سياسة

وزير الخارجية الإيراني يحذر من استخدام أراضي الجوار لتهديد بلاده

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٤ م4 دقائق قراءة
وزير الخارجية الإيراني يحذر من استخدام أراضي الجوار لتهديد بلاده

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته إلى بغداد ضرورة التزام دول المنطقة بعدم السماح باستخدام أراضيها لأي عمل عسكري يستهدف إيران، في تصريح يأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة.

شهدت العاصمة العراقية بغداد اليوم الأحد لقاءً دبلوماسياً بارزاً بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، حيث تركزت المباحثات حول تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد عراقجي خلال اللقاء على "ضرورة أن تحافظ جميع دول المنطقة على الأمن والسلام، وألا تسمح أي دولة باستخدام أراضيها لتهديد أو مهاجمة إيران".

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة على خلفية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والتطورات في البحر الأحمر. ويبدو أن طهران تسعى من خلال هذه الرسالة إلى توجيه تحذير غير مباشر للدول المجاورة، لا سيما تلك التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية أو ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

من جانبه، رد رئيس الوزراء العراقي بالتأكيد على عمق العلاقات بين بغداد وطهران، مشدداً على أن العراق يسعى دائماً ليكون جسراً للسلام لا ساحة للصراعات. وأضاف الزيدي أن العراق ملتزم بسياسة عدم التدخل في شؤون الآخرين، ولن يسمح بأن يكون منطلقاً لأي اعتداء على جيرانه.

ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تأتي في إطار الجهود الإيرانية لحشد دعم إقليمي في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية وتصاعد الحديث عن إمكانية تغيير الاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة. كما أن التصريحات الإيرانية قد تكون محاولة لاختبار مواقف دول الجوار في ظل التقارب الخليجي-الإسرائيلي الأخير.

وتعد العلاقات العراقية-الإيرانية معقدة ومتشابكة، حيث تجمع البلدين حدود طويلة ومصالح اقتصادية وأمنية مشتركة. إلا أن بغداد تواجه ضغوطاً متزايدة من واشنطن لخفض اعتمادها على طهران، خاصة في قطاعي الطاقة والأمن. وتظهر تصريحات عراقجي أن إيران تدرك هذه الضغوط وتسعى للحفاظ على نفوذها في العراق.

على الصعيد الإقليمي، تأتي زيارة عراقجي في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث تتصاعد الدعوات لتهدئة التوترات ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. وتعتبر إيران أن أمنها القومي يرتبط بشكل وثيق باستقرار جيرانها، لكنها في الوقت نفسه ترفض أي وجود عسكري أجنبي في المنطقة.

وتشير المصادر إلى أن عراقجي سيلتقي خلال زيارته بعدد من المسؤولين العراقيين الآخرين، لمناقشة ملفات ثنائية وإقليمية، على رأسها التعاون الاقتصادي والأمني ومكافحة تهريب المخدرات. كما سيبحث الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة، وسبل تعزيز التنسيق المشترك في المحافل الدولية.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية الإيرانية في إطار محاولات طهران لكسر العزلة الدولية وبناء جسور مع دول الجوار، بعد سنوات من التوتر مع الولايات المتحدة وحلفائها. ويبدو أن العراق يلعب دور الوسيط في هذا السياق، محاولاً التوفيق بين مصالحه مع إيران وعلاقاته الاستراتيجية مع واشنطن.

في الختام، تبقى المنطقة على صفيح ساخن، مع استمرار التحديات الأمنية والصراعات بالوكالة. وستكون زيارة عراقجي إلى بغداد اختباراً لقدرة العراق على الحفاظ على توازنه الدقيق بين القوى الإقليمية والدولية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة لتحديد موقف واضح من الأزمة الإقليمية.

رأي ستاف كوانتم

زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد تحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد التذكير بموقف طهران من استخدام الأراضي المجاورة لتهديد أمنها. فهي تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، حيث تتقاطع فيها عدة مسارات: الأول هو التصعيد العسكري في غزة وتداعياته على محور المقاومة، والثاني هو التقارب الخليجي-الإسرائيلي الذي يغير خريطة التحالفات، والثالث هو الضغوط الأمريكية المتزايدة على العراق لخفض اعتماده على إيران.

من الناحية الاستراتيجية، تعكس تصريحات عراقجي قلقاً إيرانياً حقيقياً من احتمال تحول أجواء بعض الدول العربية إلى منصة للهجوم على طهران. هذا القلق ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى عقود من التوتر مع الولايات المتحدة وحلفائها. لكن الجديد هو أن طهران تتعامل الآن مع واقع إقليمي جديد، حيث باتت إسرائيل جزءاً من المشهد الأمني الخليجي عبر اتفاقيات التطبيع.

اقتصادياً، تدرك طهران أن أي مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة أو إسرائيل قد تكلفها غالياً، خاصة في ظل العقوبات المستمرة التي تثقل كاهل اقتصادها. لذلك، تسعى إلى توجيه رسائل تحذيرية لدول الجوار بأن أي تسهيل لوجستي للخصوم سيكون له ثمن باهظ. وهذا ما يفسر تركيز عراقجي على بغداد، التي تعتبر ساحة النفوذ الإيراني الأبرز.

على الصعيد السياسي، تحاول إيران تقديم نفسها كدولة راعية للاستقرار في المنطقة، في مقابل ما تصفه بـ"سياسات التصعيد" الأمريكية والإسرائيلية. لكن هذه الرواية تواجه تحديات كبيرة، خاصة مع تزايد الانتقادات الدولية لدور طهران في اليمن وسوريا ولبنان.

أما على المستوى العالمي، فإن زيارة عراقجي تترافق مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، حيث تترقب طهران إمكانية عودة الإدارة الديمقراطية إلى الاتفاق النووي. لكن في الوقت نفسه، تستعد أسوأ السيناريوهات، وهو بقاء إدارة جمهورية قد تلجأ إلى خيارات عسكرية. لذلك، تعمل إيران على تأمين عمقها الإقليمي عبر تعزيز العلاقات مع العراق وحلفائه.

في المحصلة، يمكن القول إن رسالة عراقجي من بغداد هي محاولة لرسم خط أحمر أمام أي تطور عسكري محتمل، مع الإبقاء على هامش للمناورة الدبلوماسية. لكن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على قدرة طهران على الحفاظ على نفوذها في العراق دون أن تدفع بغداد إلى مواجهة مع واشنطن. وهو توازن صعب قد يكون مفتاح استقرار المنطقة في المرحلة المقبلة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →