أعلن أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة روساتوم الحكومية الروسية، أن تحميل الوقود في مفاعل الوحدة الأولى من محطة أكويو للطاقة النووية في تركيا وبدء تشغيله سيتمان خلال فصل الخريف المقبل. يأتي هذا الإعلان في وقت تتسارع فيه وتيرة العمل في الموقع الواقع على الساحل الجنوبي لتركيا، والذي يُعد أول محطة نووية في البلاد.
المشروع الضخم، الذي تبلغ تكلفته حوالي 20 مليار دولار، يُنفذ بموجب اتفاق حكومي دولي بين أنقرة وموسكو، حيث تتولى روساتوم بناء وتشغيل المحطة التي تضم أربعة مفاعلات من طراز VVER-1200 بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط. ومن المتوقع أن تُغطي المحطة نحو 10% من احتياجات تركيا من الكهرباء عند تشغيلها بكامل طاقتها.
يأتي هذا التطور في ظل تحديات جيوسياسية معقدة، حيث تواجه روسيا عقوبات غربية مشددة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، مما أثر على سلاسل التوريد والتمويل في مشاريع مماثلة. ومع ذلك، يبدو أن مشروع أكويو تمكن من تجاوز هذه العقبات بفضل الدعم الحكومي المباشر من البلدين.
وتتضمن المرحلة الأولى تشغيل المفاعل الأول، يليه تشغيل بقية الوحدات تباعاً حتى عام 2026، وفقاً للجدول الزمني المعلن سابقاً. وقد أسهمت الخبرة الروسية في بناء محطات نووية في عدة دول، مثل بيلاروسيا وبنغلاديش ومصر، في تسريع وتيرة العمل.
من الناحية الفنية، يعتبر مفاعل VVER-1200 من الجيل الثالث المتطور، ويتميز بمعايير أمان عالية تشمل أنظمة تبريد سلبية وقدرة على تحمل اصطدام طائرة. وقد حصل التصميم على شهادات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وعلى الصعيد المحلي، يُنظر إلى المشروع باعتباره نقلة نوعية لقطاع الطاقة التركي، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الغاز والنفط. وتسعى أنقرة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
لكن المشروع لا يخلو من انتقادات، حيث أعربت جماعات بيئية ومنظمات محلية عن مخاوفها بشأن السلامة النووية والتخلص من النفايات، خاصة في منطقة معرضة للزلازل. وتؤكد الحكومة التركية أن الموقع تم اختياره وفق أعلى معايير الأمان الدولية.
في غضون ذلك، تواصل روساتوم تدريب الكوادر التركية المحلية لتولي إدارة المحطة بعد مرحلة التشغيل الأولي، في إطار نقل التكنولوجيا والخبرات. ومن المتوقع أن يفتح نجاح المشروع الباب أمام مزيد من التعاون النووي بين البلدين في المستقبل.
يذكر أن تركيا تسعى أيضاً إلى تطوير قدراتها النووية المحلية، حيث أعلنت عن خطط لبناء محطات أخرى في مواقع مختلفة، مما يجعل تجربة أكويو نموذجاً يحتذى به.
