في أحدث تحرك لمكافحة الفساد في أوكرانيا، أعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد اليوم الاثنين عن اعتقال عضو في البرلمان الأوكراني ينتمي إلى حزب "خادم الشعب" الذي يتزعمه الرئيس فولوديمير زيلينسكي. ويواجه النائب، الذي لم يُكشف عن اسمه بعد، تهمة تلقي رشاوى مالية لضمان فوز شركات معينة في مناقصات حكومية لتوريد المعدات الطبية.
ووفقاً لبيان صادر عن المكتب، فإن التحقيقات كشفت عن شبكة من العلاقات غير القانونية بين النائب ومسؤولين في قطاع الصحة، حيث كان يتقاضى عمولات تصل إلى 30% من قيمة العقود المبرمة مع شركات خاصة مقابل ترتيب فوزها بالمناقصات. وتقدر قيمة الرشاوى التي تم ضبطها بمئات الآلاف من الدولارات.
ويأتي هذا الاعتقال في إطار حملة أوسع لمكافحة الفساد تشهدها أوكرانيا، والتي تعهد بها الرئيس زيلينسكي منذ توليه منصبه في 2019. وتعتبر قضية الفساد من أبرز التحديات التي تواجهها كييف، خاصة في ظل سعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقد أثارت القضية ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية الأوكرانية. فبينما رحب نشطاء مكافحة الفساد بالخطوة، اعتبرها البعض الآخر محاولة لتوجيه رسالة قوية مفادها أنه لا أحد فوق القانون، حتى داخل حزب الرئيس نفسه. ويُتوقع أن يمثل النائب أمام المحكمة خلال الأيام القادمة لاتخاذ قرار بشأن تمديد اعتقاله أو الإفراج عنه بكفالة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به أوكرانيا، حيث تواصل الحرب مع روسيا استنزاف موارد الدولة، مما يجعل مكافحة الفساد أكثر إلحاحاً لضمان توجيه المساعدات الدولية إلى حيث تشتد الحاجة إليها. وتُظهر التقارير أن الفساد في قطاع الصحة كان أحد أكبر العوائق أمام تحسين النظام الصحي الأوكراني، الذي يعاني من ضغوط هائلة بسبب الحرب.
من جهتها، أكدت السلطات الأوكرانية أنها ستواصل ملاحقة الفاسدين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، مشيرة إلى أن هذه القضية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. وقد أسفرت حملات سابقة عن اعتقال عدد من المسؤولين الكبار، بمن فيهم وزير سابق للدفاع ونواب في البرلمان.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تأتي في إطار استجابة كييف لمطالب صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، اللذين يشترطان إحراز تقدم ملموس في مكافحة الفساد كشرط لمواصلة تقديم الدعم المالي. وقد حصلت أوكرانيا على حزم مساعدات ضخمة منذ بدء الحرب، لكن جهات مانحة تشدد على ضرورة تحسين الشفافية والحوكمة.
وبينما تستمر الحرب في الشرق، يبدو أن معركة الفساد في الداخل لا تقل أهمية عن معركة البقاء ضد الغزو الروسي. فالفساد ليس مجرد جريمة اقتصادية، بل هو تهديد وجودي لأوكرانيا في سعيها نحو التكامل الغربي وبناء دولة حديثة قادرة على الصمود.
