سياسة

توتر على الحدود الشمالية: الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير بنية تحت أرضية لحزب الله في جنوب لبنان

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:١٧ م4 دقائق قراءة
توتر على الحدود الشمالية: الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير بنية تحت أرضية لحزب الله في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير بنية تحت أرضية ضخمة تابعة لحزب الله في منطقة مجدل زون بجنوب لبنان، في إطار عمليات عسكرية تهدف إلى تحييد التهديدات على الحدود الشمالية. يأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوتر بين الجانبين، مع تداعيات إقليمية محتملة.

في تطور عسكري لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عملية نوعية في جنوب لبنان استهدفت بنية تحت أرضية ضخمة تابعة لحزب الله في منطقة مجدل زون. العملية، التي وصفت بأنها جزء من جهود مستمرة لإزالة التهديدات الأمنية على الحدود الشمالية، أسفرت عن تدمير المنشأة التي كانت تستخدم لأغراض عسكرية وفقًا للمصادر الإسرائيلية.

المنطقة المستهدفة، مجدل زون، تقع في القطاع الغربي من جنوب لبنان، وهي منطقة معروفة بوجود نشاط عسكري لحزب الله. البنية التحتية المدمرة، التي وصفت بأنها "ضخمة"، كانت تحت الأرض وتضم أنفاقًا وغرف عمليات ومستودعات أسلحة، وفقًا لتقارير عسكرية إسرائيلية نشرت بالتزامن مع البيان.

العملية تأتي في وقت تشهد فيه الحدود بين لبنان وإسرائيل توترًا متصاعدًا، مع تبادل إطلاق نار محدود بين الحين والآخر. الجيش الإسرائيلي أكد أن العملية تمت دون وقوع إصابات في صفوف قواته، وأنها تأتي ضمن استراتيجية أوسع لمنع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية قرب الحدود.

من جهة أخرى، لم يصدر أي تعليق رسمي من حزب الله أو الحكومة اللبنانية على العملية حتى الآن. لكن مصادر محلية في جنوب لبنان أشارت إلى سماع دوي انفجارات قوية في المنطقة، تزامنت مع تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي.

هذه العملية ليست الأولى من نوعها، ففي الأشهر الأخيرة، نفذ الجيش الإسرائيلي عدة عمليات مماثلة استهدفت بنى تحتية لحزب الله في سوريا ولبنان. لكن توقيت العملية الحالية يثير تساؤلات حول مدى ارتباطها بالتوترات الإقليمية الأوسع، خاصة في ظل الحرب في غزة والمواجهات المستمرة مع الفصائل الموالية لإيران.

التحليل العسكري يشير إلى أن هذه العمليات تهدف إلى تقليص قدرة حزب الله على شن هجمات مفاجئة على إسرائيل، خاصة في سيناريو حرب شاملة. البنية التحتية تحت الأرض تعتبر من أهم أسلحة حزب الله، حيث تسمح له بحرية الحركة وتخزين الأسلحة بعيدًا عن الرصد الجوي.

على الصعيد السياسي، قد تؤدي هذه العملية إلى زيادة الضغوط على الحكومة اللبنانية لضبط الحدود ومنع حزب الله من استخدام الأراضي اللبنانية كقاعدة للهجمات. لكن في ظل الوضع السياسي الهش في لبنان، يبدو أن الخيارات المتاحة محدودة.

التداعيات الإقليمية للعملية قد تمتد إلى ما وراء الحدود اللبنانية الإسرائيلية. فحزب الله يعتبر جزءًا من محور المقاومة المدعوم من إيران، وأي استهداف له قد يؤدي إلى ردود فعل من طهران أو وكلائها في المنطقة. كما أن التوقيت يأتي في ظل حساسية إقليمية بسبب الحرب في غزة والمفاوضات حول صفقة تبادل أسرى.

من ناحية أخرى، العملية تعكس استمرار الاستراتيجية الإسرائيلية في استخدام القوة العسكرية لتحقيق الردع، دون الدخول في حرب شاملة. هذه الاستراتيجية قد تكون فعالة على المدى القصير، لكنها تزيد من خطر التصعيد إذا شعر حزب الله بأن وجوده مهدد.

في الختام، تدمير البنية التحتية الأرضية لحزب الله في مجدل زون يمثل تطورًا مهمًا في الصراع الإسرائيلي اللبناني. لكنه يبقى جزءًا من ديناميكية أوسع تشمل عوامل إقليمية ودولية معقدة. المراقبون ينتظرون رد فعل حزب الله، الذي قد يحدد مسار التوتر في الأيام القادمة.

رأي ستاف كوانتم

تحليل تحريري:

العملية الإسرائيلية في مجدل زون تفتح ملفًا شائكًا حول مستقبل الردع بين إسرائيل وحزب الله. من ناحية، تؤكد العملية قدرة إسرائيل على الوصول إلى أهدافها الاستخباراتية والعسكرية في عمق الأراضي اللبنانية، مما يعزز موقفها التفاوضي. لكن من ناحية أخرى، تدفع هذه العمليات حزب الله إلى البحث عن وسائل جديدة للرد، ربما عبر هجمات غير تقليدية أو عبر تحسين قدراته الدفاعية.

السياق التاريخي يُظهر أن مثل هذه العمليات تؤدي عادة إلى دورات من التصعيد والتهدئة. في عام 2006، أدت عمليات إسرائيلية مماثلة إلى حرب مدمرة. لكن هذه المرة، تبدو الظروف مختلفة، حيث أن حزب الله منشغل بدعم حلفائه في سوريا وغزة، وقد لا يرغب في حرب شاملة. لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تجاهل ما يعتبره انتهاكًا لسيادة لبنان.

اقتصاديًا، العملية قد تثني الاستثمارات في جنوب لبنان، خاصة في قطاع السياحة والزراعة، مما يزيد من معاناة الاقتصاد اللبناني المنهار. كما أن أي تصعيد قد يؤدي إلى نزوح جماعي، مما يضغط على الموارد المحدودة.

سياسيًا، العملية قد تستخدم كورقة ضغط على الحكومة اللبنانية لدفعها نحو تطبيق القرار 1701 ومنع حزب الله من التمركز قرب الحدود. لكن في ظل غياب إجماع داخلي، من الصعب تحقيق ذلك.

السيناريوهات المستقبلية: إما أن يلتزم الطرفان بقواعد الاشتباك الحالية، مما يبقي التوتر تحت السيطرة، أو أن يقرر حزب الله الرد بطريقة غير متوقعة، مما قد يؤدي إلى حرب محدودة. الترجيحات تميل نحو السيناريو الأول، لكن أي خطأ في التقدير قد يغير المعادلة.

في النهاية، العملية تذكر بأن الصراع الإسرائيلي اللبناني لم يُحل، وأنه لا يزال يشكل تهديدًا للسلم الإقليمي.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →