سياسة

واشنطن وطهران تتفقان على وقف الهجمات واستئناف الحوار لإنقاذ الهدنة

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٧ م3 دقائق قراءة
واشنطن وطهران تتفقان على وقف الهجمات واستئناف الحوار لإنقاذ الهدنة

اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف الأنشطة الهجومية المتبادلة واستئناف المحادثات، في خطوة تهدف إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي يهدده التصعيد الأخير.

في تطور دبلوماسي مفاجئ، أعلنت واشنطن وطهران عن اتفاق لوقف جميع الأنشطة الهجومية ضد بعضهما البعض واستئناف الحوار المباشر، وفقاً لمسؤول أمريكي كبير. يأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، حيث يهدد التصعيد العسكري المتبادل انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية قبل أشهر.

الاتفاق الجديد، الذي لم تُكشف تفاصيله الكاملة بعد، يمثل محاولة جادة من الجانبين لخفض التصعيد وفتح قنوات اتصال دبلوماسية. ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من الهجمات المتبادلة التي شملت ضربات بطائرات مسيّرة وهجمات سيبرانية، مما زاد من حدة التوتر في الشرق الأوسط.

وأشار المسؤول الأمريكي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن الاتفاق يشمل وقفاً فورياً للأعمال العدائية، مع بدء محادثات تمهيدية تشمل قضايا البرنامج النووي الإيراني ودور الميليشيات الموالية لطهران في المنطقة. وأضاف أن الجانبين يعملان من خلال وسطاء أوروبيين وعرب لتثبيت الاتفاق.

من جهتها، لم تصدر طهران بياناً رسمياً بعد، لكن مصادر إيرانية مطلعة أكدت أن الاتفاق تم بعد اتصالات مكثفة مع دول خليجية وأوروبية. وأشارت المصادر إلى أن إيران تسعى للحصول على ضمانات أمريكية بعدم فرض عقوبات جديدة وتخفيف القيود الاقتصادية.

ويأتي هذا الاتفاق في وقت حساس، حيث يواجه اتفاق وقف إطلاق النار الأصلي تحديات كبيرة على الأرض، إذ تتبادل الأطراف الاتهامات بانتهاك بنوده. كما أن التطورات الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك التحركات العسكرية الأمريكية في الخليج والمناورات الإيرانية في مضيق هرمز، زادت من تعقيد المشهد.

ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق قد يمهد الطريق لتهدئة أوسع تشمل ملفات أخرى، مثل الملف النووي الإيراني ودور إيران في الصراعات الإقليمية. لكنهم يحذرون من أن الفجوة بين مواقف الجانبين لا تزال واسعة، وأن الاتفاق قد يكون هشاً إذا لم يتبعه تحركات ملموسة على الأرض.

في الأثناء، رحبت الأمم المتحدة بالاتفاق، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام به وتهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة. كما أبدت دول أوروبية استعدادها لدعم الحوار وتقديم ضمانات لتنفيذ الاتفاق.

رأي ستاف كوانتم

الاتفاق بين واشنطن وطهران على وقف الهجمات واستئناف الحوار ليس الأول من نوعه، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من المحاولات الدبلوماسية لخفض التصعيد بين القوتين. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، شهدت العلاقات بين البلدين مداً وجزراً، من صفقة الأسلحة في الثمانينات (إيران-كونترا) إلى الاتفاق النووي عام 2015، وصولاً إلى الانسحاب الأمريكي منه عام 2018.

ما يميز هذه المرة هو السياق الإقليمي المعقد. فالتصعيد الأخير لم يقتصر على المواجهة الثنائية، بل امتد ليشمل حلفاء الطرفين في اليمن وسوريا والعراق ولبنان. كما أن التوترات حول البرنامج النووي الإيراني بلغت مستويات خطيرة، مع تقارير عن تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تقترب من 90%.

اقتصادياً، كلا الطرفين لديه دوافع قوية لخفض التصعيد. فإيران تعاني من عقوبات خانقة أدت إلى انهيار عملتها وارتفاع التضخم، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تجنب حرب مكلفة في الشرق الأوسط في وقت تحتاج فيه إلى التركيز على التحديات العالمية الأخرى مثل أوكرانيا والصين.

ولكن التحدي الأكبر يكمن في الثقة المتبادلة. فسنوات من العداء والانتهاكات جعلت أي اتفاق هشاً. الاتفاق النووي السابق انهار بعد انسحاب واشنطن، مما جعل طهران أكثر تشككاً في الالتزامات الأمريكية. في المقابل، ترى واشنطن أن سلوك إيران الإقليمي يهدد مصالحها وحلفاءها.

على المدى القريب، قد يؤدي هذا الاتفاق إلى هدوء نسبي، خاصة إذا تمكن الوسطاء من بناء آليات مراقبة فعالة. لكن على المدى البعيد، يبقى السؤال حول ما إذا كان الطرفان مستعدين لتقديم تنازلات حقيقية. إيران تريد رفع العقوبات بالكامل، بينما تطالب واشنطن بتقييد البرنامج النووي والحد من النفوذ الإقليمي.

في المحصلة، هذا الاتفاق هو فرصة ثمينة لكنها ليست مضمونة. النجاح يتطلب إرادة سياسية من الجانبين ودعماً إقليمياً ودولياً. وإذا فشلت هذه المحاولة، فقد تكون المنطقة على شفا مواجهة واسعة النطاق.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →