سياسة

عون يدعو ترامب للضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٠٣ ص4 دقائق قراءة
عون يدعو ترامب للضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان

الرئيس اللبناني جوزاف عون يطلب من نظيره الأمريكي دونالد ترامب التدخل لضمان انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ومنع خرق اتفاق الإطار. الاتصال الهاتفي يعكس تمسك لبنان بالاتفاق وتحمّل مسؤولياته.

في اتصال هاتفي جمع الرئيس اللبناني جوزاف عون بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، أكد عون تمسك الدولة اللبنانية بتنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، معرباً عن أمله في أن تساهم الولايات المتحدة في منع أي خرق لهذا الاتفاق والضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل من جنوب لبنان. وجاء هذا الموقف خلال اتصال جرى يوم الأحد، وفق ما نقلته الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي.

وأوضح عون أن لبنان سيتحمل مسؤولياته كاملة في تنفيذ بنود الاتفاق، الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار على الحدود الجنوبية بعد سنوات من التوتر. ودعا الرئيس اللبناني الإدارة الأمريكية إلى لعب دور فاعل في ضمان التزام إسرائيل بالجدول الزمني للانسحاب، محذراً من أن أي تقاعس قد يؤدي إلى تقويض الاتفاق بأكمله.

ويأتي هذا الاتصال في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات دبلوماسية متسارعة، حيث تسعى واشنطن إلى ترتيب أوضاع الشرق الأوسط بعد سنوات من الصراعات. وتعتبر الولايات المتحدة الوسيط الرئيسي في الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، مما يمنح دعوة عون أهمية خاصة.

من جانبه، لم يصدر البيت الأبيض تعليقاً فورياً على الاتصال، لكن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن ترامب أبدى تفهماً للموقف اللبناني وأكد استمرار التنسيق بين البلدين. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة لبنان في تعزيز علاقاته مع الإدارة الأمريكية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي يواجهها.

وتعاني منطقة الجنوب اللبناني من احتلال إسرائيلي جزئي منذ عقود، مع خروقات متكررة للسيادة اللبنانية. ويسعى الاتفاق الإطاري إلى وضع حد لهذه التجاوزات عبر آلية مراقبة دولية تضم قوات اليونيفيل. غير أن التطبيق الفعلي يواجه عقبات، أبرزها بطء الانسحاب الإسرائيلي وغياب الثقة المتبادلة.

ويرى المحللون أن نجاح الاتفاق مرهون بمدى جدية الأطراف الدولية، وخاصة الولايات المتحدة، في ممارسة الضغط على إسرائيل. فلبنان، الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، لا يملك القدرة على مواجهة الخروقات الإسرائيلية بمفرده، مما يجعل الدعم الأمريكي عاملاً حاسماً.

في المقابل، تتعامل إسرائيل مع الاتفاق بحذر، وتطالب بضمانات أمنية على حدودها الشمالية. وتشير تقارير إعلامية إلى أن تل أبيب تسعى إلى ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، وهو شرط يرفضه لبنان رسمياً. هذا التعقيد يجعل مهمة الوساطة الأمريكية صعبة، رغم الإرادة السياسية الظاهرة من الجانبين.

ويبقى السؤال: هل ستنجح إدارة ترامب في تحقيق اختراق حقيقي على هذا الملف؟ أم أن الاتفاق سيبقى رهينة الصراعات الإقليمية؟ الأيام المقبلة قد تحمل الإجابة.

رأي ستاف كوانتم

تحليل: اتصال عون-ترامب يعيد ملف الجنوب إلى الواجهة

يمثل الاتصال الهاتفي بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب تطوراً دبلوماسياً لافتاً، يعيد ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان إلى مركز الاهتمام الدولي. لكن السؤال الجوهري هنا: هل هذه المبادرة كافية لتحريك المياه الراكدة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية؟

السياق التاريخي: منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، ظلت المنطقة مسرحاً لانتهاكات متكررة، مع احتفاظ إسرائيل بنقاط استراتيجية. اتفاق الإطار الأخير كان محاولة لتثبيت الهدوء، لكن تنفيذه يصطدم بعراقيل ميدانية. وهنا يأتي دور عون الذي يحاول استثمار علاقاته مع واشنطن لكسر الجمود، مستفيداً من تحولات السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

البعد الاقتصادي: لا يمكن فصل ملف الجنوب عن الأزمة الاقتصادية اللبنانية. فاستمرار الاحتلال يعيق التنمية في المنطقة، ويحرم لبنان من موارد حيوية. نجاح الاتفاق سيفتح الباب أمام استثمارات دولية، ويساعد في إعادة إعمار ما دمرته الحروب. لكن الفشل يعني استمرار حالة عدم الاستقرار التي تنفر المستثمرين.

الأبعاد الإقليمية: الملف اللبناني ليس بمعزل عن الصراع الإيراني-الإسرائيلي. فحزب الله، المدعوم من طهران، يلعب دوراً محورياً في الجنوب، وأي اتفاق مع إسرائيل لا يأخذ في الاعتبار هذا الواقع سيكون ناقصاً. دعوة عون إلى الضغط على إسرائيل قد تكون محاولة لتحييد الحزب عن المعادلة، لكن ذلك يتطلب تنازلات متبادلة.

التوقعات المستقبلية: من المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة، مع سعي واشنطن لإظهار قدرتها على إنجاز اتفاقيات في الشرق الأوسط. لكن العقبة الرئيسية تبقى في مدى استعداد إسرائيل للانسحاب الكامل دون شروط مسبقة. إذا نجحت الضغوط الأمريكية، فقد نشهد انسحاباً تدريجياً خلال العام الجاري. أما في حال الفشل، فقد يعود التوتر إلى مستويات خطيرة.

في المحصلة، يمثل اتصال عون-ترامب خطوة إيجابية لكنها غير كافية. النجاح يتطلب إرادة سياسية من جميع الأطراف، وضمانات دولية ملزمة. لبنان يضع ثقته في واشنطن، لكن التاريخ يعلمنا أن الوعود الأمريكية في المنطقة غالباً ما تصطدم بالواقع المعقد.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →