في تطور دبلوماسي مفاجئ، أعلنت واشنطن وطهران عن اتفاق لوقف جميع الأنشطة الهجومية ضد بعضهما البعض واستئناف الحوار المباشر، وفقاً لمسؤول أمريكي كبير. يأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، حيث يهدد التصعيد العسكري المتبادل انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية قبل أشهر.
الاتفاق الجديد، الذي لم تُكشف تفاصيله الكاملة بعد، يمثل محاولة جادة من الجانبين لخفض التصعيد وفتح قنوات اتصال دبلوماسية. ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من الهجمات المتبادلة التي شملت ضربات بطائرات مسيّرة وهجمات سيبرانية، مما زاد من حدة التوتر في الشرق الأوسط.
وأشار المسؤول الأمريكي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن الاتفاق يشمل وقفاً فورياً للأعمال العدائية، مع بدء محادثات تمهيدية تشمل قضايا البرنامج النووي الإيراني ودور الميليشيات الموالية لطهران في المنطقة. وأضاف أن الجانبين يعملان من خلال وسطاء أوروبيين وعرب لتثبيت الاتفاق.
من جهتها، لم تصدر طهران بياناً رسمياً بعد، لكن مصادر إيرانية مطلعة أكدت أن الاتفاق تم بعد اتصالات مكثفة مع دول خليجية وأوروبية. وأشارت المصادر إلى أن إيران تسعى للحصول على ضمانات أمريكية بعدم فرض عقوبات جديدة وتخفيف القيود الاقتصادية.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت حساس، حيث يواجه اتفاق وقف إطلاق النار الأصلي تحديات كبيرة على الأرض، إذ تتبادل الأطراف الاتهامات بانتهاك بنوده. كما أن التطورات الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك التحركات العسكرية الأمريكية في الخليج والمناورات الإيرانية في مضيق هرمز، زادت من تعقيد المشهد.
ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق قد يمهد الطريق لتهدئة أوسع تشمل ملفات أخرى، مثل الملف النووي الإيراني ودور إيران في الصراعات الإقليمية. لكنهم يحذرون من أن الفجوة بين مواقف الجانبين لا تزال واسعة، وأن الاتفاق قد يكون هشاً إذا لم يتبعه تحركات ملموسة على الأرض.
في الأثناء، رحبت الأمم المتحدة بالاتفاق، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام به وتهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة. كما أبدت دول أوروبية استعدادها لدعم الحوار وتقديم ضمانات لتنفيذ الاتفاق.
