شهدت منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، اليوم، توغلاً عسكرياً إسرائيلياً جديداً، حيث دخلت قوة إسرائيلية قرية عابدين انطلاقاً من منطقة المغر غربي القرية. وأفادت مصادر محلية بأن القوة الإسرائيلية احتجزت عدداً من المواطنين في منازلهم، وأجرت عمليات تفتيش دقيقة في عدة أبنية سكنية، قبل أن تنسحب بعد ساعات. ويأتي هذا التوغل في سياق سلسلة انتهاكات إسرائيلية متكررة للسيادة السورية، منذ انهيار النظام السابق واندلاع الفوضى الأمنية في المنطقة.
القرية الواقعة في ريف درعا الغربي، التي تبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود السورية-الإسرائيلية، شهدت حالة من الذعر بين سكانها، الذين عبروا عن قلقهم من تكرار مثل هذه الاقتحامات. وتشير المعلومات إلى أن القوة الإسرائيلية كانت مؤلفة من عدة آليات عسكرية، وانتشرت في شوارع القرية قبل أن تبدأ حملة المداهمة. ولم تصدر أي جهة رسمية سورية تعليقاً على الحادثة حتى الآن، في ظل غياب سلطة مركزية فاعلة في المنطقة.
هذه التطورات تأتي في وقت تعاني فيه سوريا من فراغ أمني واسع، خاصة في المناطق الجنوبية القريبة من الجولان المحتل. وقد سجلت الأسابيع الماضية أكثر من عشرة توغلات إسرائيلية مماثلة، طالت قرى مثل جملة والرفيد ونوى، مما يثير تساؤلات حول أهداف هذه العمليات المتكررة. ويرى مراقبون أن إسرائيل تستغل حالة الضعف التي تعاني منها الدولة السورية لتوسيع نطاق نفوذها العسكري، وفرض واقع جديد على الأرض.
وتشمل الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة، وفقاً لمصادر ميدانية، عمليات هدم لمبانٍ سكنية، واعتقال مواطنين، وتجريف أراضٍ زراعية، تحت ذريعة منع تسلل مسلحين إلى الجولان. لكن سكان المنطقة ينفون وجود أي نشاط عسكري معادٍ من جانبهم، معتبرين أن هذه العمليات تهدف إلى إرهاب المدنيين ودفعهم إلى النزوح.
ويبدو أن الهدف الإسرائيلي الاستراتيجي يتمثل في خلق منطقة عازلة على طول الحدود، تمتد لمسافة تصل إلى 15 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، بما يضمن السيطرة على طرق الإمداد والمرتفعات المطلة على هضبة الجولان. وقد أثارت هذه السياسة انتقادات دولية، لكنها لم تلقَ ردعاً فعلياً من القوى الكبرى.
على الصعيد الإنساني، يعاني سكان ريف درعا الغربي من ظروف معيشية صعبة، تفاقمت بسبب التوغلات المتكررة التي تعطل حياتهم اليومية. وقد ناشدت فعاليات أهلية المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، محذرة من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة نحو المناطق الداخلية.
ويبقى السؤال حول مدى قدرة الفصائل المسلحة المحلية على مواجهة هذه التوغلات، في ظل انشغالها بصراعات داخلية وتراجع قدراتها القتالية. وتشير المصادر إلى أن بعض الفصائل فضلت عدم الاشتباك مع القوات الإسرائيلية، تجنباً لمواجهة غير متكافئة قد تؤدي إلى دمار أكبر.
