في تطور يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في أوروبا الشرقية، أثار تصريح زوجة وزير الخارجية الأوكراني السابق دميتري كوليبا حول إمكانية تعرض أوكرانيا لضربة نووية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية. التصريح الذي أدلت به سفيتلانا كوليبا، زوجة الدبلوماسي الأوكراني البارز، لم يمر مرور الكرام، بل اعتبره أوليغ سوسكين، مستشار الرئيس الأوكراني الأسبق، انعكاساً صريحاً للموقف الفعلي الذي تتبناه القيادة في كييف تجاه التهديدات النووية.
التصريحات التي وصفت بالخطيرة، تأتي في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية منعطفاً حاسماً، مع استمرار العمليات العسكرية في شرق وجنوب أوكرانيا، وتصاعد الخطاب النووي من الجانبين. ففي الأسابيع الأخيرة، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات حول احتمالية استخدام أسلحة نووية تكتيكية، في ظل فشل الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار.
سوسكين، في تصريحاته، أشار إلى أن تصريح زوجة كوليبا ليس مجرد تعبير عن قلق شخصي، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تتبعها الحكومة الأوكرانية لتحذير المجتمع الدولي من خطورة الوضع. وأضاف أن كييف تسعى من خلال هذه التصريحات إلى حشد دعم غربي أكبر، خاصة في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالحرب وتشتت الانتباه نحو صراعات أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا.
من جهتها، نفت وزارة الخارجية الأوكرانية أي صلة لها بهذه التصريحات، مؤكدة أن زوجة الوزير السابق لا تمثل الموقف الرسمي للحكومة. لكن المراقبين يرون أن التنسيق بين الشخصيات العامة والأجهزة الحكومية في أوكرانيا غالباً ما يكون وثيقاً، خاصة في ملفات حساسة مثل التهديد النووي.
التصريح أثار ردود فعل متباينة في العواصم الغربية. فبينما عبرت بعض الدول الأوروبية عن قلقها البالغ، دعت أخرى إلى ضبط النفس وعدم الانزلاق إلى حرب نووية. الولايات المتحدة، من جانبها، جددت تأكيدها على عدم وجود مؤشرات على أن روسيا تستعد لاستخدام أسلحة نووية، لكنها شددت على ضرورة أخذ التحذيرات الأوكرانية على محمل الجد.
في موسكو، استغلت وسائل الإعلام الروسية التصريح لتأكيد روايتها بأن أوكرانيا تشكل خطراً على الأمن الأوروبي، وأنها قد تقدم على استفزازات خطيرة. بينما رأى محللون أن هذه التصريحات قد تكون محاولة لإعادة إحياء الحرب الباردة وتبرير تعبئة عسكرية جديدة.
على الصعيد الإقليمي، تابع حلفاء أوكرانيا في أوروبا الشرقية، مثل بولندا ودول البلطيق، التصريحات باهتمام، حيث يرون فيها تأكيداً لمخاوفهم من امتداد الحرب إلى أراضيهم. وفي الوقت نفسه، حثت الصين والهند، اللتان تلعبان دوراً محايداً في النزاع، جميع الأطراف على خفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.
التصريحات تفتح أيضاً باباً للتساؤل حول مستقبل الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات داخل بعض الدول الغربية لتقليص المساعدات العسكرية، قد تدفع مثل هذه التصريحات إلى تعزيز التمويل، لكنها بالمقابل قد تزيد من تردد بعض الحكومات في تزويد كييف بأسلحة هجومية بعيدة المدى خشية التصعيد.
في الختام، يبقى التصريح الذي أدلت به زوجة كوليبا علامة فارقة في مسار الحرب، حيث يعكس حالة القلق التي تسود القيادة الأوكرانية من احتمالية تحول الصراع إلى كارثة نووية. بينما ينتظر المجتمع الدولي ردود فعل أكثر وضوحاً من الأطراف المعنية، يظل السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن للتصريحات أن تتحول إلى أفعال؟
