دولي

توغل إسرائيلي في درعا والقنيطرة يثير نزوحاً سورياً وقصفاً مدفعياً

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:١٧ م3 دقائق قراءة
توغل إسرائيلي في درعا والقنيطرة يثير نزوحاً سورياً وقصفاً مدفعياً

توغلت قوات إسرائيلية في محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا، مما أثار احتجاجات سكانية وقصفاً مدفعياً إسرائيلياً أدى إلى نزوح أهالي قرية عابدين. أدانت دمشق التوغلات واعتبرتها انتهاكاً للسيادة.

شهدت منطقة جنوب سوريا توتراً أمنياً جديداً بعد أن توغلت قوات إسرائيلية في محافظتي درعا والقنيطرة، في خطوة هي الأوسع منذ سنوات. وتزامن التوغل مع قصف مدفعي إسرائيلي استهدف المنطقة، مما أسفر عن نزوح أعداد من المدنيين من قرية عابدين الواقعة في ريف درعا الغربي.

وبحسب مصادر محلية، فإن القوات الإسرائيلية دخلت إلى قرية عابدين صباح الأحد، حيث حاول سكان التصدي لإحدى الدوريات برشقها بالحجارة، فردت القوات بقصف مدفعي أدى إلى إصابة عدد من المنازل والممتلكات. وأفادت وسائل إعلام رسمية سورية أن القصف تسبب في نزوح ليلي للأهالي إلى القرى المجاورة، وسط حالة من الخوف والهلع.

وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية، دانت الحكومة "بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية"، معتبرة أنها تشكل "انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية ووحدة أراضيها". وأضاف البيان أن هذه التصرفات تمثل انتهاكاً لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، والتي تنص على عدم تواجد قوات إسرائيلية داخل المنطقة المنزوعة السلاح.

والتوغل الإسرائيلي الأخير ليس الأول من نوعه، لكنه يأتي في سياق تصاعدي للتحركات الإسرائيلية جنوب سوريا منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024. وتشير تقارير ميدانية إلى أن إسرائيل عززت وجودها العسكري في المنطقة الحدودية، وأنشأت نقاط مراقبة وخنادق دفاعية، في خطوة تعتبرها دمشق احتلالاً جديداً.

من جانبها، دعت فصائل محلية في درعا إلى التهدئة وضبط النفس، محذرة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. وأكدت مصادر قبلية أن جهوداً تبذل لاحتواء الموقف ومنع توسع رقعة الاشتباكات، خاصة مع تزايد أعداد النازحين.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة انتقالية حساسة بعد الإطاحة بالأسد، حيث تسعى الحكومة الجديدة إلى بسط سيطرتها على كامل الأراضي، وتواجه تحديات أمنية على عدة جبهات، أبرزها التحركات الإسرائيلية في الجنوب والوجود التركي في الشمال.

رأي ستاف كوانتم

التوغل الإسرائيلي الأخير في درعا والقنيطرة يحمل دلالات خطيرة تتجاوز كونه حادثاً عابراً على الحدود. فمنذ سقوط النظام السابق، انتهجت إسرائيل سياسة "الضربات الاستباقية" و"توسيع المنطقة العازلة" بحجة منع وصول أسلحة أو قوات معادية إلى حدودها. لكن ما يجري اليوم يبدو مختلفاً: إنه توغل بري منظم داخل أراضٍ سورية ذات كثافة سكانية، مما ينذر بمرحلة جديدة من الاحتكاك المباشر.

اللافت أن التوقيت جاء متزامناً مع ضعف الدولة السورية المركزية، وانشغال الإدارة الجديدة بترتيب البيت الداخلي. هذا الفراغ الأمني شجع إسرائيل على تعزيز وجودها الميداني، مستغلة حالة الضبابية السياسية في دمشق. لكن السؤال الجوهري: هل تهدف هذه التحركات إلى خلق أمر واقع جديد يغير طبيعة العلاقة مع سوريا ما بعد الأسد؟ أم أنها مجرد عمليات تكتيكية محدودة لاختبار ردود فعل الحكومة الجديدة؟

على الصعيد الاقتصادي، يهدد التوغل بتقويض أي جهود لإعادة الإعمار في جنوب سوريا، حيث أن المناطق المستهدفة كانت تشهد عودة تدريجية للنازحين واستئنافاً للنشاط الزراعي. كما أن استمرار التوتر سيدفع المستثمرين المحليين والدوليين إلى التريث، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية.

سياسياً، تضع هذه التطورات الحكومة السورية في موقف حرج: فهي بين مطرقة الردع العسكري الذي قد يجرها لمواجهة غير متكافئة، وسندان الحل الدبلوماسي الذي يتطلب دعماً دولياً لا يبدو متوفراً حالياً. وتذكرنا هذه المعضلة بالوضع في لبنان جنوب الليطاني، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة صراع دائم.

أما إقليمياً، فإن استمرار التوغل الإسرائيلي في سوريا يفتح باباً للتدخلات الخارجية الأخرى، خاصة التركية والإيرانية، مما يحول الجنوب السوري إلى بؤرة توتر جديدة في صراع الشرق الأوسط الأوسع.

في المحصلة، أمام حكومة دمشق خياران: إما القبول بالأمر الواقع والتفاوض مع إسرائيل تحت الضغط، أو الانخراط في مواجهة عسكرية مدمرة. وكلا الخيارين يحمل مخاطر جسيمة على مستقبل سوريا واستقرارها.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →