دولي

تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران يرفع أسعار النفط ويهدد استقرار الملاحة في الخليج

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٢٥ م4 دقائق قراءة
تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران يرفع أسعار النفط ويهدد استقرار الملاحة في الخليج

ارتفعت أسعار النفط بعد تجدد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، مما كشف هشاشة التهدئة المؤقتة وأدى إلى تباطؤ حركة الشحن في مضيق هرمز. يأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهد فيه الأسواق تقلبات وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع.

شهدت أسواق النفط العالمية يوم الإثنين موجة صعود جديدة بعد أن تجددت الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط، في تطور يسلط الضوء على هشاشة الاتفاق غير الرسمي الذي كان قد أوقف مؤقتاً دوامة التصعيد بين الجانبين. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.69 في المئة، أي ما يعادل 50 سنتاً، لتصل إلى 72.49 دولاراً للبرميل، وسط ترقب المتعاملين لأي تطورات قد تؤثر على إمدادات الخام من المنطقة التي تضم نحو ثلث صادرات النفط العالمية.

الضربات الجديدة، التي لم تصدر بشأنها تفاصيل دقيقة بعد، تأتي بعد أسابيع من هدوء نسبي كان قد ساد منذ التوصل إلى تفاهمات غير معلنة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين. غير أن هذه التفاهمات أثبتت مرة أخرى هشاشتها أمام استمرار التوترات الجيوسياسية العميقة التي لم تُحسم جذورها. وقد تركزت المخاوف فوراً على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره حوالي 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، حيث أشارت تقارير إلى تباطؤ ملحوظ في حركة ناقلات النفط نتيجة لتكثيف الدوريات البحرية وإجراءات التفتيش.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد الأسواق العالمية تقلبات حادة بسبب مخاوف الركود في الاقتصادات الكبرى، وتباطؤ الطلب الصيني على النفط. كما أن قرار تحالف أوبك+ الأخير بخفض الإنتاج لم يحقق الاستقرار المنشود، مما يزيد من حدة التأثر بالصدمات الجيوسياسية.

وقد أثار التصعيد تساؤلات حول مدى فعالية الدبلوماسية الإقليمية والدولية في احتواء الصراع، خاصة أن المنطقة تشهد بالفعل عدة بؤر توتر، من اليمن إلى لبنان وسوريا. ويبدو أن أي تهدئة مؤقتة تظل رهناً بتوازنات قوى معقدة، حيث تسعى كل من واشنطن وطهران إلى تحقيق مكاسب استراتيجية دون الدخول في مواجهة شاملة.

من جهة أخرى، أبدت شركات الشحن والتأمين البحري قلقاً متزايداً من ارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات العابرة لمضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس سريعاً على أسعار النفط في الأسواق الآجلة. وتتجه الأنظار الآن إلى ردود فعل الأسواق الآسيوية والأوروبية، والتي قد تشهد مزيداً من التقلبات في حال استمر التصعيد.

في غضون ذلك، تترقب الأوساط النفطية أي تحركات دبلوماسية عاجلة، خصوصاً من قبل الدول الخليجية الكبرى التي تلعب دور الوسيط التقليدي بين واشنطن وطهران. غير أن تعقيد المشهد الإقليمي، وتداخل المصالح، يجعلان أي حل قريب أمراً صعب المنال، على الأقل في المدى المنظور.

رأي ستاف كوانتم

التصعيد العسكري الأخير بين واشنطن وطهران يذكرنا بحلقات سابقة من التوتر التي شهدها الشرق الأوسط، مثل أزمة ناقلات النفط في الثمانينيات، أو الهجمات على منشآت أرامكو في 2019، والتي أدت إلى قفزات مؤقتة في أسعار النفط تلتها هدوءات سريعة. ومع ذلك، فإن الفارق الجوهري هذه المرة يكمن في تزامن هذا التصعيد مع بيئة اقتصادية عالمية هشة، حيث يكافح البنك المركزي في كل من الولايات المتحدة وأوروبا لكبح التضخم وسط تباطؤ النمو.

على المستوى الاقتصادي، فإن أي اضطراب في مضيق هرمز لا يرفع أسعار النفط فحسب، بل يهدد سلاسل الإمداد العالمية بأسعار طاقة مرتفعة قد تعيد تغذية التضخم، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة صعبة بين مواصلة رفع الفائدة أو التوقف خوفاً من الركود. كما أن الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، تجد نفسها مرة أخرى في موقف صعب بين الحاجة إلى الطاقة المستقرة وعلاقاتها المعقدة مع كل من واشنطن وطهران.

سياسياً، يكشف التصعيد عن فشل التفاهمات غير المعلنة التي تم التوصل إليها عبر وسطاء مثل عُمان وقطر، والتي كانت تهدف إلى تجميد التوتر دون معالجة القضايا الجوهرية مثل البرنامج النووي الإيراني أو الوجود العسكري الأمريكي في الخليج. وهذا يشير إلى أن هذه التفاهمات كانت مسكنات مؤقتة وليست حلولاً مستدامة.

على الصعيد الإقليمي، تتحرك دول الخليج بحذر، خشية أن يؤدي أي انحياز واضح إلى زعزعة استقرارها الداخلي أو إثارة ردود فعل من طهران. كما أن التصعيد يضعف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في اليمن ولبنان، حيث لإيران نفوذ كبير.

في المدى المنظور، نتوقع أن تستمر أسعار النفط في التذبذب بين 70 و75 دولاراً للبرميل، مع احتمالات صعود حادة في حال وقوع حادث كبير مثل استهداف ناقلة أو إغلاق مؤقت للمضيق. لكن من غير المرجح أن يتطور الأمر إلى حرب مفتوحة، نظراً لتكلفتها الباهظة على جميع الأطراف. ومع ذلك، فإن غياب آليات ثقة حقيقية بين واشنطن وطهران يبقي المنطقة على حافة الهاوية، مما يجعل أي تهدئة هشة وعرضة للانهيار عند أول اختبار.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →