن غفير، لكن مصادر مقربة من رئيس الوزراء أشارت إلى أن الاتفاق حظي بدعم المؤسسة الأمنية والعسكرية، وأن أي تصويت في مجلس الوزراء قد يؤدي إلى إحراج الحكومة.

ويرى مراقبون أن تصريحات بن غفير تهدف إلى تعزيز شعبيته بين القاعدة اليمينية المتشددة، خاصة في ظل استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع دعم حزبه. كما تعكس هذه التصريحات صعوبة تحقيق توافق داخل الحكومة الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع التهديدات الأمنية على الجبهة الشمالية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مع استمرار الحرب في غزة وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع. ويبدو أن الاتفاق مع لبنان، رغم أهميته، يواجه تحديات داخلية كبيرة قد تعرقل تنفيذه بشكل كامل.

رأي ستاف كوانتم

في تحليل أعمق، يكشف موقف إيتمار بن غفير من اتفاق لبنان عن تناقض جوهري في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الصراع مع حزب الله. فمن جهة، تدرك المؤسسة الأمنية والعسكرية أن الحرب الشاملة مع لبنان قد تكون مكلفة للغاية، خاصة في ظل استنزاف الموارد في غزة. ومن جهة أخرى، يواصل اليمين المتطرف دفع أجندته الرامية إلى فرض حلول عسكرية شاملة، متجاهلاً الحقائق الميدانية والدولية.

تاريخياً، واجهت إسرائيل معضلة مماثلة في جنوب لبنان، حيث استمر احتلالها للشريط الحدودي من عام 1978 حتى 2000، ثم عادت الحرب في 2006 دون تحقيق نصر حاسم. يبدو أن بن غفير يتجاهل هذه الدروس، متمسكاً بنموذج "النصر الكامل" الذي أثبت فشله في مواجهة حروب العصابات.

اقتصادياً، قد يؤدي التصعيد العسكري إلى إرهاق الميزانية الإسرائيلية التي تعاني أصلاً من تكاليف الحرب في غزة وتداعياتها على الاستثمارات والسياحة. كما أن أي مواجهة جديدة مع حزب الله قد تفتح جبهات متعددة، بما في ذلك الهجمات الصاروخية على البنية التحتية الحيوية.

على الصعيد الإقليمي، قد يستغل حزب الله الانقسام الإسرائيلي لترسيخ موقعه في المفاوضات، خاصة بعد أن أثبت قدرته على الصمود في وجه الغارات الجوية. كما أن موقف بن غفير يمنح الحزب ذريعة لرفض أي تنازلات، بدعوى أن إسرائيل غير جادة في السعي إلى السلام.

مستقبلاً، من المتوقع أن يظل الاتفاق هشاً، خاصة إذا استمرت الضغوط اليمينية على نتنياهو. قد تشهد الأسابيع المقبلة استقالات أو انسحابات من الائتلاف الحكومي، مما يهدد استقرار الحكومة. في المقابل، قد يضطر نتنياهو إلى تقديم تنازلات لليمين لضمان بقائه في السلطة، مما يعني المزيد من التصعيد في الخطاب والمواقف.

في المحصلة، يظهر موقف بن غفير أن إسرائيل لا تزال عاجزة عن بلورة استراتيجية واضحة تجاه لبنان، وأن الانقسامات الداخلية قد تكون العقبة الأكبر أمام أي تهدئة دائمة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →