دولي

تصاعد النفط يرفع تكاليف الطاقة مع تجدد الضربات الأمريكية الإيرانية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ م4 دقائق قراءة
تصاعد النفط يرفع تكاليف الطاقة مع تجدد الضربات الأمريكية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين بعد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، مما يكشف هشاشة الاتفاق المؤقت لوقف الحرب ويؤجج مخاوف تعطل الإمدادات.

شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعات ملحوظة في مستهل تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بتجدد الاشتباكات العسكرية بين القوات الأمريكية والإيرانية في منطقة الشرق الأوسط. وجاء هذا التصعيد بعد أسابيع من الهدوء النسبي الذي ساد إثر اتفاق مؤقت بين الطرفين، لكن الضربات المتبادلة الأخيرة أظهرت هشاشة هذا التفاهم وأعادت التوتر إلى الواجهة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تتجاوز 2% متجاوزة حاجز 80 دولاراً للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط مستويات مشابهة من الصعود. ويعود هذا الارتفاع إلى مخاوف المستثمرين من أي تعطل محتمل في إمدادات النفط من منطقة الخليج، التي تمر عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة بسبب عوامل متعددة، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وأوروبا، وارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة. ومع تجدد التوترات الجيوسياسية، يزداد القلق من أن تؤدي أي مواجهة واسعة النطاق إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة.

وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في وقت سابق إلى تفاهم غير رسمي لخفض التصعيد، تضمن تعليق العمليات العسكرية المتبادلة مقابل تسهيلات في المفاوضات النووية. لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذا التفاهم لم يصمد أمام الاختبارات الميدانية، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين.

ويراقب المحللون عن كثب ردود فعل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها، الذين قد يضطرون إلى تعديل سياساتهم الإنتاجية لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات. كما أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة ستظل عاملاً مؤثراً في توجيه أسعار النفط.

ويخشى المراقبون أن يؤدي استمرار التصعيد إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تضرب الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يتعافى من تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا. وفي حال امتدت الاشتباكات إلى دول مجاورة أو أغلقت ممرات ملاحية رئيسية، فقد تشهد الأسواق قفزات حادة غير مسبوقة.

وعلى صعيد متصل، أعلنت بعض شركات الشحن الدولية تعديل مسارات ناقلاتها النفطية لتجنب مناطق التوتر، مما يزيد من تكاليف النقل والتأمين وينعكس في النهاية على أسعار المستهلكين. كما دعت غرف التجارة في عدد من الدول إلى تهدئة الأوضاع عبر القنوات الدبلوماسية.

ويبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار أسعار النفط، سواء من خلال نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التوتر أو انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. وبانتظار ذلك، تظل الأسواق في حالة تأهب قصوى لأي تطورات جديدة.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة أن ممثلين عن البلدين يعقدون اجتماعات طارئة عبر وسطاء دوليين لمحاولة تجنب التصعيد، لكن حتى الآن لم تسفر هذه الجهود عن انفراجة واضحة. ويبقى الخيار العسكري مطروحاً على الطاولة من كلا الجانبين، مما يبقي أسعار النفط تحت ضغط صعودي.

من ناحية أخرى، سارعت دول مستوردة للنفط إلى الإعلان عن خطط لزيادة مخزوناتها الاستراتيجية لمواجهة أي نقص محتمل، بينما دعت وكالة الطاقة الدولية إلى ضبط النفس وفتح قنوات الحوار. لكن مع تعقد المشهد الجيوسياسي، تبدو الحلول السلمية بعيدة المنال في المدى القريب.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط قد يكلف الاقتصاد العالمي عشرات المليارات من الدولارات إذا استمر لأسابيع، مما يزيد الضغوط على الحكومات والشركات والمستهلكين على حد سواء. ويبقى الأمل معقوداً على نجاح المساعي الدبلوماسية في إعادة الاستقرار إلى المنطقة.

رأي ستاف كوانتم

تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران ليس مفاجئاً لمن يتابع تاريخ العلاقات المضطربة بين البلدين. فالاتفاقات المؤقتة التي تبرم تحت ضغط التصعيد غالباً ما تكون هشة، إذ تفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة وضمانات كافية. والتاريخ يشهد أن مثل هذه التفاهمات لم تصمد طويلاً في ظل غياب الثقة المتبادلة.

من الناحية الاقتصادية، يعكس ارتفاع النفط اليوم حساسية الأسواق لأي تهديد يمس الإمدادات من منطقة الخليج، التي تمر عبرها نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وأي تصعيد قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو السيناريو الذي يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية كما حدث في حرب الخليج عام 1991 أو بعد هجمات أرامكو عام 2019.

على الصعيد السياسي، يضع هذا التصعيد إدارة بايدن في موقف حرج، إذ كانت تسعى إلى خفض التوتر في الشرق الأوسط للتركيز على أولويات أخرى مثل مواجهة الصين. كما أنه يضعف موقف واشنطن التفاوضي مع طهران بشأن البرنامج النووي، ويزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية.

إقليمياً، يفتح تجدد الضربات الباب أمام تداعيات أوسع تشمل العراق وسوريا ولبنان واليمن، حيث قد تستغل الميليشيات الموالية لإيران الموقف لاستهداف القوات الأمريكية أو مصالح حلفائها. وهذا قد يجر المنطقة إلى حرب بالوكالة ترفع تكاليفها البشرية والاقتصادية.

أما بالنسبة للأسواق، فمن المتوقع أن تظل أسعار النفط مرتفعة في المدى القصير مع استمرار التوتر، لكنها قد تشهد تصحيحات إذا نجحت الوساطات في تهدئة الأوضاع. وفي حال اندلاع مواجهة واسعة، قد تقفز الأسعار إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر، مما يعمق الركود التضخمي العالمي.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيتعلم صناع القرار من دروس الماضي بأن التصعيد العسكري ليس حلاً، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار؟ أم أن المنطقة ستظل رهينة لحسابات القوة والردع التي تثبت فشلها مراراً وتكراراً؟

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →