أفادت تقارير إعلامية أن تركيا وأذربيجان تقدّمتا رسمياً بطلب إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) لإدراج حلوى البقلاوة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، في خطوة تهدف إلى حماية الوصفة التقليدية وتعزيز الهوية الثقافية المشتركة بين البلدين.
البقلاوة، تلك الحلوى الشهية المكوّنة من طبقات رقيقة من العجين المحشو بالمكسرات والمغموس بالقطر أو العسل، تحظى بمكانة خاصة في المطبخ التركي والأذربيجاني، وتُعتبر جزءاً لا يتجزأ من المناسبات الاجتماعية والدينية. ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الدعوات لحماية التراث الغذائي من الاستيلاء الثقافي، حيث تسعى دول عدة إلى تسجيل أطباق تقليدية مماثلة.
وتُظهر الوثائق المقدمة إلى اليونيسكو أن البقلاوة ليست مجرد حلوى، بل هي رمز للضيافة والكرم في الثقافتين التركية والأذربيجانية، وتُحضَّر بطرق متوارثة عبر الأجيال. ويشير الطلب إلى أن البقلاوة تُقدَّم في الأعراس والأعياد والموالد الدينية، وتُعتبر هدية ثمينة بين الأهل والأصدقاء.
غير أن هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً، خاصة في دول مثل اليونان التي تدّعي هي الأخرى أصالة البقلاوة وتعتبرها جزءاً من تراثها. وتتباهى المطاعم اليونانية بتقديم البقلاوة كحلوى تقليدية، وتوجد اختلافات طفيفة في المكونات وطريقة التحضير بين الدول. ومع ذلك، فإن تركيا وأذربيجان تؤكدان أن البقلاوة التي تقدّمانها هي الأقرب إلى الوصفة الأصلية التي يعود تاريخها إلى العهد العثماني.
وتتضمن عملية التسجيل في اليونيسكو عدة مراحل، تبدأ بفحص الطلب من قبل لجنة خبراء، ثم التصويت عليه في اجتماع سنوي. وإذا تمت الموافقة، ستنضم البقلاوة إلى قائمة تضم أكثر من 600 عنصر ثقافي غير مادي من جميع أنحاء العالم، مثل موسيقى الفلامنكو الإسبانية والرقص الهندي الكلاسيكي.
وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود أوسع تبذلها تركيا وأذربيجان للحفاظ على تراثهما الثقافي، حيث سبق أن نجحتا في تسجيل عدة عناصر مثل موسيقى العود والخط العربي. وتأمل الدولتان أن يساهم إدراج البقلاوة في تعزيز السياحة الغذائية وجذب الزوار المهتمين بتجربة النكهات التقليدية.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذا التحرك قد يفتح الباب أمام نزاعات ثقافية بين دول المنطقة حول ملكية أطباق تقليدية أخرى، مثل الكبة والحمص والفلافل. ويشدد خبراء التراث على أهمية التعاون بين الدول لتوثيق تاريخ هذه الأطباق المشتركة، بدلاً من التنافس حول من يمتلك الحق الحصري في تقديمها.
وتعكس هذه القضية أيضاً تنامي الاهتمام بحماية التراث غير المادي في ظل العولمة، حيث تتلاشى الحدود بين الثقافات وتختلط التقاليد. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الطلبات المقدمة إلى اليونيسكو لتسجيل عناصر تراثية زاد بنسبة 30% خلال العقد الماضي، مما يدل على أهمية هذا الملف في الحفاظ على الهوية الثقافية.
ويُنتظر أن يصدر قرار اليونيسكو بشأن طلب تركيا وأذربيجان خلال الدورة القادمة للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي، المقرر عقدها في ديسمبر من العام المقبل. وحتى ذلك الحين، ستواصل الدولتان حملات التوعية والتعريف بأهمية البقلاوة كجزء من التراث الإنساني المشترك.
