أثارت تقارير إعلامية عبرية حالة من القلق في الأوساط السياسية والأمنية، بعد كشفها عن مخطط تركي واسع النطاق يتجاوز الأزمات البحرية الراهنة ويهدف إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. وتفيد المعلومات بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعمل على بناء محور استراتيجي جديد يربط بين مناطق النفوذ التركي في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، متجاوزاً بذلك الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز.
ويأتي هذا المخطط في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على خلفية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتغيرات في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. ويركز التحرك التركي على تعزيز التعاون البري عبر ممرات تربط تركيا بالعراق وسوريا وصولاً إلى الخليج العربي، مما يقلص الاعتماد على الممرات البحرية التي تسيطر عليها إيران.
ووفقاً للتحليلات، فإن الهدف الاستراتيجي لهذا المحور هو عزل إسرائيل عن محيطها الإقليمي، من خلال تقليص نفوذها في الممرات المائية الحيوية وتعزيز البدائل البرية التي تمنح تركيا ودولاً أخرى نفوذاً أكبر. وتتضمن الخطة تطوير بنية تحتية ضخمة تشمل خطوط سكك حديدية وطرق برية وموانئ جافة، مما يخلق شبكة نقل متكاملة تغير خرائط التجارة والطاقة.
ويشير المراقبون إلى أن هذا التحرك يأتي في سياق تنافس إقليمي متزايد، حيث تسعى تركيا إلى لعب دور محوري في إعادة ترتيب المنطقة بعد عقود من الهيمنة الغربية والإسرائيلية. كما يعكس المخطط رؤية أردوغان لتركيا كقوة إقليمية مستقلة قادرة على فرض رؤيتها على الشرق الأوسط.
على الجانب الإسرائيلي، أثارت التسريبات قلقاً كبيراً، خاصة في ظل التحذيرات من أن مثل هذا المحور قد يؤدي إلى تقويض التفوق الإسرائيلي في المجال البحري والبرّي. وتعمل إسرائيل حالياً على تعزيز تحالفاتها مع دول الخليج والولايات المتحدة لمواجهة هذا التحدي.
وتشير المصادر إلى أن المخطط التركي لا يزال في مراحله الأولى، لكنه يحظى بدعم من بعض الأطراف الإقليمية التي ترى فيه فرصة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التكامل الإقليمي. ومع ذلك، تواجه الخطة عقبات كبيرة، أبرزها الوضع الأمني في سوريا والعراق، والتنافس مع مشاريع إقليمية أخرى مثل مبادرة الحزام والطريق الصينية.
ويبقى السؤال حول مدى قدرة تركيا على تنفيذ هذا المخطط الطموح في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية، والضغوط الدولية المتوقعة. لكن المؤشرات الأولية تشير إلى أن أنقرة عازمة على المضي قدماً في هذا المسار، معتبرة أنه جزء من استراتيجيتها لتعزيز نفوذها الإقليمي.
