سياسة

طهران تتحول نحو بغداد لبحث التطورات الإقليمية بعد موجة الضربات الأميركية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٧ ص4 دقائق قراءة
طهران تتحول نحو بغداد لبحث التطورات الإقليمية بعد موجة الضربات الأميركية

غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طهران متوجهاً إلى بغداد في زيارة رسمية، حيث سيبحث مع المسؤولين العراقيين العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية. تأتي الزيارة في أعقاب موجة جديدة من الضربات الأميركية على منشآت إيرانية وهجمات انتقامية نسبت لطهران ضد البحرين والكويت.

في تطور دبلوماسي لافت، غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة طهران صباح الأحد متوجهاً إلى بغداد في زيارة رسمية تهدف إلى تبادل وجهات النظر مع كبار المسؤولين العراقيين حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية. تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، حيث شنت القوات الأميركية موجة جديدة من الضربات على عدة منشآت إيرانية، بينما نسبت إلى طهران هجمات انتقامية استهدفت البحرين والكويت.

وتندرج الزيارة ضمن جهود إيران لتعزيز موقفها الدبلوماسي في مواجهة الضغوط المتزايدة، ولاسيما من واشنطن وحلفائها في الخليج. وتكتسب بغداد أهمية خاصة في هذا السياق، نظراً لعلاقاتها المتوازنة مع كل من طهران وواشنطن، مما يجعلها منصة محتملة للحوار وتخفيف التوتر.

وتشير المصادر إلى أن عراقجي سيبحث خلال الزيارة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين، بالإضافة إلى مناقشة مستجدات الأوضاع في اليمن وسوريا ولبنان. كما من المتوقع أن يتطرق النقاش إلى تأثير العقوبات الأميركية المفروضة على إيران وسبل التخفيف من آثارها عبر التعاون الإقليمي.

وتأتي الزيارة بعد أيام من إعلان وزارة الدفاع الأميركية عن تنفيذ ضربات دقيقة على مواقع إيرانية رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مياه الخليج. وفي المقابل، نفت طهران أي تورط في تلك الهجمات، واتهمت واشنطن بالسعي لزعزعة استقرار المنطقة.

ويرى مراقبون أن اختيار بغداد كوجهة لهذه المشاورات يعكس دور العراق المحوري كوسيط إقليمي، وقدرته على استيعاب التوترات بين الأطراف المتنازعة. كما يعكس الحرص الإيراني على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، رغم التصعيد العسكري.

وتأتي هذه الزيارة أيضاً في سياق التحضيرات لجولة جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى، حيث تسعى طهران إلى حشد دعم إقليمي لموقفها التفاوضي. ويمثل الموقف العراقي، الذي يميل إلى الحياد الإيجابي، عاملاً مهماً في هذه المعادلة.

وعلى الصعيد الإقليمي، تثير التحركات الإيرانية قلقاً في العواصم الخليجية، التي ترى فيها محاولة لتوسيع نفوذ طهران على حساب أمنها. ومع ذلك، يبقى التواصل الدبلوماسي قائماً بين طهران وبعض العواصم الخليجية، رغم التوترات الأخيرة.

وفي هذا الإطار، تبدو زيارة عراقجي إلى بغداد بمثابة اختبار لقدرة الدبلوماسية الإقليمية على احتواء التصعيد، وفرصة للعراق لإثبات دوره كوسيط موثوق. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الزيارة ستسهم في تهدئة الأجواء أم أنها ستزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المنطقة تقف على مفترق طرق، حيث تتزايد احتمالات المواجهة العسكرية من جهة، وتتعدد المبادرات الدبلوماسية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، تبرز زيارة عراقجي كأحد هذه المبادرات التي قد تكون لها انعكاسات إيجابية على الاستقرار الإقليمي.

ومع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، تظل بغداد ساحة للتنافس بين القوتين، لكنها أيضاً مساحة للتفاهم المحتمل. ويبدو أن طهران تدرك أهمية الحفاظ على علاقات جيدة مع العراق، ليس فقط لأسباب جغرافية واقتصادية، ولكن أيضاً كمنفذ دبلوماسي في مواجهة الضغوط الدولية.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري: بين خيارين، أيهما أجدى لإيران؟

تقف إيران اليوم أمام خيارين استراتيجيين في تعاملها مع التصعيد الإقليمي الأخير: الأول هو التصعيد العسكري المباشر عبر هجمات انتقامية تستهدف حلفاء واشنطن في الخليج، والثاني هو التوجه نحو الحوار والدبلوماسية عبر قنوات إقليمية مثل بغداد. زيارة عراقجي إلى العراق تمثل تجسيداً للخيار الثاني، لكنها تأتي في سياق الخيار الأول الذي يلوح في الأفق.

الخيار الأول: التصعيد العسكري في حال استمرت إيران في نهج الهجمات الانتقامية، فإنها قد تحقق مكاسب تكتيكية قصيرة المدى عبر إظهار قوتها وقدرتها على الرد، لكنها ستخاطر بردود فعل أميركية أوسع قد تطال بنيتها التحتية النووية أو الاقتصادية. كما أن هذا النهج يزيد من عزلة إيران دولياً، ويدفع دول الخليج إلى تعزيز تحالفاتها مع واشنطن، مما يضعف النفوذ الإيراني في المنطقة على المدى الطويل. تاريخياً، لجأت إيران إلى هذا الخيار في فترات سابقة، مثل هجماتها على سفارة الولايات المتحدة في بغداد عام 2019، لكنها أدت إلى تصعيد كاد يتحول إلى حرب شاملة.

الخيار الثاني: الدبلوماسية الإقليمية أما خيار الحوار عبر بغداد، فهو يحمل مزايا استراتيجية متعددة. أولاً، يمنح إيران غطاءً دبلوماسياً يخفف من ضغط العقوبات ويتيح لها كسر العزلة. ثانياً، يستخدم العراق كوسيط يمكنه نقل رسائل إلى واشنطن دون حوار مباشر. ثالثاً، يعزز صورة إيران كدولة تسعى للاستقرار وليس الحرب، مما قد يكسبها تعاطفاً دولياً. لكن هذا الخيار يتطلب تنازلات قد لا تكون مستعدة لتقديمها، مثل التراجع عن برنامجها الصاروخي أو تقليص نفوذها في سوريا ولبنان.

التقييم: يبدو أن طهران تتبنى استراتيجية هجينة تجمع بين الخيارين: التصعيد العسكري المحدود كوسيلة ضغط، والحوار الدبلوماسي كمنصة للتفاوض. لكن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على قدرتها على الموازنة بينهما دون أن يؤدي التصعيد إلى إغلاق الأبواب الدبلوماسية. زيارة عراقجي قد تكون مؤشراً على أن طهران تميل نحو الخيار الثاني، لكنها تحتاج إلى إظهار جدية في تقديم تنازلات ملموسة لكسب ثقة الوسطاء.

توقعات مستقبلية: من المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من التحركات الدبلوماسية الإقليمية، ربما تشمل وساطة عراقية أو عمانية، مع استمرار التصعيد العسكري المحدود. لكن إذا فشلت هذه الجهود، فقد نعود إلى سيناريو المواجهة المباشرة الذي يضر بالجميع. في النهاية، يبقى الخيار الأكثر عقلانية هو الحوار، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية من جميع الأطراف.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →