سياسة

واشنطن تنفي وقوع إصابات أو أضرار في هجومي البحرين والكويت

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٦ ص5 دقائق قراءة
واشنطن تنفي وقوع إصابات أو أضرار في هجومي البحرين والكويت

أعلنت الولايات المتحدة عدم تسجيل أي إصابات أو أضرار كبيرة في هجومين نسبهما الحرس الثوري الإيراني على قاعدة جوية في الكويت ومقر الأسطول الخامس في البحرين، مع استمرار تقييم الوضع. يأتي ذلك في إطار تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران على خلفية توترات مضيق هرمز.

أعلن مسؤول أمريكي، اليوم، عدم تسجيل أي إصابات أو أضرار كبيرة في صفوف القوات الأمريكية أو المنشآت التابعة لها في كل من البحرين والكويت، وذلك بعد هجومين أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليتهما. وأوضح المسؤول، الذي تحدث لوكالات أنباء، أن الوضع لا يزال متقلباً، وأن التقييمات الأولية لم تُظهر أي خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت أو مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في وقت سابق أنه استهدف قاعدة علي السالم الجوية في الكويت ومقر الأسطول الخامس في البحرين، رداً على غارات أمريكية استهدفت مواقع عسكرية إيرانية. وتأتي هذه التطورات في إطار موجة تصعيد متبادلة بين واشنطن وطهران، امتدت لأيام، وتشمل هجمات على سفن تجارية في مضيق هرمز، وغارات أمريكية على أهداف إيرانية، ثم ردود إيرانية على أصول عسكرية أمريكية في الخليج.

وأكد المسؤول الأمريكي أن القوات الأمريكية في المنطقة في حالة تأهب قصوى، وأن التقييمات الأمنية مستمرة لضمان سلامة القوات والمنشآت. كما شدد على أن الولايات المتحدة تحتفظ بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين، محذراً من أي تصعيد إضافي قد يهدد استقرار المنطقة.

وتأتي هذه الهجمات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة في مضيق هرمز، الذي يعتبر ممراً حيوياً لعبور النفط الخام. وقد أثارت الأحداث الأخيرة مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع، ودعت عدة دول إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.

من جانبها، لم تصدر حكومتا الكويت والبحرين بيانات رسمية حول الهجومين، لكن مصادر دبلوماسية أكدت أن البلدين يتابعان الموقف عن كثب، وأنهما على اتصال مع واشنطن لضمان عدم انجرارهما إلى أي صراع إقليمي. ويأتي ذلك في ظل حرص الدول الخليجية على الحفاظ على الاستقرار وتجنب أي تداعيات سلبية على اقتصاداتها وأمنها.

ويُذكر أن قاعدة علي السالم الجوية في الكويت تستضيف آلاف الجنود الأمريكيين، وتعتبر من القواعد الرئيسية للقوات الجوية الأمريكية في المنطقة. كما أن مقر الأسطول الخامس في البحرين يمثل مركز القيادة البحرية الأمريكية في الخليج العربي. وتشير التقديرات إلى أن أي هجوم ناجح على هذه المنشآت قد يؤدي إلى تصعيد خطير قد يخرج عن السيطرة.

وفي سياق متصل، حذر خبراء عسكريون من أن هذه الهجمات قد تكون مقدمة لمواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع استمرار التوترات حول برنامج إيران النووي وأنشطتها الإقليمية. ورأوا أن واشنطن تسعى إلى احتواء الموقف دون الدخول في حرب شاملة، بينما تحاول طهران اختبار قدراتها العسكرية وإظهار قدرتها على الرد.

وتتعقد الصورة أكثر مع وجود فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق وسوريا واليمن، قد تنخرط في أي مواجهة محتملة. كما أن الوضع في مضيق هرمز يهدد إمدادات النفط العالمية، مما ينعكس على أسواق الطاقة ويزيد من تقلباتها.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر، قد تشهد مزيداً من الهجمات المتبادلة، مع احتمالات محدودة للعودة إلى الحوار. ويبقى السؤال: إلى أين يتجه هذا التصعيد؟ وهل ستنجح الجهود الدولية في احتوائه قبل فوات الأوان؟

رأي ستاف كوانتم

التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران لا يخدم أحداً، بل يهدد بتفجير المنطقة في حرب شاملة تكون تداعياتها كارثية على الجميع. إن استهداف قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، رغم عدم تسجيل إصابات، هو خط أحمر لا يمكن التغاضي عنه. فمن الواضح أن إيران تسعى إلى اختبار حدود الردع الأمريكية، بينما تُظهر الولايات المتحدة، عبر نفيها وقوع أضرار، رغبة في احتواء الموقف وعدم الانجرار إلى مواجهة واسعة.

لكن هذا التصعيد يحمل في طياته مخاطر جسيمة. فالمنطقة تشهد بالفعل توترات متصاعدة في مضيق هرمز، حيث تهدد الهجمات على السفن التجارية بتعطيل الملاحة وإثارة أزمة نفطية عالمية. كما أن الاشتباكات المتبادلة قد تتحول إلى حلقة مفرغة يصعب الخروج منها، خاصة مع وجود أطراف إقليمية متعددة قد تجد في هذه التوترات فرصة لتحقيق أجنداتها الخاصة.

من الناحية التاريخية، لم تشهد منطقة الخليج مثل هذا التوتر منذ حرب الخليج الأولى، حيث كانت المواجهات غير المباشرة هي السائدة. لكن الهجمات المباشرة على قواعد عسكرية أمريكية، حتى لو كانت محدودة، تمثل نقلة نوعية في طبيعة الصراع. فإيران، التي تمتلك ترسانة صاروخية متطورة، قد تلجأ إلى استهداف القواعد الأمريكية كوسيلة ضغط أو ردع، بينما تمتلك الولايات المتحدة القدرة على توجيه ضربات موجعة للبنية التحتية العسكرية الإيرانية.

اقتصادياً، يهدد هذا التصعيد استقرار أسواق النفط، حيث قد تؤدي أي اضطرابات في مضيق هرمز إلى قفزات في أسعار الخام، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي الذي ما زال يتعافى من آثار الجائحة. كما أن تكاليف الحرب المحتملة ستكون باهظة، سواء من حيث الخسائر البشرية أو الأضرار المادية، ناهيك عن تكاليف إعادة الإعمار.

وعلى الصعيد الإقليمي، تجد الدول الخليجية نفسها في موقف صعب بين دعم حليفها الأمريكي ورغبتها في تجنب أي صراع على أراضيها. فاستضافة قواعد عسكرية أمريكية يجعلها أهدافاً محتملة، لكنها في الوقت نفسه تسعى للحفاظ على سيادتها واستقرارها. لذلك، من المتوقع أن تلعب هذه الدول دوراً وسيطاً لتهدئة التوترات، عبر قنوات دبلوماسية غير معلنة.

في المستقبل، قد نشهد مزيداً من الهجمات المتبادلة ولكن ضمن سقف محدد، حيث تحاول كلتا القوتين تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. لكن الخطر الأكبر يكمن في وقوع حادث غير متوقع، كسقوط صاروخ على أهداف مدنية، مما قد يغير قواعد اللعبة ويؤدي إلى تصعيد خارج عن السيطرة.

في النهاية، يبقى الحل السياسي هو المخرج الوحيد من هذه الأزمة. فالعودة إلى طاولة المفاوضات، وإحياء الاتفاق النووي، والبحث عن ترتيبات أمنية إقليمية شاملة، كلها خطوات ضرورية لتجنب كارثة وشيكة. العالم لا يحتاج إلى حرب جديدة في الخليج، بل إلى سلام واستقرار يضمنان ازدهار المنطقة والعالم.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →