في تطور لافت يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن اتصال هاتفي جرى بين رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، تطرق إلى مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة. وأكد قاليباف خلال الاتصال أن إنهاء الحرب في لبنان والحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه كان من أبرز المواضيع التي نوقشت في المحادثات التي جرت في سويسرا.
وحذر قاليباف بري من أن أي اتفاق إطاري يتم تبنيه بين لبنان وإسرائيل سيشكل مؤامرة وفتنة تستهدف وحدة لبنان واستقراره. وأشار إلى أن مثل هذه الاتفاقات تأتي في إطار مخططات خارجية تهدف إلى إضعاف دور لبنان المحوري في المنطقة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه لبنان حالة من الجمود السياسي، وسط ضغوط دولية متزايدة لدفع عملية السلام بين لبنان وإسرائيل. وتتركز المحادثات الدولية الأخيرة في سويسرا على البحث في سبل إنهاء النزاع في لبنان وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
من جانبه، استمع بري إلى موقف قاليباف دون التعليق بشكل مباشر، مكتفياً بالإشارة إلى أن لبنان يحرص على تحقيق مصلحته العليا من خلال الحوار مع جميع الأطراف. وتأتي هذه التصريحات في وقت يسعى فيه لبنان إلى تجاوز أزماته الداخلية وتحدياته الاقتصادية الصعبة.
ويرى مراقبون أن الموقف الإيراني يعكس قلقاً من أي ترتيبات إقليمية جديدة قد تهمش دور طهران في المنطقة. وتعتبر إيران لبنان أحد أبرز محاور نفوذها الإقليمي، وتسعى إلى الحفاظ على هذا الدور في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
من جهة أخرى، يشير التحذير الإيراني إلى محاولة التأثير على القرار اللبناني في مواجهة الضغوط الدولية. ويتزامن ذلك مع تصريحات لمسؤولين دوليين حول ضرورة إيجاد تسوية سياسية شاملة في لبنان، تتضمن ترسيم الحدود البحرية والبرية مع إسرائيل.
ويبقى المشهد اللبناني معلقاً بين رغبات القوى الداخلية والخارجية، حيث تتعقد الخيارات أمام القيادة اللبنانية في ظل تباين المواقف وتضارب المصالح.
