سياسة

ترامب يلوح بالتراجع عن وعود ألاسكا مع روسيا وسط ضغوط داخلية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٥:١٦ م4 دقائق قراءة
ترامب يلوح بالتراجع عن وعود ألاسكا مع روسيا وسط ضغوط داخلية

أشارت تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتراجع عن التزاماته مع روسيا بشأن سيطرة الأخيرة على منطقة دونباس، التي تم الاتفاق عليها في قمة أنكوريج بألاسكا. تأتي هذه التطورات في ظل ضغوط سياسية داخلية ومعارضة من الحزب الجمهوري، مما يضع مستقبل العلاقات الأمريكية الروسية على المحك.

في تطور دبلوماسي لافت، كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى استعداداً للتراجع عن التزاماته السابقة التي قطعها خلال القمة الأمريكية الروسية التي عقدت في أنكوريج بولاية ألاسكا. تلك الالتزامات كانت تتضمن اعترافاً أمريكياً ضمنياً بسيطرة روسيا على منطقة دونباس الأوكرانية، وهو ما أثار موجات من الانتقادات داخل الأوساط السياسية الأمريكية.

وتشير المعلومات إلى أن ترامب يواجه ضغوطاً متزايدة من الحزب الجمهوري، الذي يخشى أن تؤدي هذه التنازلات إلى تقويض الموقف الأمريكي في أوروبا الشرقية. كما أن بعض أعضاء الإدارة أبدوا تحفظاتهم على الصفقة التي تمت في ألاسكا، معتبرين أنها تمنح موسكو مكاسب استراتيجية دون مقابل واضح لواشنطن.

من جهة أخرى، يرى المحللون أن ترامب يسعى من خلال هذا التلويح إلى إعادة تموضع سياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث أن دعم أوكرانيا ما يزال يحظى بشعبية لدى الناخبين الأمريكيين. ومع ذلك، فإن أي تراجع عن الاتفاقات المبرمة قد يثير حفيظة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يعتبر أن هذه الوعود كانت أساساً لتهدئة التوترات بين البلدين.

ويذكر أن القمة التي عقدت في أنكوريج كانت قد شهدت تقديم واشنطن تنازلات واسعة لموسكو، بما في ذلك تخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل وقف التصعيد في أوكرانيا. لكن مع استمرار العمليات العسكرية الروسية في دونباس، بدأ البيت الأبيض يعيد حساباته.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر دبلوماسية أن الإدارة الأمريكية تدرس حالياً خيارات متعددة، تتراوح بين الالتزام الكامل بالاتفاقات السابقة أو تعديلها بشكل أحادي. غير أن الخيار الأخير قد يؤدي إلى أزمة ثقة بين القوتين النوويتين، خاصة في ظل غياب قنوات اتصال فعالة.

ويرى مراقبون أن ترامب يحاول تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على علاقات عملية مع موسكو واسترضاء القاعدة الانتخابية التي ترفض أي تساهل مع روسيا. إلا أن التوقعات تشير إلى أن أي قرار نهائي سيؤجل إلى ما بعد الانتخابات النصفية، تجنباً لإثارة جدل سياسي قد يضر بحظوظ الحزب الجمهوري.

على صعيد متصل، أبدت كييف قلقها من هذه التطورات، حيث صرح مسؤول أوكراني أن أي تراجع عن الوعود الأمريكية سيكون بمثابة خيانة للمبادئ الديمقراطية. كما أن حلفاء واشنطن في أوروبا يراقبون الموقف باهتمام، خوفاً من أن يؤدي أي تراجع أمريكي إلى تشجيع روسيا على مزيد من التوسع.

في المحصلة، يبدو أن مسألة الالتزام باتفاقات ألاسكا أصبحت اختباراً حقيقياً لسياسة ترامب الخارجية، وقدرته على الوفاء بالتزاماته الدولية في ظل الضغوط الداخلية. الفترة المقبلة ستكشف ما إذا كانت واشنطن ستظل على عهدها مع موسكو أم أنها ستختار طريقاً آخر قد يعيد رسم خريطة العلاقات الدولية.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

هذا التلويح بالتراجع عن وعود ألاسكا ليس مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل هو انعكاس لصراع أوسع داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية التعامل مع روسيا. فالسياسة الخارجية لترامب كانت دائماً تتسم بالتناقض بين رغبته في إقامة علاقات شخصية مع بوتين وبين ضغوط المؤسسة السياسية التي تتبنى خطاباً متشدداً تجاه موسكو.

تاريخياً، يمكن مقارنة هذا الموقف بسياسة أوباما تجاه ملف أوكرانيا، حيث وعدت إدارته بدعم كييف لكنها ترددت في تقديم أسلحة قاتلة خوفاً من التصعيد مع روسيا. غير أن الفرق هنا أن ترامب تجاوز حدود التردد ليقدم وعوداً واضحة ثم يتراجع عنها، مما يضعف مصداقية أمريكا كشريك دولي.

اقتصادياً، فإن التراجع عن الاتفاقات قد يكلف واشنطن غالياً، حيث أن موسكو قد ترد بزيادة الضغط على أسواق الطاقة أو تقييد التعاون في ملفات حساسة مثل نزع السلاح. أما سياسياً، فسيؤدي ذلك إلى تعميق الشرخ بين الإدارة والحزب الجمهوري، الذي يضم تيارين: واحد يؤيد التعامل مع روسيا ببراغماتية، وآخر يتبنى موقفاً عدائياً تاريخياً.

على الصعيد الإقليمي، ستشعر دول أوروبا الشرقية بالقلق من أي تراجع أمريكي، مما قد يدفعها إلى البحث عن ضمانات أمنية بديلة، ربما عبر تحالفات أوروبية مستقلة. كما أن أوكرانيا ستكون الخاسر الأكبر، حيث سترى في ذلك تفككاً للإجماع الدولي ضد الضم الروسي.

في المستقبل، من المرجح أن يحاول ترامب إعادة توجيه السياسة الخارجية نحو آسيا للتعامل مع الصين، تاركاً الملف الأوروبي لحلفائه. لكن هذا السيناريو قد يكون محفوفاً بالمخاطر، إذ أن روسيا ستستغل أي فراغ أمريكي لتعزيز نفوذها في جوارها.

في النهاية، يبدو أن ترامب يواجه معضلة كبرى: إما الالتزام بوعوده وفقدان الدعم الداخلي، أو التراجع عنها وفقدان الثقة الدولية. أي خيار سيكون له تبعات عميقة على النظام العالمي، خاصة في ظل غياب قواعد واضحة للعلاقات بين القوى الكبرى.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →