دولي

واشنطن وطهران تتفقان على وقف القتال في مضيق هرمز مع استمرار الغموض الإيراني

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٣ ص4 دقائق قراءة
واشنطن وطهران تتفقان على وقف القتال في مضيق هرمز مع استمرار الغموض الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق مع إيران لوقف الأعمال القتالية وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز بعد أيام من الاشتباكات، بينما لم تصدر طهران تأكيداً رسمياً بعد، مما يثير تساؤلات حول مصير المحادثات.

في تطور مفاجئ يعيد تشكيل ملامح التوتر في واحدة من أهم الممرات المائية في العالم، كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية أن واشنطن وطهران توصلا إلى تفاهم أولي يقضي بوقف الأعمال القتالية في مضيق هرمز ومحيطه، مع استئناف حرية عبور السفن التجارية والنفطية. يأتي هذا الإعلان بعد أيام من تبادل الضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية في المنطقة، والتي أثارت مخاوف من اندلاع مواجهة واسعة قد تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

التفاهم الذي لم تؤكده طهران بعد، يتضمن وفق المصادر الأمريكية تعهداً من الجانبين بعدم استهداف السفن المدنية والعسكرية في المضيق، مع تشكيل آلية تنسيق مشتركة لمراقبة الالتزام. كما تشير المعلومات إلى أن المحادثات ستستأنف قريباً لبحث قضايا أوسع تشمل برنامج إيران النووي ونفوذها الإقليمي.

غير أن الصمت الإيراني الرسمي يلقي بظلال من الشك على مدى التزام طهران بالاتفاق، خاصة وأنها سبق أن نفت مراراً أي تفاهمات مع واشنطن قبل الإعلان عنها. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن طهران قد تكون بصدد تقييم ردود الفعل الداخلية والخارجية قبل الإفصاح عن موقفها الرسمي.

الخلفية الاستراتيجية لهذا الممر المائي الحيوي تجعل من أي اتفاق حوله أمراً بالغ الأهمية. فمضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والأسواق المالية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على عدة جبهات، من اليمن إلى لبنان إلى سوريا.

من الناحية الفنية، فإن أي تفاهم حول مضيق هرمز لا يعني بالضرورة تسوية شاملة. فطهران اعتادت استخدام هذا الملف كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الغرب، وغالباً ما ترفع مستوى التصعيد قبل أن تتراجع إلى الخلف. لكن اللافت هذه المرة هو الإعلان الأمريكي المبكر عن التفاهم، وهو ما قد يعكس رغبة واشنطن في تخفيف حدة التوتر قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

على الجانب الإيراني، تواجه طهران معضلة اقتصادية خانقة مع استمرار العقوبات، مما يجعل أي تخفيف للقيود على صادراتها النفطية أمراً مغرياً. لكن في الوقت نفسه، تدرك القيادة الإيرانية أن التفاهم مع الولايات المتحدة قد يضعف موقفها التفاوضي في ملفات أخرى، خصوصاً ملفها النووي.

الانعكاسات الإقليمية لهذا التفاهم قد تكون واسعة النطاق. فدول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على حرية الملاحة في المضيق ستكون المستفيد الأول من أي تهدئة. كما أن استقرار أسعار النفط سينعكس إيجاباً على اقتصادات الدول المصدرة والمستوردة على حد سواء.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل ستلتزم طهران بما وعدت به؟ التاريخ الحديث يحفل بسوابق من التراجع الإيراني عن اتفاقات مماثلة، آخرها الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن من جانب واحد عام 2018. غير أن الظروف الحالية قد تكون مختلفة، حيث أن كلا الطرفين يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه: واشنطن تواجه حرباً في أوكرانيا وتوتراً مع الصين، بينما تعاني طهران من أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود.

المستقبل القريب سيكشف ما إذا كان هذا التفاهم مجرد هدنة تكتيكية أم خطوة نحو تسوية أوسع. لكن في كل الأحوال، فإن عودة المحادثات بين القوتين المتنافستين هي تطور إيجابي في حد ذاته، حتى لو كانت محاطة بالشكوك.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

عندما تعلن واشنطن عن اتفاق مع طهران دون تأكيد إيراني، فإنها تخاطر بمصداقيتها على المحك. هذا السيناريو ليس جديداً: ففي عام 2015، أعلن البيت الأبيض عن تفاهمات نووية مع إيران قبل أن تعلن طهران عن موافقتها الرسمية بأيام. لكن الفارق هذه المرة أن السياق مختلف تماماً.

تاريخياً، استخدمت إيران مضيق هرمز كورقة ضغط في كل مرة شعرت فيها بأن خياراتها تضيق. ففي حرب الخليج الأولى، هددت طهران بإغلاق المضيق رداً على الدعم الأمريكي للعراق. وفي عام 2019، اعترضت ناقلات نفط بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي. وفي كل مرة، كانت النتيجة واحدة: مواجهة محدودة تتبعها مفاوضات غير مباشرة.

الفرق اليوم أن واشنطن تبدو أكثر استعداداً للتفاوض من أي وقت مضى. إدارة بايدن، المنشغلة بملفات داخلية وخارجية متعددة، تريد تهدئة الجبهات في الشرق الأوسط لتفرغ لأولوياتها في أوروبا وآسيا. إيران بدورها تعاني من ضغوط اقتصادية هائلة جعلتها أكثر مرونة.

لكن المشكلة تكمن في أن الاتفاقيات غير المعلنة أو غير المكتملة تولد شكوكاً أكثر مما تولد ثقة. فغياب التصريح الإيراني يجعل الاتفاق هشاً وقابلاً للانهيار عند أول اختبار. كما أن استمرار التصعيد في ملفات أخرى، كالدور الإيراني في اليمن أو لبنان، قد ينسف أي تفاهم في هرمز.

اقتصادياً، أسعار النفط ستهدأ مؤقتاً، لكن أي خرق للاتفاق سيعيدها إلى مستويات أعلى. هذا يذكرنا بفترة 2012-2015 حين تناوبت التهديدات الإيرانية مع المفاوضات، مما خلق تقلبات حادة في السوق.

سياسياً، قد يفتح هذا الاتفاق الباب أمام حوار أوسع حول القضايا الخلافية، لكنه لن يكون سهلاً. فطهران تريد رفع العقوبات أولاً، بينما تريد واشنطن ضمانات بعدم تطوير أسلحة نووية. هذه المعادلة الصعبة هي التي ستحدد مستقبل العلاقة بين البلدين.

التوقعات المستقبلية: إذا التزمت إيران بالاتفاق، فقد نشهد فترة من الهدوء النسبي في الخليج، مع احتمالية انعقاد جولة جديدة من المفاوضات النووية. أما إذا تراجعت، فسنعود إلى نقطة الصفر مع تصعيد عسكري قد يكون أكثر عنفاً من سابقه.

في المحصلة، هذا الاتفاق هو مسكن وليس علاجاً. المشاكل الجوهرية بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة، وأي تهدئة مؤقتة لا تعني حلاً نهائياً. لكن في لعبة الأمم، حتى المسكنات قد تكون ضرورية لكسب الوقت.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →