اقتصاد

تراجع النفط يمحو مكاسب الحرب مع تدفق مخزونات هرمز إلى الأسواق

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٥ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٩ ص4 دقائق قراءة
تراجع النفط يمحو مكاسب الحرب مع تدفق مخزونات هرمز إلى الأسواق

محو النفط مكاسبه التي حققها خلال التوترات الجيوسياسية مع عودة مخزونات الخام من مضيق هرمز إلى الأسواق، مما يعكس تراجع القلق من اضطراب الإمدادات. ويشير محللون إلى أن استئناف التدفقات الكاملة ليس ضرورياً لعودة الإنتاج الخليجي، وسط تقدم محادثات أميركية إيرانية.

شهدت أسواق النفط العالمية تحولاً لافتاً مع تسجيل تراجع حاد في أسعار الخام، مما أدى إلى محو المكاسب التي تحققت خلال فترة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج. ويعود هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تدفق كميات كبيرة من المخزونات النفطية التي كانت عالقة في مضيق هرمز، والتي بدأت تصل إلى الأسواق العالمية، مما خفف الضغط على الإمدادات وأعاد التوازن إلى المعادلة السعرية. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى واشنطن إلى إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن طهران، وهو ما قد يؤدي إلى عودة النفط الإيراني إلى الأسواق بشكل رسمي. وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك كميات كبيرة من النفط المخزن في ناقلات عملاقة قبالة سواحلها، والتي يمكن ضخها فور التوصل إلى اتفاق. ويرى محللون اقتصاديون أن عودة الإمدادات من مضيق هرمز لا تشترط استئناف الملاحة فيه بنسبة 100%، بل يكفي أن تعود التدفقات إلى مستويات تسمح بمرور النفط الخليجي إلى الأسواق العالمية. ويقول الخبراء إن الأسواق بدأت تستوعب فكرة أن المخاطر الجيوسياسية في المنطقة قد تراجعت، مما دفع المضاربين إلى تصفية مراكزهم الشرائية التي بنيت على أساس التوتر. وكان النفط قد سجل ارتفاعات قياسية في الأسابيع الماضية وسط مخاوف من إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية. إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذه المخاوف كانت مبالغاً فيها، خاصة مع ظهور مؤشرات على أن الحوار الأميركي الإيراني قد يثمر عن نتائج إيجابية. على الجانب الآخر، تواجه أسواق النفط تحديات أخرى على صعيد الطلب، حيث تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع أسعار الفائدة يقلصان من استهلاك الطاقة. وتشير بيانات حديثة إلى تراجع الطلب على الخام في الصين وأوروبا، مما يزيد الضغط على الأسعار. ويرى مراقبون أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيداً من التقلبات في أسعار النفط، خاصة مع استمرار المفاوضات النووية واحتمالية عودة النفط الإيراني إلى الأسواق. وفي حال التوصل إلى اتفاق، قد تشهد الأسعار انخفاضاً إضافياً بنسبة تتراوح بين 5% و10%، وهو ما سيكون له تأثيرات كبيرة على ميزانيات الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.

رأي ستاف كوانتم

يطرح تراجع أسعار النفط مع عودة مخزونات هرمز إلى الأسواق سيناريوهين متعارضين للتطورات المقبلة: الأول متفائل بوجود تسوية سياسية بين واشنطن وطهران تؤدي إلى استقرار الإمدادات وانخفاض الأسعار، والثاني متشائم باحتمالية استمرار التوتر وعدم استقرار السوق. يقارن هذا التحليل بين السيناريوهين مع تقييم كل منهما.

السيناريو الأول: التفاؤل بالتسوية السياسية يركز هذا السيناريو على التقارب الأميركي الإيراني الأخير، حيث تشير التصريحات الدبلوماسية إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي جديد. من الناحية التاريخية، شهدت المنطقة فترات من الهدوء النسبي عندما تم توقيع الاتفاق النووي في 2015، مما أدى إلى عودة النفط الإيراني إلى الأسواق وانخفاض الأسعار. اقتصادياً، سيؤدي رفع العقوبات عن إيران إلى إضافة نحو 1.5 مليون برميل يومياً إلى السوق، مما يخفض الأسعار ويخفف الضغط على المستهلكين. سياسياً، ستساهم التسوية في تهدئة التوترات الإقليمية وتقليل احتمالية نشوب صراع عسكري. إقليمياً، قد تستفيد دول الخليج من استقرار الأسعار المعتدلة التي تدعم خططها الاقتصادية طويلة الأجل بعيداً عن التقلبات الحادة.

السيناريو الثاني: التشاؤم باستمرار التوتر في المقابل، يرى هذا السيناريو أن التقدم في المحادثات قد يكون محدوداً، خاصة مع تعقيد الملف النووي وعدم الثقة المتبادل بين الجانبين. تاريخياً، فشلت مفاوضات سابقة في تحقيق انفراج كامل، مما أدى إلى عودة التوتر وارتفاع الأسعار. اقتصادياً، إذا استمرت العقوبات، سيبقى النفط الإيراني خارج السوق، مما يحافظ على الأسعار مرتفعة نسبياً، خاصة مع ضعف الطلب العالمي. سياسياً، قد تؤدي الفجوة بين مواقف واشنطن وطهران إلى تصعيد عسكري محدود، مما يرفع أقساط المخاطر في أسعار النفط. إقليمياً، ستستمر حالة عدم اليقين، مما يدفع الدول المستهلكة إلى تنويع مصادر الطاقة وتسريع التحول إلى الطاقة المتجددة.

التقييم: يبدو السيناريو الأول أكثر ترجيحاً في المدى القصير نظراً للضغوط الاقتصادية على إيران والرغبة الأميركية في خفض أسعار النفط قبل الانتخابات. لكن في المدى البعيد، تظل المخاطر الجيوسياسية قائمة، مما يجعل السيناريو الثاني ممكناً في حال انهيار المفاوضات.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من اقتصاد

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →