في تطور لافت، كشفت وسائل إعلام عبرية، مساء الأحد، لأول مرة عن أجزاء من الملحق الأمني السري للاتفاقية الموقعة بين إسرائيل ولبنان، والتي ظلت طي الكتمان بناءً على طلب رسمي من الحكومة اللبنانية. هذا الكشف، الذي حمل تفاصيل دقيقة حول الترتيبات الأمنية في المنطقة الحدودية البحرية، يسلط الضوء على جوانب كانت غائبة عن النقاش العام منذ توقيع الاتفاق.
الملحق الأمني، الذي يُعتبر جزءاً لا يتجزأ من الاتفاقية الإطارية، يتضمن بنوداً تنظم آلية المراقبة المشتركة على الحدود البحرية، وتحديد نقاط التفتيش، وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات المحتملة. كما ينص على إنشاء خط اتصال مباشر بين المسؤولين العسكريين في البلدين لتجنب أي تصعيد غير مقصود. هذه البنود السرية، التي لم تُنشر سابقاً، تشكل جوهر الضمانات الأمنية التي طالبت بها بيروت قبل الموافقة على الاتفاق.
وبحسب ما تم تسريبه، فإن الملحق يتضمن أيضاً جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض النقاط المتنازع عليها، مع إبقاء وجود رمزي في مناطق محددة تحت إشراف قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). كما ينص على أن أي خرق للاتفاق سيتم التعامل معه عبر آليات دبلوماسية قبل اللجوء إلى القوة.
هذا الكشف يأتي في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتوترات متصاعدة، حيث أن الإعلان عن هذه البنود السرية قد يثير ردود فعل داخلية في لبنان، خاصة من قبل الأطراف التي كانت تعارض الاتفاق أصلاً. فمن ناحية، يعتبر البعض أن السرية المفروضة على هذه البنود كانت ضرورية لضمان نجاح الاتفاق، بينما يرى آخرون أنها تفتقر إلى الشفافية وتخفي تنازلات قد تكون مثيرة للجدل.
من الجدير بالذكر أن الاتفاقية بين إسرائيل ولبنان، التي تم توقيعها برعاية أمريكية وأممية، كانت تهدف إلى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، مما مهد الطريق لاستكشاف حقول الغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما. لكن الجوانب الأمنية للاتفاق بقيت غامضة، خصوصاً فيما يتعلق بكيفية التعامل مع أي تهديدات عسكرية محتملة.
الملحق الأمني السري، بحسب التسريبات، لم يقتصر على الجوانب التقنية فقط، بل تضمن أيضاً بنوداً تتعلق بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب ومنع تهريب الأسلحة عبر الحدود البحرية. هذا الجانب يعكس قلقاً مشتركاً من تنامي النشاطات غير القانونية في المنطقة، والتي قد تؤثر على استقرار البلدين.
على الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى هذا الكشف على أنه اختبار لمدى جدية الأطراف في الالتزام بالاتفاقيات الدولية. فلبنان، الذي طلب السرية، قد يجد نفسه في موقف حرج إذا ما تبين أن بعض هذه البنود تمس سيادته أو تتجاوز الصلاحيات الممنوحة للجهات الرسمية. من ناحية أخرى، قد تستغل إسرائيل هذا الكشف للضغط على لبنان لتنفيذ التزاماته بشكل أكثر صرامة.
التسريبات تفتح الباب أمام تساؤلات حول دور القوى الدولية، خاصة الولايات المتحدة وفرنسا، في ضمان تنفيذ الاتفاق. فهل ستتدخل هذه القوى لتخفيف التوتر الناجم عن الكشف؟ أم أن الأمور ستترك للدبلوماسية الثنائية بين بيروت وتل أبيب؟
في المحصلة، يبقى هذا الكشف بمثابة نافذة جديدة على تعقيدات العلاقة بين إسرائيل ولبنان، التي تمتد جذورها لعقود من الصراع. وبينما يسعى كل طرف لتحقيق أقصى استفادة من الاتفاق، تظل الحاجة للشفافية والثقة المتبادلة أمراً حاسماً لضمان استدامته.
