سياسة

وزير مالية إسرائيلي يعلن سيطرة جيشه على شريط أمني في لبنان وتعميق تدمير البنية التحتية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ ص4 دقائق قراءة
وزير مالية إسرائيلي يعلن سيطرة جيشه على شريط أمني في لبنان وتعميق تدمير البنية التحتية

كشف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على شريط أمني داخل لبنان ويواصل تدمير البنية التحتية فوق الأرض وتحتها، رافضاً الانسحاب رغم الجهود الدبلوماسية. واعترف بأن حزب الله لم يُقضَ عليه بعد، لكنه تعرض لضربة قاسية، مشيراً إلى التزام دولي بالقضاء عليه وحفاظ إسرائيل على حرية العمل.

في تصريحات لافتة تعكس استمرار التصعيد على الجبهة اللبنانية، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على شريط أمني داخل الأراضي اللبنانية، وأنه يعمل على تعميق تدمير البنية التحتية في طول هذا الشريط وعرضه، فوق الأرض وتحتها. وجاءت هذه التصريحات في إطار دفاعه عن الاتفاق المبرم مع لبنان، مؤكداً أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضٍ لبنانية رغم الضغوط الدولية.

وأوضح سموتريتش أن حزب الله لم يُقضَ عليه بعد، لكنه تعرض لضربة قاسية، مضيفاً أن هناك التزاماً دولياً بالقضاء عليه، وأن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل لمواجهة التهديدات ومنع أي تعزيز لقدراته. وشدد على أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية حتى تحقيق هذا الهدف. كما أشار إلى أن إيران أصبحت أضعف بكثير مما كانت عليه عشية الحرب، عسكرياً وحكومياً واقتصادياً.

هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توتراً متصاعداً، حيث تواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بوساطة أميركية وفرنسية. وتظهر بيانات المراقبين الدوليين أن إسرائيل نفذت مئات الخروقات، شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتوغلات برية، ما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين والجيش اللبناني.

ويرى محللون أن تصريحات سموتريتش تعكس تياراً متشدداً داخل الحكومة الإسرائيلية يرفض أي تسوية مع لبنان، ويسعى إلى فرض واقع أمني جديد على الحدود الشمالية. ويأتي ذلك في ظل انقسامات داخلية إسرائيلية حول أولويات الحرب، حيث يطالب بعض القادة العسكريين بالتركيز على جبهة غزة.

من جهة أخرى، تواصل الحكومة اللبنانية التحرك دبلوماسياً لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، عبر القنوات الدولية والمنظمات الأممية. وأكد وزير الخارجية اللبناني أن بلاده ملتزمة بالقرار 1701، وتطالب إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية. لكن تصريحات سموتريتش تشير إلى أن إسرائيل قد تواصل احتلال الشريط الحدودي لشهور أو سنوات مقبلة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة على المستوى الإقليمي، حيث تستعد المنطقة لتحولات كبرى مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ويُتوقع أن تشهد السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط تحولاً نحو دعم أكبر لإسرائيل، ما قد يشجع حكومة بنيامين نتنياهو على تصعيد عملياتها في لبنان.

على الصعيد الاقتصادي، يتسبب استمرار القصف الإسرائيلي في تدمير البنية التحتية اللبنانية، بما في ذلك الطرق والجسور وشبكات الكهرباء والمياه، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب تتجاوز 8 مليارات دولار.

في السياق نفسه، تواصل إسرائيل عملياتها في الضفة الغربية وغزة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتقال مئات الفلسطينيين وتدمير منازل وممتلكات. وتتزامن هذه التصريحات مع أنباء عن مفاوضات غير مباشرة مع حماس لتبادل الأسرى، لكنها لم تحقق تقدماً يذكر.

ويبدو أن استراتيجية إسرائيل تقوم على مبدأ "تغيير الواقع على الأرض" قبل أي تسوية سياسية، عبر فرض سيطرة عسكرية على مناطق استراتيجية في لبنان وغزة. وهذا ما تؤكده تصريحات سموتريتش، الذي يُعتبر من أبرز ممثلي المستوطنين في الحكومة، ويدعو علناً إلى ضم الضفة الغربية.

من المتوقع أن تواجه هذه السياسة معارضة دولية متزايدة، خاصة من أوروبا والأمم المتحدة، لكن مع عودة ترامب قد تضعف الضغوط على إسرائيل. ويبقى السؤال: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في إجبار إسرائيل على الانسحاب، أم أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من التصعيد؟

رأي ستاف كوانتم

تصريحات بتسلئيل سموتريتش ليست مجرد كشف عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية، بل هي إعلان سياسي عن نية إسرائيلية لتثبيت واقع جديد على الحدود الشمالية، يتجاوز الاتفاقات الدولية والقرارات الأممية. فمن خلال حديثه عن 'شريط أمني' و'تدمير البنية التحتية'، يضع سموتريتش إطاراً لاستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إضعاف حزب الله ومنع أي تهديد مستقبلي، حتى لو كان ذلك على حساب السيادة اللبنانية.

على المستوى المحلي، يعكس هذا التصريح حالة من الثقة المفرطة لدى اليمين الإسرائيلي المتشدد، الذي يشعر بأن الظروف الدولية مواتية لتحقيق أهدافه. فمع ضعف الإدارة الأميركية الحالية وانتظار عودة ترامب، يرى هؤلاء أن الوقت مناسب لتصفية الحسابات مع حزب الله وإيران. لكن هذه الثقة قد تكون مضللة، إذ أن حزب الله لا يزال يمتلك قدرات صاروخية كبيرة، وأي توغل بري طويل الأمد سيكلف إسرائيل خسائر بشرية ومادية فادحة.

إقليمياً، تضع هذه التصريحات لبنان في موقف حرج، حيث أن قدرته على الدفاع عن سيادته محدودة بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية. كما أنها تفتح الباب أمام تدخلات إقليمية أخرى، خاصة من إيران التي قد تسعى لتعزيز وجودها في لبنان رداً على التصعيد الإسرائيلي. ومن شأن ذلك أن يحول لبنان إلى ساحة صراع إقليمي، ما يزيد من معاناة شعبه.

عالمياً، يشكل هذا الموقف تحدياً للقانون الدولي، الذي يحظر الاحتلال العسكري لأراضي الغير. لكن المجتمع الدولي يبدو عاجزاً عن فرض الانسحاب الإسرائيلي، خاصة في ظل الانقسامات داخل مجلس الأمن. ومع عودة ترامب، قد تتراجع الضغوط على إسرائيل بشكل كبير، مما يمنحها ضوءاً أخضر لمواصلة سياساتها.

في المدى القريب، من المتوقع أن تستمر إسرائيل في تعزيز وجودها في الشريط الحدودي، مع احتمال توسيع عملياتها لتشمل مناطق أخرى. لكن هذا التصعيد قد يواجه مقاومة متزايدة من حزب الله، الذي أظهر قدرة على الصمود رغم الضربات القاسية. أما على المدى البعيد، فإن الحل الوحيد يكمن في مفاوضات جادة تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل وضمانات أمنية متبادلة، لكن ذلك يبدو مستبعداً في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →