شهدت أسواق النفط العالمية يوم الإثنين موجة صعود جديدة بعد أن تجددت الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط، في تطور يسلط الضوء على هشاشة الاتفاق غير الرسمي الذي كان قد أوقف مؤقتاً دوامة التصعيد بين الجانبين. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.69 في المئة، أي ما يعادل 50 سنتاً، لتصل إلى 72.49 دولاراً للبرميل، وسط ترقب المتعاملين لأي تطورات قد تؤثر على إمدادات الخام من المنطقة التي تضم نحو ثلث صادرات النفط العالمية.
الضربات الجديدة، التي لم تصدر بشأنها تفاصيل دقيقة بعد، تأتي بعد أسابيع من هدوء نسبي كان قد ساد منذ التوصل إلى تفاهمات غير معلنة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين. غير أن هذه التفاهمات أثبتت مرة أخرى هشاشتها أمام استمرار التوترات الجيوسياسية العميقة التي لم تُحسم جذورها. وقد تركزت المخاوف فوراً على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره حوالي 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، حيث أشارت تقارير إلى تباطؤ ملحوظ في حركة ناقلات النفط نتيجة لتكثيف الدوريات البحرية وإجراءات التفتيش.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد الأسواق العالمية تقلبات حادة بسبب مخاوف الركود في الاقتصادات الكبرى، وتباطؤ الطلب الصيني على النفط. كما أن قرار تحالف أوبك+ الأخير بخفض الإنتاج لم يحقق الاستقرار المنشود، مما يزيد من حدة التأثر بالصدمات الجيوسياسية.
وقد أثار التصعيد تساؤلات حول مدى فعالية الدبلوماسية الإقليمية والدولية في احتواء الصراع، خاصة أن المنطقة تشهد بالفعل عدة بؤر توتر، من اليمن إلى لبنان وسوريا. ويبدو أن أي تهدئة مؤقتة تظل رهناً بتوازنات قوى معقدة، حيث تسعى كل من واشنطن وطهران إلى تحقيق مكاسب استراتيجية دون الدخول في مواجهة شاملة.
من جهة أخرى، أبدت شركات الشحن والتأمين البحري قلقاً متزايداً من ارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات العابرة لمضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس سريعاً على أسعار النفط في الأسواق الآجلة. وتتجه الأنظار الآن إلى ردود فعل الأسواق الآسيوية والأوروبية، والتي قد تشهد مزيداً من التقلبات في حال استمر التصعيد.
في غضون ذلك، تترقب الأوساط النفطية أي تحركات دبلوماسية عاجلة، خصوصاً من قبل الدول الخليجية الكبرى التي تلعب دور الوسيط التقليدي بين واشنطن وطهران. غير أن تعقيد المشهد الإقليمي، وتداخل المصالح، يجعلان أي حل قريب أمراً صعب المنال، على الأقل في المدى المنظور.
