سياسة

تصريح إسرائيلي يربط التطبيع مع لبنان بإنهاء نفوذ حزب الله

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٤٨ ص3 دقائق قراءة
تصريح إسرائيلي يربط التطبيع مع لبنان بإنهاء نفوذ حزب الله

صرح وزير الخارجية الإسرائيلي بأن السلام مع لبنان مرهون بإنهاء ما وصفه بـ"الاحتلال الإيراني" عبر حزب الله، في تطور يعكس تعقيد المشهد الإقليمي.

أطلق وزير الخارجية الإسرائيلي تصريحاً جديداً يربط فيه احتمالات التوصل إلى سلام وتطبيع مع لبنان بشرط إنهاء النفوذ الإيراني المتجسد في حزب الله، وذلك في خطاب سياسي يعيد طرح شروط إسرائيلية سابقة في قالب جديد.

التصريح الذي أدلى به الوزير جاء خلال مؤتمر صحفي عقده في القدس المحتلة، حيث أكد أن إسرائيل لا تمانع في إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان، شريطة أن يتخلص الأخير مما وصفه بـ"الاحتلال الإيراني" عبر حزب الله، وهو ما اعتبره المحللون محاولة لتغيير طبيعة الخطاب الإسرائيلي تجاه لبنان من التهديد العسكري إلى الشروط السياسية.

ويرى متابعون للشأن الإسرائيلي أن هذه التصريحات تأتي في سياق محاولة إسرائيلية لاستغلال الضغوط الدولية على إيران وحزب الله، خاصة مع تصاعد التوتر في المنطقة على خلفية الحرب في غزة والمواجهات على الحدود الشمالية. ويرى هؤلاء أن إسرائيل تحاول فرض معادلة جديدة تقوم على ربط أي تقدم في العلاقات مع لبنان بتراجع نفوذ حزب الله.

من جهة أخرى، لم يصدر أي رد رسمي من الحكومة اللبنانية أو حزب الله على هذه التصريحات حتى الآن، لكن مصادر دبلوماسية في بيروت أكدت أن لبنان يتمسك بموقفه الثابت من ضرورة حل الصراع وفق القرارات الدولية، ويرفض ربط مصيره بشروط إسرائيلية.

ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبيرة على صعيد العلاقات الإقليمية، حيث شهدت الأشهر الماضية جهوداً دبلوماسية متزايدة لتهدئة الأوضاع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وسط وساطات دولية تسعى لمنع توسع رقعة الحرب.

ويرى مراقبون أن التصريح الإسرائيلي قد يكون محاولة لاختبار الموقف اللبناني قبل أي تحرك دبلوماسي جدي، خاصة أن إسرائيل تدرك أن حزب الله يشكل جزءاً أساسياً من المعادلة السياسية في لبنان، وأن أي عملية سلام لا يمكن أن تتم دون موافقته.

وتبقى هذه التصريحات في إطار المناورات السياسية والإعلامية، في وقت يترقب فيه الجميع تطورات الميدان التي قد تغير حسابات جميع الأطراف.

من الناحية العملية، يبدو أن الطريق إلى أي تطبيع مع لبنان لا يزال طويلاً ومعقداً، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ورفض لبنان لأي تطبيع قبل حل هذه القضايا الجوهرية.

رأي ستاف كوانتم

التصريح الإسرائيلي الأخير يفتح الباب أمام قراءات متعددة حول مستقبل العلاقات بين إسرائيل ولبنان، خاصة في ظل التحولات الإقليمية الكبيرة التي تشهدها المنطقة.

على المدى القصير، يبدو أن هذا التصريح يهدف إلى إعادة صياغة الخطاب الإسرائيلي تجاه لبنان، حيث تحاول إسرائيل تحويل التركيز من المطالب الأمنية التقليدية إلى شروط سياسية ترتبط بالمحور الإيراني. هذه المقاربة قد تكون محاولة لاستغلال الضغوط الدولية على إيران في أعقاب العقوبات والتوترات الأخيرة.

أما على المدى البعيد، فإن ربط التطبيع بإنهاء نفوذ حزب الله يضع اللبنانيين أمام معادلة صعبة، خاصة أن الحزب أصبح جزءاً لا يتجزأ من النسيج السياسي والعسكري اللبناني. أي محاولة لتهميشه قد تؤدي إلى انفجار داخلي في لبنان، وهو ما تدركه جميع الأطراف.

من الناحية الاقتصادية، قد يكون التطبيع مع إسرائيل مكسباً للبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، لكن ثمن ذلك سياسياً قد يكون باهظاً، خاصة أنه سيعني عملياً خروج لبنان من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي وتحويله إلى لاعب في محور التطبيع.

إقليمياً، هذا التصريح يضع حلفاء إسرائيل في المنطقة أمام اختبار صعب، فالدول التي طبعت مع إسرائيل قد تجد نفسها مضطرة لدعم هذه الرؤية، وهو ما قد يثير حفيظة قوى إقليمية أخرى.

في المحصلة، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى جدية إسرائيل في هذه التصريحات، وهل هي مجرد مناورة إعلامية أم أنها تعكس تحولاً استراتيجياً في الموقف الإسرائيلي تجاه لبنان. الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، خاصة مع استمرار الجهود الدولية لتهدئة الأوضاع في المنطقة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →