دولي

توقعات برفع الفائدة الأمريكية تضغط على أسعار الذهب وتوقف مكاسبه الأخيرة

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٢ ص3 دقائق قراءة
توقعات برفع الفائدة الأمريكية تضغط على أسعار الذهب وتوقف مكاسبه الأخيرة

انخفضت أسعار الذهب مع تصاعد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، مما يعزز جاذبية الدولار ويقلص الطلب على المعدن النفيس. يأتي هذا التراجع بعد مكاسب سابقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية.

تراجعت أسعار الذهب في تعاملات اليوم الاثنين، متخلية عن بعض مكاسبها الأخيرة، وسط تزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام. يأتي هذا الانخفاض بعد أن سجل المعدن النفيس ارتفاعات ملحوظة في الجلسات السابقة، مدعوماً بعوامل جيوسياسية وإقليمية.

وسجلت العقود الآجلة للذهب تراجعاً بنسبة 0.7% لتصل إلى 1985 دولاراً للأونصة، بعد أن كانت قد تجاوزت حاجز 2000 دولار الأسبوع الماضي. ويرى المحللون أن هذا التراجع يعكس بشكل أساسي تحولاً في توقعات السوق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بعد بيانات اقتصادية قوية صدرت الأسبوع الماضي أظهرت مرونة سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية.

ويرتبط سعر الذهب عكسياً بأسعار الفائدة، حيث يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، كما يعزز قوة الدولار الأمريكي الذي يُعتبر ملاذاً آمناً منافساً. وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.3% اليوم، مما زاد الضغط على الذهب.

وتعكس تحركات السوق الحالية حالة من الترقب الحذر قبل صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، المقرر الأربعاء المقبل، والذي قد يقدم إشارات إضافية حول مسار السياسة النقدية. كما يترقب المستثمرون تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي هذا الأسبوع، والتي قد تؤكد أو تنفي احتمالية رفع الفائدة.

من ناحية أخرى، لا تزال العوامل الجيوسياسية تلعب دوراً في دعم أسعار الذهب، حيث تساهم التوترات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية في تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة. ولكن يبدو أن تأثير هذه العوامل قد تراجع مؤقتاً أمام هيمنة توقعات أسعار الفائدة.

ويشير المحللون إلى أن الذهب قد يواجه مزيداً من الضغوط في المدى القصير إذا استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية في إظهار القوة، مما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول. ومع ذلك، فإن أي تصعيد جيوسياسي مفاجئ قد يعيد الزخم للمعدن النفيس.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت أسعار الفضة بنسبة 1.2% إلى 24.50 دولاراً للأونصة، بينما انخفض البلاتين بنسبة 0.8% إلى 975 دولاراً، والبلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1450 دولاراً.

وتظل أسواق الذهب في حالة ترقب لبقية هذا الأسبوع، حيث تتجه الأنظار إلى محضر الفيدرالي وأي تطورات جيوسياسية قد تغير مسار الأسعار.

رأي ستاف كوانتم

يأتي تراجع الذهب اليوم ليعيد إلى الأذهان العلاقة الجدلية بين السياسة النقدية الأمريكية وأسعار المعادن النفيسة. فمنذ أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة التشديد النقدي في مارس 2022، ظل الذهب يتأرجح بين ضغوط رفع الفائدة ودعم العوامل الجيوسياسية. هذا التراجع الأخير يؤكد أن السوق لا تزال تراهن على استمرار الفيدرالي في سياسته المتشددة، رغم التوقعات السابقة بتوقفها.

على الصعيد الاقتصادي، يعكس هذا التحرك حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية. فبينما تظهر البيانات الاقتصادية الأمريكية قوة غير متوقعة، خاصة في سوق العمل والتضخم، يظل المستثمرون في حيرة بشأن المسار المستقبلي للفائدة. وإذا استمرت البيانات القوية، فقد نرى المزيد من الضغوط على الذهب، مما يدفع الأسعار نحو مستويات 1900 دولار للأونصة.

أما على المستوى الإقليمي، فإن التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، لا تزال تشكل عامل دعم للذهب. لكن تأثير هذه العوامل يبدو محدوداً في الوقت الحالي، حيث يسيطر ملف الفائدة على المشهد. ومع ذلك، فإن أي تطور مفاجئ قد يعيد الذهب إلى مساره الصاعد.

من الناحية الإنسانية، فإن تراجع الذهب قد يخفف الضغط على المستهلكين في بعض الدول المستوردة للذهب، خاصة في آسيا. لكنه في الوقت نفسه يقلص قيمة المدخرات لدى المستثمرين الذين لجأوا إلى الذهب كملاذ آمن.

نظرة مستقبلية، من المرجح أن يظل الذهب تحت الضغط في الأسبوعين المقبلين بانتظار محضر الفيدرالي وبيانات التضخم الأمريكية. لكن على المدى الطويل، قد يعود الذهب للارتفاع إذا تراجعت توقعات رفع الفائدة أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية. المستوى النفسي 2000 دولار يظل حاجزاً رئيسياً، وكسره قد يفتح الباب أمام موجة صعود جديدة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →