في خطاب متلفز بثته وسائل الإعلام الإيرانية، دعا المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، آية الله علي خامنئي، إلى مقاضاة الولايات المتحدة وإسرائيل على ما وصفه بـ"جرائمهما بحق الشعب الإيراني وقادته". وأكد خامنئي على ضرورة "القبض على المجرمين ومعاقبتهم قضائياً"، في إشارة إلى مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، دون تقديم أدلة محددة أو تفاصيل حول الجرائم المزعومة.
جاءت تصريحات خامنئي خلال لقاء مع حشد من الشخصيات السياسية والعسكرية في طهران، حيث شدد على أن "العدالة الدولية يجب أن تطال كل من تورط في انتهاك حقوق الشعب الإيراني". وأضاف أن "إيران لن تتردد في ملاحقة المجرمين عبر القنوات القانونية الدولية".
هذه الدعوة تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية مع الغرب توتراً متصاعداً، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات. كما تتزامن مع تصعيد إسرائيلي في الضربات ضد أهداف إيرانية في سوريا والعراق، وآخرها هجوم منسوب لإسرائيل على منشأة عسكرية إيرانية في أصفهان.
من جهتها، لم تصدر أي ردود فعل رسمية من واشنطن أو تل أبيب حتى الآن. لكن مراقبين يرون أن هذه التصريحات قد تكون تمهيداً لتحرك دبلوماسي إيراني في المحاكم الدولية، أو محاولة لتعزيز التعبئة الداخلية في ظل الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية.
وتعاني إيران من تضخم متصاعد وتراجع قيمة العملة، مما أثار موجة من الاحتجاجات في عدة مدن. وفي هذا السياق، يرى محللون أن توجيه الاتهامات للخارج قد يكون وسيلة لتحويل الأنظار عن المشاكل الداخلية.
وتتناقض هذه الدعوات مع مواقف سابقة لإيران التي غالباً ما ترفض الاعتراف باختصاص المحاكم الدولية في قضايا مماثلة. كما أنها تضع طهران في موقف متناقض مع سجلها الحقوقي المثير للجدل.
من الناحية القانونية، من غير المرجح أن تؤدي هذه الدعوات إلى إجراءات قضائية فعلية، نظراً لتعقيدات القانون الدولي وغياب آليات تنفيذ فعالة. لكنها قد تزيد من حدة التوتر الدبلوماسي وتعمق الانقسامات الإقليمية.
يذكر أن إيران سبق أن رفعت دعاوى ضد الولايات المتحدة في محكمة العدل الدولية، لكنها لم تحصل على أحكام نهائية بسبب رفض واشنطن التعاون.
على الصعيد الإقليمي، تثير تصريحات خامنئي قلق دول الخليج التي تخشى من تداعيات أي تصعيد عسكري أو قانوني. كما أنها قد تؤثر على مسار المفاوضات النووية المتعثرة.
في الختام، تبقى هذه الدعوة مجرد خطاب سياسي في الوقت الراهن، لكنها تعكس تصميماً إيرانياً على مواجهة ما تعتبره عدواناً غربياً إسرائيلياً، وسط مشهد إقليمي معقد ومتقلب.
