شهدت محافظة الشرقية المصرية، الأحد، حادثة مأساوية هزت الرأي العام المحلي بعد وفاة طالبة داخل لجنة امتحانات الثانوية العامة أثناء أدائها امتحان مادة اللغة العربية. الطالبة، التي لم يُكشف عن هويتها بعد، تعرضت لتوقف مفاجئ في عضلة القلب وفقاً للتقارير الأولية، ورغم محاولات إنعاشها داخل اللجنة، إلا أنها فارقت الحياة قبل وصول سيارة الإسعاف.
الحادثة وقعت في إحدى لجان إدارة شرق الزقازيق التعليمية، حيث كانت الطالبة تؤدي الامتحان ضمن أكثر من 700 ألف طالب وطالبة على مستوى الجمهورية. وأفاد شهود عيان أن الطالبة بدت بصحة جيدة قبل الامتحان، لكنها سرعان ما اشتكت من إرهاق شديد قبل أن تسقط مغشياً عليها. هرع المراقبون لتقديم المساعدة، لكن الافتقار إلى معدات الإسعاف الأولية وأجهزة الإنعاش القلبي الرئوي حال دون التدخل الفوري.
نقلت الجثة إلى مشرحة مستشفى الزقازيق العام، وصرحت النيابة العامة بالدفن بعد معاينة الجثة واستجواب مسؤولي اللجنة. وتتجه التحقيقات الأولية إلى أن الوفاة ناتجة عن أزمة قلبية حادة، على أن تنتظر نتائج التشريح لتحديد السبب الدقيق.
الحادثة أثارت موجة من الغضب والحزن على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون وأولياء أمور بتحسين الخدمات الطبية داخل لجان الامتحانات، وضرورة توفير أطباء وممرضين ومعدات إنعاش في كل لجنة. كما انتقد البعض غياب بروتوكولات الطوارئ الواضحة للتعامل مع الحالات الصحية الطارئة.
من جهتها، أكدت وزارة التربية والتعليم المصرية أنها تتابع الحادثة مع وزارة الصحة، مشيرة إلى أن الإجراءات الحالية تتضمن توزيع فرق طبية متنقلة بين اللجان، لكنها لا تغطي جميع اللجان بشكل فردي. وأعلنت الوزارة أنها ستشكل لجنة تحقيق لمراجعة الإجراءات وتقديم توصيات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
تأتي هذه الحادثة في ظل ضغوط نفسية كبيرة يواجهها طلاب الثانوية العامة في مصر، حيث يُعتبر هذا الامتحان بوابة القبول بالجامعات ويحدد مستقبل الطلاب الأكاديمي والمهني. وقد سجلت السنوات الماضية حالات إغماء وانهيار عصبي بين الطلاب، لكن حالات الوفاة نادرة وتثير قلقاً متزايداً.
وطالب خبراء تربويون بضرورة إعادة النظر في نظام الثانوية العامة ككل، ليس فقط من ناحية الإجراءات الصحية، بل من ناحية تخفيف الضغط النفسي على الطلاب عبر توزيع الامتحانات على فترات أطول أو تبني نظام التقييم المستمر. كما دعوا إلى إدراج فحص طبي شامل للطلاب قبل الامتحانات النهائية للكشف عن أي أمراض قلبية أو مزمنة غير مشخصة.
في غضون ذلك، تواصلت الامتحانات في بقية اللجان دون تعطيل، لكن الحادثة تركت أثراً عميقاً في نفوس الطلاب وأسرهم. وتنتظر الأوساط التعليمية نتائج التحقيقات لمعرفة ما إذا كانت ستُتخذ إجراءات عملية لتحسين السلامة الصحية في اللجان.
تظل هذه الحادثة تذكيراً مؤلماً بأن النظام التعليمي لا يجب أن يركز فقط على النتائج الأكاديمية، بل يجب أن يضع صحة الطلاب وسلامتهم في المقام الأول، وأن أي تقصير في هذا الجانب قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تعويضها.
