أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الاتفاق الإطاري مع لبنان يُعد إنجازاً تاريخياً، مشدداً على أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية ما لم يتم نزع سلاح حزب الله. يأتي هذا التصريح في ظل جهود دولية لتثبيت وقف إطلاق النار.
في تطور لافت على الساحة الإقليمية، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه مع لبنان يمثل "حدثاً تاريخياً"، واصفاً إياه بأنه إنجاز سياسي وأمني كبير لدولة إسرائيل. وأضاف كاتس، في بيان صادر عن مكتبه، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره خطوة استراتيجية تعزز أمن الحدود الشمالية.
وشدد الوزير الإسرائيلي على أن تل أبيب لن تنسحب من المواقع التي تتواجد فيها داخل الأراضي اللبنانية ما لم يتم تنفيذ البنود المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، معتبراً أن أي انسحاب دون ضمانات أمنية كاملة سيكون بمثابة مخاطرة غير مقبولة. وتأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من التوتر على الحدود بين البلدين، حيث شهدت المنطقة تبادلاً لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وعناصر حزب الله.
الاتفاق الإطاري، الذي تم برعاية أممية ودولية، يتضمن عدة بنود أبرزها وقف العمليات العسكرية المتبادلة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها خلال التصعيد الأخير، مقابل التزام لبنان بمنع أي نشاط مسلح من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل. غير أن شرط نزع سلاح حزب الله يظل نقطة خلاف رئيسية، حيث يرفض الحزب أي حديث عن تسليم سلاحه.
ويرى مراقبون أن تصريحات كاتس تعكس موقفاً إسرائيلياً متشدداً قد يعرقل تنفيذ الاتفاق، خاصة أن حزب الله يعتبر جزءاً من النسيج السياسي اللبناني ويمتلك قدرات عسكرية كبيرة. كما أن الحكومة اللبنانية تواجه ضغوطاً داخلية لعدم الانجرار وراء أي اتفاق يمس بسيادة البلاد أو يضعف المقاومة.
من جهة أخرى، أبدت واشنطن وباريس ارتياحهما للاتفاق، معتبرتين أنه خطوة أولى نحو تهدئة الأوضاع على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. ودعت الدولتان إلى إعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار، بعيداً عن أي تصعيد عسكري جديد.
وفي سياق متصل، يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز وجوده في المنطقة الحدودية، تحسباً لأي طارئ، فيما أعلن حزب الله استعداده للرد على أي خرق إسرائيلي للاتفاق. وتتجه الأنظار الآن إلى الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة، التي من المتوقع أن تشهد نقاشاً حاداً حول آلية تنفيذ نزع السلاح.
رأي ستاف كوانتم
الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان، الذي وصفه وزير الدفاع الإسرائيلي بأنه 'تاريخي'، يثير تساؤلات جدية حول جدية الأطراف في تحقيق سلام دائم. فمن الواضح أن شرط نزع سلاح حزب الله الذي تطرحه إسرائيل ليس مجرد مطلب أمني، بل هو محاولة لإعادة تشكيل المعادلة السياسية في لبنان بما يخدم المصالح الإسرائيلية. هذا الشرط، في جوهره، يتجاهل الحقائق على الأرض، حيث أن حزب الله ليس مجرد ميليشيا، بل هو حزب سياسي يتمتع بقاعدة شعبية واسعة ويمثل جزءاً من الهوية الوطنية اللبنانية المقاومة.
من الناحية التاريخية، لطالما استخدمت إسرائيل ورقة نزع السلاح كذريعة لتعطيل أي اتفاق سلام مع لبنان، منذ اتفاق الهدنة عام 1949 وحتى انسحابها من جنوب لبنان عام 2000. وفي كل مرة، كان المطلب الإسرائيلي يهدف إلى تجريد المقاومة اللبنانية من أداة الردع الوحيدة التي تمتلكها. أما اليوم، وفي ظل التغيرات الإقليمية، يبدو أن إسرائيل تحاول استغلال الظروف الدولية والإقليمية لفرض شروطها.
اقتصادياً، يستفيد لبنان من أي تهدئة أمنية، إذ أن استمرار التوتر على الحدود يعيق الاستثمارات ويعمق الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها البلد. لكن ربط التهدئة بنزع سلاح حزب الله يضع الحكومة اللبنانية في مأزق، لأن أي تنازل في هذا الملف قد يؤدي إلى انفجار داخلي. كما أن إسرائيل نفسها قد تخسر مكاسب اقتصادية محتملة من التعاون الإقليمي إذا ما أصرت على مواقفها المتشددة.
على الصعيد السياسي، يُظهر هذا الاتفاق هشاشة الجهود الدولية لإحلال السلام في الشرق الأوسط. فالدول الراعية، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، تبدو عاجزة عن الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات حقيقية، في وقت تواصل فيه توسيع الاستيطان وخرق القوانين الدولية. أما حزب الله، فيبدو أنه ينتظر اللحظة المناسبة لتعزيز موقعه التفاوضي.
مستقبلياً، من المرجح أن يظل الاتفاق الإطاري معلقاً بين التنفيذ والتعطيل، مع احتمالات متزايدة لعودة التصعيد العسكري إذا لم يتم التوصل إلى حل وسط. إن المطلوب الآن هو إطار تفاوضي أكثر شمولاً لا يقتصر على الشروط الإسرائيلية، بل يأخذ في الاعتبار حقوق لبنان في سيادته وأمنه. وإلا فإن هذه الخطوة 'التاريخية' قد تتحول إلى مجرد عناوين إعلامية سرعان ما تذروها رياح الحرب.