في اعتراف نادر ومفاجئ، كشف المعلق السياسي الأمريكي البارز تاكر كارلسون أنه كان يعاني من 'هستيريا' تجاه المسلمين في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، وأنه صدق 'أكاذيب' حول كون العالم الإسلامي يشكل تهديداً وجودياً للغرب. وخلال مقابلة أجرتها معه قناة سكاي نيوز، قال كارلسون -الذي أصبح ناقداً معروفاً لإسرائيل وتأثير اللوبي الإسرائيلي في السياسة الأمريكية- إنه مثل كثير من الأميركيين، كان يعتقد أن هناك مليار مسلم في العالم 'يحاولون قتلهم'. وأضاف كارلسون: 'قلت عدة مرات على التلفزيون: المشكلة هي الإسلام. المشكلة هي المسلمون. كلهم يريدون قتلنا. كلهم مجانين. كلهم جزء من هذه الطائفة الانتحارية المجنونة التي أسسها محمد في القرن السابع. وصدقت ذلك'. وتابع: 'كنت هستيرياً. صدقت ذلك. الآن، هذا ليس صحيحاً. لا شيء من ذلك صحيح، لكنني صدقته'. واعترف كارلسون بأن هذه التجربة جعلته أقل قدرة على انتقاد الإسرائيليين الذين يعتقدون أيضاً أن 'كل عربي، مسيحي أو مسلم'، يسعى لقتلهم. ويأتي هذا التصريح في وقت يشهد فيه الخطاب السياسي الأمريكي انقساماً حاداً حول قضايا الشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتعتبر تصريحات كارلسون تحولاً لافتاً في مسيرة رجل كان يُنظر إليه كأحد أبرز الأصوات المحافظة في الإعلام الأمريكي، حيث اشتهر سابقاً بخطابه المناهض للإسلام والمهاجرين. لكنه في السنوات الأخيرة، اتخذ مواقف معادية للتدخل العسكري الأمريكي بالخارج، وانتقد بشدة دعم واشنطن غير المشروط لإسرائيل. وأثارت تصريحاته الأخيرة ردود فعل متباينة، إذ رحب بها البعض كاعتراف شجاع بخطأ الماضي، بينما اتهمه آخرون بأنها مجرد محاولة لإعادة تأهيل صورته بعد تراجع شعبيته. غير أن التحول الجذري في موقفه يعكس تغيرات أوسع في الخطاب السياسي الأمريكي، حيث أصبحت أصوات معادية للحروب الخارجية أكثر بروزاً حتى داخل اليمين المحافظ.
توكر كارلسون يعترف بأنه كان 'هستيرياً' تجاه الإسلام بعد 11 سبتمبر

اعترف المعلق السياسي الأمريكي تاكر كارلسون بأنه كان 'هستيرياً' تجاه المسلمين بعد هجمات 11 سبتمبر، وأنه صدق أكاذيب حول كون الإسلام تهديداً عالمياً. جاء ذلك في مقابلة مع قناة سكاي نيوز، حيث قال إنه كان يردد أن المشكلة هي الإسلام والمسلمين، وأنهم جميعاً مجانين ويريدون قتل الأميركيين، لكنه الآن يرى أن ذلك غير صحيح.
يمثل اعتراف تاكر كارلسون بـ'هستيريته' تجاه الإسلام بعد 11 سبتمبر لحظة فارقة في مسيرة إعلامي أمريكي طالما ارتبط بالخطاب التحريضي. لكن هذا الاعتراف لا يأتي من فراغ، بل يعكس تحولاً أوسع في المشهد السياسي الأمريكي.
فبعد عقدين من الحرب على الإرهاب، التي كلفت الولايات المتحدة تريليونات الدولارات وأرواح الآلاف، بدأ كثير من الأميركيين يعيدون النظر في الروايات التي سادت بعد 11 سبتمبر. وقد لعب كارلسون نفسه دوراً في هذا التحول، حيث استخدم منصته في قناة فوكس نيوز سابقاً لانتقاد السياسة الخارجية الأمريكية واللوبي الإسرائيلي، مما جعله هدفاً لانتقادات شديدة من المؤسسة السياسية والإعلامية.
ما يثير الانتباه في تصريحات كارلسون هو اعترافه بأنه كان يردد أكاذيب عن الإسلام والمسلمين، وهذا يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مسؤولية الإعلام في تضخيم الخوف من 'الآخر'. فبعد 11 سبتمبر، تحولت وسائل الإعلام الأمريكية إلى منصة لبث خطاب كراهية ضد المسلمين، مما ساهم في تبرير حروب لا نهاية لها وانتهاكات للحقوق المدنية.
كما أن اعتراف كارلسون بأنه أصبح أكثر تفهماً لـ'خوف' الإسرائيليين من العرب يثير إشكاليات أخلاقية، إذ يبدو أنه يبرر سياسات التمييز العنصري في إسرائيل. لكنه في الوقت نفسه، يعكس واقعاً مؤلماً: أن الصدمة الجماعية يمكن أن تتحول إلى أداة لتبرير الظلم.
في المحصلة، يبقى السؤال: هل هذا الاعتراف بداية مراجعة حقيقية للخطاب الإعلامي الأمريكي تجاه الإسلام والمسلمين، أم مجرد لحظة عابرة في مسيرة رجل يتقن فن البقاء في دائرة الضوء؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.