شهدت المنطقة الجنوبية في سوريا ليلة ساخنة، حيث تزامن توغل إسرائيلي محدود مع قصف مدفعي وجوي مكثف استهدف مواقع في محافظتي درعا والقنيطرة. وأوضحت مصادر محلية أن القصف تركز على نقاط عسكرية قرب خط وقف إطلاق النار، مما أسفر عن أضرار مادية دون ورود تقارير فورية عن سقوط ضحايا.
في أول رد فعل رسمي، أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً شديد اللهجة اعتبرت فيه أن هذه العمليات العسكرية الإسرائيلية تمثل محاولة مكشوفة لعرقلة مسار الاستقرار الذي تشهده سوريا منذ الإعلان عن خريطة طريق سياسية جديدة في ديسمبر من العام الماضي. وأضاف البيان أن تل أبيب تتجاهل التزاماتها بموجب اتفاقية فصل القوات الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974، والتي تحظر أي نشاط عسكري في المنطقة منزوعة السلاح.
وأكدت أنقرة أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يعرض المدنيين في جنوب سوريا لمخاطر جسيمة، ويهدد الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق تسوية شاملة في البلاد. ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات التي تصفها بـ"الاستفزازية".
من جهة أخرى، أفادت تقارير إعلامية أن القصف الإسرائيلي استهدف مواقع يسيطر عليها الجيش السوري في بلدة حضر غربي درعا، بالإضافة إلى نقطة مراقبة في القنيطرة. ولم تصدر أي تعليقات رسمية من دمشق حتى الآن بخصوص الحادثة.
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس تمر به سوريا، حيث تسعى الحكومة السورية إلى ترسيخ الاستقرار الأمني في المناطق المحررة، وسط متغيرات إقليمية ودولية معقدة. وتتزامن الغارات مع توترات أوسع تشهدها المنطقة على خلفية الحرب في غزة والضفة الغربية.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول استغلال حالة عدم الاستقرار النسبي في جنوب سوريا لتعزيز أمنها الحدودي، لكنها في الوقت نفسه تخاطر بإشعال جبهة جديدة قد تخرج عن السيطرة. وسبق أن حذرت الأمم المتحدة من أن أي خرق لاتفاقية فصل القوات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدنيين والجهود الإنسانية في المنطقة.
وكانت منطقة الجولان السوري المحتل قد شهدت في الأشهر الماضية عدة اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومجموعات مسلحة، مما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز وجوده على طول خطوط التماس. وفي هذا السياق، وصفت أنقرة التحركات الإسرائيلية الأخيرة بأنها "غير مسؤولة" وتخدم أجندات خارجية تهدف إلى إفشال أي تقدم سياسي في سوريا.
ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان المجتمع الدولي سيتخذ خطوات عملية لردع المزيد من التصعيد، خاصة مع استمرار الانقسام في مجلس الأمن حول كيفية التعامل مع الملف السوري. وفي غضون ذلك، تبدو سوريا رهينة للصراعات الإقليمية التي تجعل من استعادتها الكاملة لسيادتها مهمة شبه مستحيلة.
