في تطور لافت على الساحة الإقليمية، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تحذيرات إسرائيلية من المبادرة الأميركية الإيرانية لإنشاء آلية لمنع الاحتكاك، والتي تشرف عليها الوساطة القطرية والباكستانية. وتعتبر هذه الآلية، وفقاً للتحليلات، خطأ استراتيجياً جديداً من جانب الولايات المتحدة قد يكلف إسرائيل ثمناً باهظاً.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، خاصة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تتخوف إسرائيل من أن تؤدي هذه الآلية إلى تقييد حركتها العسكرية في مواجهة حزب الله، مما يذكرها بسيناريو لبنان الذي تحول إلى فخ استراتيجي.
وتشير المصادر إلى أن المبادرة تهدف إلى خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، عبر إنشاء قنوات اتصال غير مباشرة تمنع الاحتكاك العسكري المباشر، خصوصاً في الممرات المائية الاستراتيجية كالخليج العربي وبحر العرب. وتلعب قطر وباكستان دور الوسيط، نظراً لعلاقاتهما المميزة مع الطرفين.
لكن الجانب الإسرائيلي يرى في هذه الآلية تهديداً لمصالحه، إذ يعتقد أنها ستحد من قدرته على تنفيذ عمليات استباقية ضد إيران أو وكلائها، كما أنها ستمنح طهران غطاءً دبلوماسياً لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. ويرى المحللون أن إسرائيل تخشى من أن تؤدي هذه الآلية إلى تكرار سيناريو لبنان، حيث قيدت القرارات الدولية قدرة إسرائيل على الرد على التهديدات من جنوب لبنان.
وتتجلى خطورة الموقف من وجهة نظر إسرائيلية في أن الآلية قد تتحول إلى إطار دائم، يحول دون التعامل مع التهديدات الإيرانية المتزايدة، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي وصواريخها الباليستية. كما أن إسرائيل ترى أن مثل هذه الآليات تمنح إيران وقتاً ثميناً لتعزيز قدراتها العسكرية دون ردع.
في المقابل، ترى الأوساط الدبلوماسية أن المبادرة قد تساهم في خفض التوتر الإقليمي وتجنب حرب شاملة، خاصة في ظل الجمود الذي تشهده المفاوضات النووية. وتشير إلى أن الوساطة القطرية والباكستانية أثبتت فعاليتها في ملفات سابقة، مثل المفاوضات الأفغانية والوساطة بين واشنطن وطهران في تبادل السجناء.
لكن إسرائيل تبدو غير مقتنعة بهذه الحجج، وتعتبر أن أي آلية تمنع الاحتكاك مع إيران ستقوض تفوقها العسكري والاستخباراتي في المنطقة. وتدعو واشنطن إلى عدم الانجرار وراء هذه المبادرة، والعودة إلى سياسة الضغط الأقصى على طهران.
ويأتي التحذير الإسرائيلي في وقت حرج، حيث تشهد المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، مع زيارة مسؤولين أميركيين وإقليميين للعواصم المعنية. ومن المتوقع أن تتصاعد الانتقادات الإسرائيلية لهذه المبادرة في الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية.
