شهدت العاصمة العراقية بغداد اليوم الأحد لقاءً دبلوماسياً بارزاً بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، حيث تركزت المباحثات حول تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد عراقجي خلال اللقاء على "ضرورة أن تحافظ جميع دول المنطقة على الأمن والسلام، وألا تسمح أي دولة باستخدام أراضيها لتهديد أو مهاجمة إيران".
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة على خلفية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والتطورات في البحر الأحمر. ويبدو أن طهران تسعى من خلال هذه الرسالة إلى توجيه تحذير غير مباشر للدول المجاورة، لا سيما تلك التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية أو ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.
من جانبه، رد رئيس الوزراء العراقي بالتأكيد على عمق العلاقات بين بغداد وطهران، مشدداً على أن العراق يسعى دائماً ليكون جسراً للسلام لا ساحة للصراعات. وأضاف الزيدي أن العراق ملتزم بسياسة عدم التدخل في شؤون الآخرين، ولن يسمح بأن يكون منطلقاً لأي اعتداء على جيرانه.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تأتي في إطار الجهود الإيرانية لحشد دعم إقليمي في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية وتصاعد الحديث عن إمكانية تغيير الاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة. كما أن التصريحات الإيرانية قد تكون محاولة لاختبار مواقف دول الجوار في ظل التقارب الخليجي-الإسرائيلي الأخير.
وتعد العلاقات العراقية-الإيرانية معقدة ومتشابكة، حيث تجمع البلدين حدود طويلة ومصالح اقتصادية وأمنية مشتركة. إلا أن بغداد تواجه ضغوطاً متزايدة من واشنطن لخفض اعتمادها على طهران، خاصة في قطاعي الطاقة والأمن. وتظهر تصريحات عراقجي أن إيران تدرك هذه الضغوط وتسعى للحفاظ على نفوذها في العراق.
على الصعيد الإقليمي، تأتي زيارة عراقجي في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث تتصاعد الدعوات لتهدئة التوترات ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. وتعتبر إيران أن أمنها القومي يرتبط بشكل وثيق باستقرار جيرانها، لكنها في الوقت نفسه ترفض أي وجود عسكري أجنبي في المنطقة.
وتشير المصادر إلى أن عراقجي سيلتقي خلال زيارته بعدد من المسؤولين العراقيين الآخرين، لمناقشة ملفات ثنائية وإقليمية، على رأسها التعاون الاقتصادي والأمني ومكافحة تهريب المخدرات. كما سيبحث الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة، وسبل تعزيز التنسيق المشترك في المحافل الدولية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية الإيرانية في إطار محاولات طهران لكسر العزلة الدولية وبناء جسور مع دول الجوار، بعد سنوات من التوتر مع الولايات المتحدة وحلفائها. ويبدو أن العراق يلعب دور الوسيط في هذا السياق، محاولاً التوفيق بين مصالحه مع إيران وعلاقاته الاستراتيجية مع واشنطن.
في الختام، تبقى المنطقة على صفيح ساخن، مع استمرار التحديات الأمنية والصراعات بالوكالة. وستكون زيارة عراقجي إلى بغداد اختباراً لقدرة العراق على الحفاظ على توازنه الدقيق بين القوى الإقليمية والدولية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة لتحديد موقف واضح من الأزمة الإقليمية.
