في خطوة دبلوماسية جديدة، شددت طهران على أن العلاقات مع العراق تمثل أولوية قصوى في سياستها الخارجية. جاء ذلك على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، فور وصول وفد رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى العاصمة بغداد.
وأوضح بقائي، في تصريحات صحفية، أن تطوير العلاقات مع بغداد سيبقى دائما في صدارة أولويات طهران، معرباً عن تطلع بلاده إلى تعزيز التعاون المشترك في جميع القطاعات، بما في ذلك الاقتصادية والأمنية والثقافية.
وتأتي هذه الزيارة في إطار الجهود المستمرة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين، حيث تجمعهما روابط تاريخية واجتماعية واقتصادية عميقة. ويرأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي من المقرر أن يعقد سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين العراقيين.
وكانت العلاقات بين إيران والعراق قد شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، حيث تم تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين الجانبين. وتحرص طهران على تعزيز وجودها في العراق عبر التعاون الاقتصادي ودعم الاستقرار الأمني.
ويُتوقع أن تشمل الزيارة مناقشة ملفات حيوية، من بينها التعاون في مجال الطاقة، والمشاريع التجارية المشتركة، بالإضافة إلى التنسيق في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. كما ستبحث الزيارة سبل تسهيل حركة النقل والعبور بين البلدين.
وتُعد إيران من أكبر الشركاء التجاريين للعراق، حيث تبلغ قيمة التبادل التجاري بينهما مليارات الدولارات سنوياً. كما أن العراق يعتمد بشكل كبير على الغاز والكهرباء الإيرانيين لتلبية احتياجاته المحلية.
من جهة أخرى، تُعتبر الزيارة فرصة لتأكيد موقف طهران الداعم للاستقرار السياسي والأمني في العراق، في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة. وتؤكد إيران باستمرار على أهمية الحفاظ على وحدة العراق وسيادته.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، مما يجعل تعزيز العلاقات الثنائية أمراً حيوياً لمواجهة التحديات المشتركة. وتطمح طهران إلى أن تكون بغداد شريكاً استراتيجياً في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وتزامنت الزيارة مع تصريحات مسؤولين عراقيين أكدوا فيها عمق العلاقات مع إيران، ورغبتهم في تطويرها بما يخدم مصالح الشعبين. وأشادوا بالدور الإيراني في دعم العراق خلال الفترات الصعبة.
على الصعيد العملي، من المنتظر أن يتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة، والتي من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين. وتشمل هذه الاتفاقيات مجالات متعددة كالصناعة والزراعة والصحة.
كما ستناقش الزيارة آليات تنفيذ المشاريع المشتركة، خاصة تلك المتعلقة بربط شبكات السكك الحديدية والطرق البرية، وهو ما من شأنه تسهيل حركة البضائع والأفراد.
وتعكس الزيارة أيضاً رغبة طهران في توسيع دائرة نفوذها الإقليمي عبر تعزيز العلاقات مع بغداد، في ظل تنافس إقليمي ودولي على التأثير في العراق. وترى إيران أن استقرار العراق يمثل خطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه.
وختاماً، تُعد زيارة عراقجي إلى العراق خطوة مهمة في مسار تعزيز العلاقات الثنائية، وتؤكد على أن بغداد وطهران عازمتان على المضي قدماً في بناء شراكة استراتيجية متكاملة.
