عقدت وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان اجتماعاً في العاصمة واشنطن، خصص لمناقشة الملف النووي لكوريا الشمالية والتهديدات المتصاعدة التي تشكلها عبر استخدام العملات المشفرة. الاجتماع الذي استضافته وزارة الخارجية الأمريكية يندرج في إطار التنسيق المستمر بين الحلفاء الثلاثة لمواجهة التحديات الأمنية التي تفرضها بيونغ يانغ.
المباحثات ركزت على آليات جديدة لرصد وتحويلات العملات المشفرة التي تستخدمها كوريا الشمالية لتمويل برامجها النووية والصاروخية، متجاوزة العقوبات الدولية. الجانبان الكوري الجنوبي والياباني أكدا على أهمية التعاون الأمني مع واشنطن لردع أي استفزازات محتملة.
الاجتماع يأتي في وقت تشهد فيه شبه الجزيرة الكورية توتراً متصاعداً، مع استمرار بيونغ يانغ في تجاربها الصاروخية ورفضها الانخراط في مفاوضات جوهرية. واشنطن شددت على أن أي تقدم في ملف نزع السلاح النووي يتطلب أولاً وقف الأنشطة غير القانونية التي تدر عائدات مالية للنظام الكوري الشمالي.
البيان الختامي للاجتماع لم يتضمن تفاصيل حول خطوات عملية محددة، لكن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن الحلفاء سيعملون على تعزيز التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات حول شبكات التمويل غير المشروعة. كما تم الاتفاق على عقد جولة جديدة من المحادثات خلال الأشهر المقبلة لمتابعة نتائج هذا الاجتماع.
الخبراء يرون أن التركيز على العملات المشفرة يعكس تحولاً في استراتيجية الضغط على كوريا الشمالية، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الأصول الرقمية لتمويل أنشطتها المحظورة. ويشيرون إلى أن إغلاق هذه القنوات التمويلية قد يكون أكثر فعالية من العقوبات التقليدية.
من جهتها، حذرت كوريا الجنوبية من أن أي تصعيد نووي من قبل الشمال سيواجه رداً حاسماً من التحالف الثلاثي. اليابان بدورها أكدت استعدادها للمشاركة في أي جهود مشتركة لتعزيز الأمن في المنطقة.
هذا الاجتماع يأتي أيضاً في سياق تحولات جيوسياسية أوسع، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي، ما يجعل الملف الكوري الشمالي جزءاً من معادلة إقليمية معقدة.
