أطلق وزير الخارجية الإسرائيلي تصريحاً جديداً يربط فيه احتمالات التوصل إلى سلام وتطبيع مع لبنان بشرط إنهاء النفوذ الإيراني المتجسد في حزب الله، وذلك في خطاب سياسي يعيد طرح شروط إسرائيلية سابقة في قالب جديد.
التصريح الذي أدلى به الوزير جاء خلال مؤتمر صحفي عقده في القدس المحتلة، حيث أكد أن إسرائيل لا تمانع في إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان، شريطة أن يتخلص الأخير مما وصفه بـ"الاحتلال الإيراني" عبر حزب الله، وهو ما اعتبره المحللون محاولة لتغيير طبيعة الخطاب الإسرائيلي تجاه لبنان من التهديد العسكري إلى الشروط السياسية.
ويرى متابعون للشأن الإسرائيلي أن هذه التصريحات تأتي في سياق محاولة إسرائيلية لاستغلال الضغوط الدولية على إيران وحزب الله، خاصة مع تصاعد التوتر في المنطقة على خلفية الحرب في غزة والمواجهات على الحدود الشمالية. ويرى هؤلاء أن إسرائيل تحاول فرض معادلة جديدة تقوم على ربط أي تقدم في العلاقات مع لبنان بتراجع نفوذ حزب الله.
من جهة أخرى، لم يصدر أي رد رسمي من الحكومة اللبنانية أو حزب الله على هذه التصريحات حتى الآن، لكن مصادر دبلوماسية في بيروت أكدت أن لبنان يتمسك بموقفه الثابت من ضرورة حل الصراع وفق القرارات الدولية، ويرفض ربط مصيره بشروط إسرائيلية.
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبيرة على صعيد العلاقات الإقليمية، حيث شهدت الأشهر الماضية جهوداً دبلوماسية متزايدة لتهدئة الأوضاع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وسط وساطات دولية تسعى لمنع توسع رقعة الحرب.
ويرى مراقبون أن التصريح الإسرائيلي قد يكون محاولة لاختبار الموقف اللبناني قبل أي تحرك دبلوماسي جدي، خاصة أن إسرائيل تدرك أن حزب الله يشكل جزءاً أساسياً من المعادلة السياسية في لبنان، وأن أي عملية سلام لا يمكن أن تتم دون موافقته.
وتبقى هذه التصريحات في إطار المناورات السياسية والإعلامية، في وقت يترقب فيه الجميع تطورات الميدان التي قد تغير حسابات جميع الأطراف.
من الناحية العملية، يبدو أن الطريق إلى أي تطبيع مع لبنان لا يزال طويلاً ومعقداً، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ورفض لبنان لأي تطبيع قبل حل هذه القضايا الجوهرية.
