في تطور دبلوماسي مفاجئ، أعلن مسؤول أمريكي أمس الأحد عن توصل واشنطن وطهران إلى تفاهم لوقف التصعيد العسكري المتبادل والعودة إلى طاولة المفاوضات حول مضيق هرمز. يأتي هذا الاتفاق بعد أيام من ضربات متبادلة كادت تطيح بمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، والتي تهدف إلى تأمين حرية الملاحة في الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
التفاصيل التي تسربت من مصادر دبلوماسية مطلعة تشير إلى أن الجانبين توصلا إلى آلية لخفض التوتر تشمل وقفاً فورياً لأي هجمات على السفن التجارية أو العسكرية في المنطقة، على أن تبدأ جولة جديدة من المحادثات الفنية في غضون أسبوعين في إحدى العواصم الأوروبية. ويركز التفاهم على إعادة تفعيل بنود مذكرة التفاهم التي وُقعت قبل أشهر، والتي تنص على تبادل المعلومات حول تحركات السفن وإنشاء قنوات اتصال مباشرة بين القيادات البحرية.
في الأثناء، وعلى الجبهة اللبنانية، جدد الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مستهدفاً ما وصفها بـ"البنى التحتية التابعة لحزب الله". هذه العمليات تأتي رغم الإعلان عن اتفاق إطاري لوقف إطلاق النار قبل أسابيع، مما يثير تساؤلات حول جدية التهدئة على الجبهات المختلفة. وأفادت تقارير ميدانية بأن القصف الإسرائيلي تركز على قرى حدودية في قطاع جنوب الليطاني، مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة والاستطلاع.
على المستوى الإقليمي، يرى مراقبون أن هذا التوقيت يحمل دلالات عميقة. ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لتهدئة التوتر مع طهران، تتصاعد العمليات على جبهة أخرى، مما قد يعكس استراتيجية أمريكية تفاضلية تهدف إلى احتواء التصعيد في جبهة دون الأخرى. كما أن إحياء المحادثات حول هرمز يمنح إيران متنفساً اقتصادياً في ظل العقوبات المشددة، ويفتح الباب أمام إمكانية توسيع التفاهم ليشمل ملفات أخرى مثل البرنامج النووي.
ويبدو أن العامل الاقتصادي لعب دوراً حاسماً في العودة إلى طاولة الحوار، حيث أن أي اضطراب في مضيق هرمز يرفع أسعار النفط العالمية بشكل فوري، وهو ما لا تصبو إليه واشنطن في عام انتخابي، كما أن طهران تحتاج إلى تدفق الإيرادات النفطية لمواجهة التضخم المتفاقم.
أما على الصعيد اللبناني، فإن استمرار العمليات الإسرائيلية رغم الهدنة يضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج، ويهدد جهود المجتمع الدولي لتثبيت الاستقرار في جنوب لبنان. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الضغوط تتزايد على إسرائيل لوقف عملياتها، لكنها تصر على أن الاتفاق الإطاري ينص على إبعاد حزب الله عن الحدود، وهو ما لم يتحقق بعد.
في المحصلة، يبدو أن المشهد الإقليمي يشهد مسارين متوازيين: مسار تفاوضي في الخليج قد يفضي إلى تهدئة شاملة، ومسار تصعيدي في لبنان يعكس تعقيدات الملفات المتشابكة. ويبقى السؤال: هل ستنجح مساعي وقف التصعيد في هرمز في خلق زخم إيجابي يمتد إلى جبهات أخرى، أم أن المنطقة مقبلة على مزيد من التموضعات المتضاربة؟
