في تصعيد خطابي لافت، وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الحزب الديمقراطي بأنه 'شيوعي متطرف ملحد'، معتبراً إياه أخطر تهديد للولايات المتحدة. يأتي هذا الهجوم قبل أشهر من الانتخابات النصفية، وسط مخاوف جمهورية من خسائر بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يوم الجمعة، هجوماً حاداً على خصومه من الحزب الديمقراطي، واصفاً إياهم بـ'الشيوعيين المتطرفين الملحدين'، ومؤكداً أنهم يشكلون 'أخطر تهديد' للولايات المتحدة منذ تأسيسها. جاءت هذه التصريحات في تجمع حاشد لأنصاره، حيث سعى ترامب إلى حشد القاعدة الجمهورية قبل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقال ترامب في خطابه: 'إن الديمقراطيين اليوم هم أكثر تطرفاً من أي وقت مضى، إنهم شيوعيون ملحدون يريدون تدمير أمريكا'. وأضاف: 'هم ليسوا مجرد خصوم سياسيين، بل خطر وجودي على بلدنا'. هذه التصريحات تمثل تصعيداً في اللغة السياسية الأمريكية، حيث نادراً ما يستخدم زعماء كبار مثل هذه التوصيفات الحادة.
ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يأتي في وقت يعاني فيه الحزب الجمهوري من تراجع في استطلاعات الرأي، خاصة فيما يتعلق بقضايا الاقتصاد والتضخم. فارتفاع تكاليف المعيشة أصبح قضية رئيسية في الانتخابات النصفية، مما يهدد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونغرس.
من جهته، رد الحزب الديمقراطي على تصريحات ترامب ببيان وصف فيه كلامه بأنه 'محاولة يائسة لتشتيت الانتباه عن إخفاقات الإدارة الجمهورية السابقة'. وأكد البيان أن 'الشعب الأمريكي يريد حلولاً حقيقية لمشاكله، وليس خطاباً متطرفاً يزيد الانقسام'.
وتأتي هذه التطورات في سياق استعدادات الحزبين للانتخابات النصفية، حيث يسعى الديمقراطيون إلى استغلال ملفات مثل الاقتصاد والرعاية الصحية لحشد الناخبين. في المقابل، يركز الجمهوريون على قضايا الهجرة والجريمة، مع محاولة ترامب البقاء كصوت مؤثر في الحزب.
الجدير بالذكر أن ترامب لا يزال يحتفظ بقاعدة شعبية واسعة بين الجمهوريين، رغم خسارته انتخابات 2020. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه قد يعلن ترشحه لانتخابات 2024 في وقت لاحق من هذا العام، مما يزيد من أهمية هذه التصريحات في تشكيل الخطاب السياسي المستقبلي.
رأي ستاف كوانتم
تصريحات ترامب الأخيرة تحمل دلالات عميقة تعكس تحولاً في الخطاب السياسي الأمريكي نحو المزيد من الاستقطاب والتطرف. استخدام مصطلح 'شيوعي ملحد' ليس مجرد إهانة عابرة، بل هو محاولة لإعادة تعريف الخصم السياسي كعدو وجودي يجب القضاء عليه، وليس مجرد منافس في ساحة ديمقراطية.
من الناحية التاريخية، هذا النوع من الخطاب يذكرنا بفترات المكارثية في الخمسينيات، حيث كان الخوف من الشيوعية يستخدم كأداة لتجميع القاعدة الشعبية وتصفية الحسابات السياسية. ترامب يعيد إنتاج هذه الاستراتيجية لكن في سياق مختلف، حيث تحل قضايا الهوية والثقافة محل الخوف من الإيديولوجيات الخارجية.
اقتصادياً، يأتي هذا الهجوم في وقت يعاني فيه الأمريكيون من تضخم قياسي وارتفاع في أسعار الطاقة والغذاء. ترامب يحاول تحويل الغضب الشعبي من الفشل الاقتصادي إلى كراهية للخصم السياسي، وهي تكتيك شائع في الأنظمة الشعبوية. لكن السؤال هو ما إذا كان هذا الخطاب سينجح في حشد الناخبين أم سيعزز الانقسامات ويؤدي إلى عزوف الناخبين المستقلين.
على المستوى الإقليمي، قد تؤثر هذه التصريحات على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط. فاستخدام لغة دينية ('ملحدين') قد يزعج أنظمة محافظة مثل السعودية والإمارات، رغم أن ترامب يحظى بشعبية بين بعض النخب الخليجية بسبب مواقفه من إيران. لكن في العمق، هذا النوع من الخطاب يضعف صورة أمريكا كدولة ديمقراطية معتدلة.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن يستمر ترامب في تصعيد خطابه مع اقتراب الانتخابات النصفية، وقد يحاول جر بقية الحزب الجمهوري إلى نفس النهج. لكن هناك مخاطر كبيرة، حيث أن الناخبين المتوسطين قد ينفرون من التطرف، مما قد يضر بفرص الجمهوريين في الفوز. الأهم من ذلك، أن استمرار هذا النوع من الخطاب يهدد بتآكل أسس الديمقراطية الأمريكية نفسها، حيث يصبح الحوار السياسي مستحيلاً عندما ينظر كل طرف إلى الآخر كعدو وجودي.