في تطور دبلوماسي لافت، أطلق السفير التركي لدى السودان، فاتح يلدز، تحذيراً صريحاً من تداعيات إنسانية خطيرة قد تنجم عن استمرار الأزمة السودانية الراهنة. وفي تصريح رسمي، أكد يلدز وقوف أنقرة الداعم والمطلق لخارطة الطريق التي طرحتها الحكومة السودانية لإنهاء الأزمة، معتبراً أنها تمثل الإطار الوحيد القادر على تحقيق الاستقرار المنشود.
جاءت تصريحات السفير التركي في وقت تشهد فيه السودان موجة جديدة من التوترات السياسية والأمنية، حيث تتصاعد الدعوات الدولية لضرورة التوصل إلى حلول سريعة تحول دون انزلاق البلاد إلى فوضى أوسع. وأشار يلدز إلى أن الوضع الإنساني في السودان بات على حافة الهاوية، مع تزايد أعداد النازحين واللاجئين، وتفاقم نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
ودعا السفير التركي جميع الأطراف السودانية إلى الانخراط الجاد في عملية سياسية شاملة، تستند إلى خارطة الطريق الحكومية، مؤكداً أن الحل العسكري لم يعد مجدياً في ظل التعقيدات الحالية. كما شدد على ضرورة تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لدعم هذا المسار، محذراً من أن أي تقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية لا تقتصر تداعياتها على السودان وحده، بل تمتد إلى دول الجوار والمنطقة بأسرها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق حراك دبلوماسي تركي مكثف في المنطقة، حيث تسعى أنقرة إلى لعب دور الوسيط الفاعل في النزاعات الإقليمية، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف. وقد سبق لتركيا أن استضافت جولات حوار سودانية-سودانية، وعملت على تقديم مساعدات إنسانية للمتضررين.
من جانبه، رحب مراقبون بالدعوة التركية، معتبرين أنها تمثل خطوة إيجابية نحو تحريك المياه الراكدة في العملية السياسية. غير أنهم أشاروا إلى أن التحدي الأكبر يكمن في ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات ملموسة على الأرض، خاصة في ظل استمرار الخلافات بين الفرقاء السودانيين حول آليات تنفيذ خارطة الطريق.
يذكر أن السودان يعاني منذ أشهر من أزمة سياسية عميقة، عقب إعلان الجيش حالة الطوارئ وحل الحكومة، مما أدى إلى احتجاجات شعبية وضغوط دولية متزايدة. وتتعدد المبادرات الإقليمية والدولية لحل الأزمة، أبرزها الجهود التي تقودها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، إضافة إلى مساعي بعض الدول العربية والغربية.
