سياسة

توغل إسرائيلي وقصف في درعا والقنيطرة يثير موجة نزوح محدودة في جنوب سوريا

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٠١ ص4 دقائق قراءة
توغل إسرائيلي وقصف في درعا والقنيطرة يثير موجة نزوح محدودة في جنوب سوريا

تصاعد التوتر في جنوب سوريا بعد توغلات إسرائيلية وقصف طال مناطق في درعا والقنيطرة، مما أدى إلى نزوح محدود وأضرار مادية. الأحداث تأتي في ظل غياب رد فعل رسمي سوري فعال، وسط تساؤلات عن تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

شهدت المناطق الجنوبية من سوريا، ولا سيما محافظتا درعا والقنيطرة، تصعيداً عسكرياً ملحوظاً خلال الساعات الماضية، تمثل في توغلات لجيش الاحتلال الإسرائيلي وقصف استهدف عدداً من المواقع. وأفادت مصادر محلية بأن القصف الإسرائيلي تركز على أطراف بلدات في ريف درعا الغربي ومنطقة القنيطرة، مما أسفر عن أضرار مادية في الممتلكات الخاصة والعامة، فضلاً عن تسجيل حالات نزوح محدودة لسكان القرى المجاورة خشية اتساع رقعة الاشتباكات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المنطقة الجنوبية من سوريا من هشاشة أمنية، نتيجة غياب السيطرة الحكومية الكاملة منذ سنوات، وانتشار فصائل محلية مسلحة وقوات دولية. ويرى مراقبون أن التوغل الإسرائيلي المتكرر في هذه المناطق يهدف إلى تعزيز مناطق عازلة غير رسمية، وقطع طرق إمداد محتملة لقوات موالية لإيران، في إطار استراتيجية أوسع لإضعاف النفوذ الإيراني في سوريا.

وأكدت تقارير ميدانية أن القوات الإسرائيلية استخدمت جرافات عسكرية لتمهيد طرق داخل الأراضي السورية، وأقامت نقاط مراقبة مؤقتة في بعض التلال المطلة على بلدات حدودية. في المقابل، اكتفت القوات السورية الرسمية بإصدار بيانات احتجاجية وإدانة للانتهاكات، دون اتخاذ إجراءات عسكرية رادعة، مما يعكس حالة الضعف التي تعاني منها الدولة السورية في هذه المرحلة.

ويشير محللون إلى أن التوتر الحالي ليس الأول من نوعه، بل هو ضمن سلسلة من الاختراقات الإسرائيلية التي بدأت تتزايد منذ عام 2023، خاصة بعد انسحاب قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) من بعض النقاط. ويرون أن غياب رد دولي حازم يشجع إسرائيل على مواصلة عملياتها، مما يهدد بإشعال جبهة جديدة في المنطقة.

من جهة أخرى، أثارت هذه التطورات مخاوف السكان المحليين من تكرار سيناريو التهجير القسري الذي شهدته المنطقة خلال حرب 1967 و1973. وقد بدأت بعض العائلات في التوجه نحو مناطق أكثر أمناً داخل المحافظات السورية، بينما فضل آخرون البقاء رغم المخاطر، انتظاراً لتحسن الأوضاع.

وتأتي هذه الأحداث في سياق إقليمي معقد، حيث تشهد المنطقة توترات متصاعدة على عدة جبهات، من غزة إلى جنوب لبنان، مروراً باليمن والعراق. ويبدو أن الجنوب السوري أصبح ساحة جديدة للصراع بالوكالة بين إسرائيل وإيران، مما يهدد بزعزعة الاستقرار الهش الذي تعيشه سوريا منذ أكثر من عقد.

في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأبرز: هل ستتطور هذه التوغلات إلى مواجهة شاملة، أم ستبقى ضمن إطار العمليات المحدودة التي تهدف إلى تحقيق أهداف تكتيكية؟ الإجابة تعتمد بشكل كبير على مواقف القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، وعلى قدرة الحكومة السورية على فرض سيطرتها على أراضيها.

رأي ستاف كوانتم

التصعيد في جنوب سوريا يفتح باب التساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل تعدد الأطراف المتداخلة. من جهة، ترى إسرائيل أن تحركها في المنطقة ضروري لمنع تموضع قوات معادية قرب حدودها، خاصة مع تصاعد النفوذ الإيراني في سوريا. ومن جهة أخرى، تعتبر الحكومة السورية هذه التوغلات انتهاكاً صارخاً لسيادتها وخرقاً لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

السيناريو الأول: استمرار العمليات الإسرائيلية المحدودة دون ردع فعال، مما قد يؤدي إلى تثبيت أمر واقع جديد على الأرض، حيث تفرض إسرائيل منطقة نفوذ موسعة جنوباً. هذا السيناريو قد يضعف موقف الحكومة السورية ويفتح الباب أمام مزيد من التوغلات في المستقبل، لكنه قد لا يثير رد فعل عسكرياً كبيراً من دمشق في ظل ضعفها الحالي.

السيناريو الثاني: تصعيد عسكري شامل، سواء من قبل فصائل محلية مسلحة مدعومة من إيران أو من قبل الجيش السوري، مما قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة مع إسرائيل. هذا السيناريو يبدو أقل احتمالاً في الوقت الراهن بسبب عدم استعداد أي من الطرفين لحرب واسعة، لكنه قد يتحقق في حال تجاوزت العمليات الإسرائيلية حدوداً معينة.

التحليل الاقتصادي: النزوح والأضرار المادية في المنطقة الجنوبية تؤثر سلباً على القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه سكان المنطقة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسر السورية التي تعاني أصلاً من تبعات الحرب والعقوبات. كما أن استمرار التوتر يعوق جهود إعادة الإعمار ويعمق الأزمة الإنسانية.

التوقعات المستقبلية: من المرجح أن تستمر العمليات الإسرائيلية المحدودة في المدى القريب، مع إمكانية توسعها إذا شعرت إسرائيل بتهديد متزايد من الفصائل المدعومة من إيران. في المقابل، قد تلجأ الحكومة السورية إلى تصعيد دبلوماسي عبر الأمم المتحدة، لكن دون تغيير جوهري على الأرض.

في الختام، يظل الجنوب السوري بؤرة توتر قابلة للانفجار في أي لحظة، خاصة مع تزامنها مع توترات إقليمية أخرى. الحل الوحيد المستدام يكمن في إحياء العملية السياسية في سوريا وإيجاد تسوية شاملة تضع حداً للتدخلات الخارجية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →