في اتصال هاتفي جمع الرئيس اللبناني جوزاف عون بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، أكد عون تمسك الدولة اللبنانية بتنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، معرباً عن أمله في أن تساهم الولايات المتحدة في منع أي خرق لهذا الاتفاق والضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل من جنوب لبنان. وجاء هذا الموقف خلال اتصال جرى يوم الأحد، وفق ما نقلته الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي.
وأوضح عون أن لبنان سيتحمل مسؤولياته كاملة في تنفيذ بنود الاتفاق، الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار على الحدود الجنوبية بعد سنوات من التوتر. ودعا الرئيس اللبناني الإدارة الأمريكية إلى لعب دور فاعل في ضمان التزام إسرائيل بالجدول الزمني للانسحاب، محذراً من أن أي تقاعس قد يؤدي إلى تقويض الاتفاق بأكمله.
ويأتي هذا الاتصال في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات دبلوماسية متسارعة، حيث تسعى واشنطن إلى ترتيب أوضاع الشرق الأوسط بعد سنوات من الصراعات. وتعتبر الولايات المتحدة الوسيط الرئيسي في الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، مما يمنح دعوة عون أهمية خاصة.
من جانبه، لم يصدر البيت الأبيض تعليقاً فورياً على الاتصال، لكن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن ترامب أبدى تفهماً للموقف اللبناني وأكد استمرار التنسيق بين البلدين. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة لبنان في تعزيز علاقاته مع الإدارة الأمريكية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي يواجهها.
وتعاني منطقة الجنوب اللبناني من احتلال إسرائيلي جزئي منذ عقود، مع خروقات متكررة للسيادة اللبنانية. ويسعى الاتفاق الإطاري إلى وضع حد لهذه التجاوزات عبر آلية مراقبة دولية تضم قوات اليونيفيل. غير أن التطبيق الفعلي يواجه عقبات، أبرزها بطء الانسحاب الإسرائيلي وغياب الثقة المتبادلة.
ويرى المحللون أن نجاح الاتفاق مرهون بمدى جدية الأطراف الدولية، وخاصة الولايات المتحدة، في ممارسة الضغط على إسرائيل. فلبنان، الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، لا يملك القدرة على مواجهة الخروقات الإسرائيلية بمفرده، مما يجعل الدعم الأمريكي عاملاً حاسماً.
في المقابل، تتعامل إسرائيل مع الاتفاق بحذر، وتطالب بضمانات أمنية على حدودها الشمالية. وتشير تقارير إعلامية إلى أن تل أبيب تسعى إلى ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، وهو شرط يرفضه لبنان رسمياً. هذا التعقيد يجعل مهمة الوساطة الأمريكية صعبة، رغم الإرادة السياسية الظاهرة من الجانبين.
ويبقى السؤال: هل ستنجح إدارة ترامب في تحقيق اختراق حقيقي على هذا الملف؟ أم أن الاتفاق سيبقى رهينة الصراعات الإقليمية؟ الأيام المقبلة قد تحمل الإجابة.
