سياسة

تركيا تتهم إسرائيل بعرقلة الاستقرار في سوريا بعد قصف درعا والقنيطرة

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:٣١ م4 دقائق قراءة
تركيا تتهم إسرائيل بعرقلة الاستقرار في سوريا بعد قصف درعا والقنيطرة

أدانت وزارة الخارجية التركية الغارات الإسرائيلية على محافظتي درعا والقنيطرة في جنوب سوريا، معتبرة أنها تهدف إلى تقويض التقدم الذي أحرزته دمشق منذ ديسمبر 2024، في انتهاك لاتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974.

شهدت المنطقة الجنوبية في سوريا ليلة ساخنة، حيث تزامن توغل إسرائيلي محدود مع قصف مدفعي وجوي مكثف استهدف مواقع في محافظتي درعا والقنيطرة. وأوضحت مصادر محلية أن القصف تركز على نقاط عسكرية قرب خط وقف إطلاق النار، مما أسفر عن أضرار مادية دون ورود تقارير فورية عن سقوط ضحايا.

في أول رد فعل رسمي، أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً شديد اللهجة اعتبرت فيه أن هذه العمليات العسكرية الإسرائيلية تمثل محاولة مكشوفة لعرقلة مسار الاستقرار الذي تشهده سوريا منذ الإعلان عن خريطة طريق سياسية جديدة في ديسمبر من العام الماضي. وأضاف البيان أن تل أبيب تتجاهل التزاماتها بموجب اتفاقية فصل القوات الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974، والتي تحظر أي نشاط عسكري في المنطقة منزوعة السلاح.

وأكدت أنقرة أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يعرض المدنيين في جنوب سوريا لمخاطر جسيمة، ويهدد الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق تسوية شاملة في البلاد. ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات التي تصفها بـ"الاستفزازية".

من جهة أخرى، أفادت تقارير إعلامية أن القصف الإسرائيلي استهدف مواقع يسيطر عليها الجيش السوري في بلدة حضر غربي درعا، بالإضافة إلى نقطة مراقبة في القنيطرة. ولم تصدر أي تعليقات رسمية من دمشق حتى الآن بخصوص الحادثة.

يأتي هذا التصعيد في وقت حساس تمر به سوريا، حيث تسعى الحكومة السورية إلى ترسيخ الاستقرار الأمني في المناطق المحررة، وسط متغيرات إقليمية ودولية معقدة. وتتزامن الغارات مع توترات أوسع تشهدها المنطقة على خلفية الحرب في غزة والضفة الغربية.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول استغلال حالة عدم الاستقرار النسبي في جنوب سوريا لتعزيز أمنها الحدودي، لكنها في الوقت نفسه تخاطر بإشعال جبهة جديدة قد تخرج عن السيطرة. وسبق أن حذرت الأمم المتحدة من أن أي خرق لاتفاقية فصل القوات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدنيين والجهود الإنسانية في المنطقة.

وكانت منطقة الجولان السوري المحتل قد شهدت في الأشهر الماضية عدة اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومجموعات مسلحة، مما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز وجوده على طول خطوط التماس. وفي هذا السياق، وصفت أنقرة التحركات الإسرائيلية الأخيرة بأنها "غير مسؤولة" وتخدم أجندات خارجية تهدف إلى إفشال أي تقدم سياسي في سوريا.

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان المجتمع الدولي سيتخذ خطوات عملية لردع المزيد من التصعيد، خاصة مع استمرار الانقسام في مجلس الأمن حول كيفية التعامل مع الملف السوري. وفي غضون ذلك، تبدو سوريا رهينة للصراعات الإقليمية التي تجعل من استعادتها الكاملة لسيادتها مهمة شبه مستحيلة.

رأي ستاف كوانتم

التصعيد الإسرائيلي الأخير في جنوب سوريا ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تستهدف تقويض أي محاولة لاستعادة الاستقرار في البلاد. منذ ديسمبر 2024، قطعت دمشق خطوات ملموسة نحو إعادة بناء مؤسساتها وتوحيد أراضيها، وهو ما يبدو أنه يزعج بعض الأطراف الإقليمية التي ترى في سوريا القوية تهديداً لمصالحها.

من الناحية التاريخية، تعتبر منطقة الجولان والقنيطرة نقطة حساسة في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث لا تزال سوريا تتمسك بحقها في استعادة هذه الأراضي المحتلة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. لكن إسرائيل، التي تضم الجولان فعلياً منذ عام 1981، تمارس سياسة الأمر الواقع عبر تغيير الديموغرافيا وبناء المستوطنات.

أما الأبعاد الاقتصادية فتكمن في أن استمرار عدم الاستقرار في جنوب سوريا يحرم البلاد من فرصة الاستفادة من مواردها الطبيعية، وخاصة في قطاعي الزراعة والمياه. كما أن تدفق اللاجئين عبر الحدود مع الأردن يضع ضغوطاً إضافية على الدول المجاورة.

سياسياً، يضع هذا الهجوم الحكومة السورية في موقف حرج، إذ عليها أن ترد دون أن تجر البلاد إلى حرب شاملة لا تستطيع تحمل تبعاتها. في الوقت نفسه، تقدم تركيا نفسها كلاعب رئيسي في الملف السوري، مستغلة نفوذها العسكري في الشمال لتوسيع دورها الإقليمي.

في الأفق، تبدو التوقعات قاتمة إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل جاد. فاستمرار الغارات الإسرائيلية سيدفع سوريا إلى البحث عن حلفاء جدد، ربما من خارج المنطقة، مما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر. كما أن فشل الجهود الدبلوماسية في جنيف وموسكو يزيد من احتمالية الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

السؤال الجوهري هنا: هل تسعى إسرائيل إلى إشعال جبهة سورية لتخفيف الضغط عنها بخصوص غزة؟ أم أن الأمر مجرد محاولة لفرض معادلة ردع جديدة؟ الأرجح أن تل أبيب تجمع بين الهدفين، لكنها تخاطر بإثارة ردود فعل قد لا تكون في صالحها على المدى البعيد.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →